حكم بالسجن النافذ عاما واحدا بحق المؤرخ المغربي المعطي منجب

الحقوقي المغربي المعطي منجب ( فرانس24)

قضت محكمة مغربية بالسجن عاما واحدا مع النفاذ في حق المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب لإدانته "بالمس بالسلامة الداخلية للدولة والنصب" في قضية تعود إلى العام 2015، بحسب ما أفاد دفاعه وكالة فرانس برس يوم الخميس 28 يناير 2021.

إعلان

 وأصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط هذا الحكم يوم الأربعاء في غياب منجب ودفاعه، بحسب ما أفاد محاميه عبد العزيز النويضي وكالة فرانس برس الخميس مؤكدا أن الدفاع لم يتلق إشعارًا بموعد النطق بالحكم.

   يأتي ذلك بينما المؤرخ المعروف بآرائه النقدية رهن الحبس الاحتياطي منذ شهر في قضية ثانية تتعلق "بغسل أموال".

   وظل منجب (60 عاما) ملاحقا في القضية الأولى، إلى جانب ستة نشطاء وصحافيين يوجد بعضهم خارج المغرب، في حالة سراح بتهمة المس بأمن الدولة وارتكاب مخالفات مالية، على علاقة بمركز ابن رشد للبحوث الذي كان يعنى بدعم صحافة التحقيق وتشجيع الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين.

   وحكم عليه أيضا بغرامة قدرها نحو ألف و500 دولار.

   ودانت المحكمة بالحبس النافذ عاما واحدا وغرامة نحو ألف دولار كلا من العضوين سابقا في الجمعية المغربية لصحافة التحقيق هشام المنصوري وعبد الصمد آيت عياش، وهما حاليا لاجئان سياسيان في فرنسا، وأيضا عضو جمعية الحقوق الرقمية سابقا هشام خريبشي وهو الآن لاجئ سياسي في هولندا.

   إضافة إلى السجن غير النافذ ثلاثة أشهر في حق الناشط الحقوقي محمد الصبر، وغرامة بنحو 500 دولار في حق الصحافية مارية مكريم والناشط رشيد طارق.

   ولم يتسن التأكد مما إذا كان أحد المتهمين الموجودين في المغرب قد حضر جلسة يوم الأربعاء أو أبلِغ بانعقادها.

   وظلت جلسات هذه المحاكمة تؤجل لنحو 20 مرة دون أن تنعقد منذ 2015، وسط مطالب منظمات حقوقية مغربية ودولية بإسقاط التهم عن الملاحقين.                

   -"معاقبتي"

   يأتي هذا الحكم غداة مثول منجب أمام قاضي التحقيق في القضية الثانية المعتقل على خلفيتها، بحسب محاميه عبد العزيز النويضي، مشيرا إلى أن قاضي التحقيق لم يمكّن الدفاع من تصوير نسخ من الملف.

   وأضاف المحامي عمر بنجلون العضو الآخر في هيئة دفاع منجب أن الأخير "لم يكن بمقدوره كما محامييه التفاعل مع أسئلة قاضي التحقيق، من دون الحصول على نسخة من الملف"، معتبرا ذلك "عرقلة لحقوق الدفاع".

   واستندت النيابة العامة عندما فتحت التحقيق في هذه القضية الجديدة في تشرين الثاني/أكتوبر إلى إحالة من جهاز متخصص في معالجة المعلومات المالية "تتضمن جرداً لمجموعة من التحويلات المالية المهمّة، وقائمة بعدد من الممتلكات العقارية لا تتناسب مع المداخيل الاعتيادية المصرّح بها" من طرف المتهم وأفراد عائلته.

   وأعلنت تبعا لذلك فتح تحقيق معه حول "حول أفعال من شأنها أن تشكّل عناصر تكوينية لجريمة غسل الأموال"، قبل أن يقرر قاضي التحقيق اعتقاله احتياطيا لمواصلة التحقيق.

   بيد أن منجب الذي سبق له أن دان ما اعتبره "ترهيبا للصحافيين والمعارضين عموما" سارع لتأكيد براءته في بيان نشره على فيسبوك. وقال إن الهدف من هذه الملاحقة يتمثل في "معاقبتي" على تصريح صحافي "أشرت فيه الى دور جهاز مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) في قمع المعارضين وتدبير الشأن السياسي والإعلامي بالمغرب".

   كما سبق له أن اشتكى مرارا استهدافه "بحملة تشهير" ووجّه في 2018 رسالة إلى رئيس الحكومة يعدد فيها "300 مقال" نشرت ضدّه في هذا الصدد منذ 2015 وحتى ذلك الحين.

   من جهتها طالبت منظمات حقوقية وشخصيات سياسية ومثقفين مغاربة وأجانب بالإفراج عنه وإسقاط التهم الموجهة إليه في هذه القضية.

   في هذا الصدد دعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية يوم الأربعاء إلى "وضع حد لإساءة استخدام القوانين الجنائية أو اللوائح الإدارية المتعلقة بتلقي تمويل أجنبي، كوسيلة لاستهداف جمعيات حقوق الإنسان المستقلة أو الصحفيين المستقلين".

   من جهتها أعربت جمعية "فري برس أنلتمتد" الهولندية التي كانت تقدم دعما ماليا لأنشطة مركز ابن رشد، عن تضامنها مع منجب، داعية هي الأخرى في بيان قبل أسبوعين إلى الإفراج عنه.

   في مواجهة هذه الدعوات، أكدت وزارة حقوق الإنسان المغربية أن اعتقال منجب "يندرج في إطار قضية تتعلق بقضايا الحق العام ولا علاقة له بنشاطه الحقوقي أو بطبيعة آرائه أو وجهات نظره التي يعبر عنها دائما بكل حرية".

   وتشدد السلطات المغربية في مواجهة انتقادات المنظمات الحقوقية دوما على استقلالية القضاء وسلامة الإجراءات.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم