تمثال الأسد... تراجع الفنون أم أزمة العمران في الجزائر؟

تمثال الأسد في الجزائر
تمثال الأسد في الجزائر © مونت كارلو الدولية
نص : فائزة مصطفى
4 دقائق

أثار تمثال أسد الذي نصب في مفترق طرق بإحدى بلدات الشرق الجزائري حملة سخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإن انقسم رواد الشبكة العنكبوتية بين التهكم على موهبة الفنان صاحب الهيكل الاسمنتي المنحوت، وبين اجراء مقارنة مع التحف التي أنجزت خلال فترات زمنية بعيدة، لكن الكثير من الجزائريين أجمعوا على غياب الذائقة الفنية عن الفضاءات العمرانية، وهو تعبر عنه ظاهرة التماثيل التي يتم تدشينها بشكل يفتقد لأدنى مقاييس الجمال والإبداع.

إعلان

منذ الوهلة الأولى التي وضع فيها هيكل يشبه حيوان الأسد، بجثة ضخمة ورأس صغير، ومصبوغ بألوان باهتة، حتى تهاطلت نداءات المواطنين لإزالة هذا التمثال من المكان العام الذي وضع فيه ببلدية الشمرة التابعة لولاية باتنة، نظرا لافتقاد الهيكل لأي علاقة مع فن النحت، وذهب البعض إلى استحضار صور لتمثالين من البرونز يجسدان الأسد، موضوعين عند مدخل بلدية وهران منذ أكثر من قرن، في محاولة لإجراء نوع من المقارنة بين العملين، والتعبير عن تراجع الذائقة الفنية، وغياب نحاتين محترفين عن المساهمة في تزيين المحيط العمراني.

وانتقد الكثير من الناشطين على الفاسبوك تبذير أموال الخزينة العمومية، والعشوائية في اتخاذ قرارات من قبل السلطات المحلية لإنجاز مشاريع استعجالية، والاستعانة بأشخاص غير مختصين في الفنون لإنجاز أعمال إبداعية. وامتد الجدل الواسع حول تماثيل مشوهة أخرى انجزت في الفترة الأخيرة تخص شخصيات وطنية وسياسية وتاريخية وغيرها، لكن بدت بعيدة عن ملامح تلك الشخصيات وعن المعايير الفنية والجمالية. وفي خضم هذه الضجة خرج صاحب تمثال الأسد عن صمته، ونشر فيديو للدفاع عن موهبته وتبرير ظروف انجازه لذلك العمل، ويتعلق الأمر بفنان تشكيلي عز الدين معيرف، إذ ظهر بالقرب من لوحات رسمها بنفسه، مؤكدا تخرجه من المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، وردا على منتقديه  بأنه ليس مختصا في النحت، وما أقدم عليه كان بهدف تقديم  خدمة لبلديته، مشيرا إلى استجابته لطلب مقاول يعمل لصالح البلدية، واستلم مبلغا بسيطا لقاء أتعابه، وأرجع سبب اخفاقه الى الامكانيات المحدودة التي منحت له مقارنة بالتكلفة الكبيرة التي يتطلبها تصميم العمل الفني.

في المقابل، حاول الكثير من رواد موقع الفايسبوك التضامن مع الفنان التشكيلي، الذي بدا حسبهم يملك موهبة في الرسم، وطالبوا بتشجيعه وبإيقاف حملة التنمر ضده، موجهين عتابا للسلطات التي تتجاهل الفنانين المحليين وترفض مساعدتهم ودعهم وتمويل مشاريعهم.

وعادة ما تنجز التماثيل والأعمال الفنية في الساحات العمومية ضمن مبادرات فردية أو لجمعيات ثقافية محلية، ويقوم بها فنانون هواة وغير معروفين نظير مبالغ زهيدة، ومن القليل جدا أن تضع السلطات مشاريع فنية تخص النحت وإنجاز تحف في الفضاءات العامة، وقد يرجع الأمر إلى الفواتير الضخمة التي يشترطها نحاتون كبار، وللأمر علاقة أيضا بانتشار الخطاب المتشدد وفتاوى تحرم التصوير، وعلى سبيل المثال قد دفعت مثل هذه الأفكار المتطرفة إلى تحطيم تمثال عين الفوارة بمدينة سطيف مرتين في عام 2018، كما أقدمت مجموعة إرهابية على تفجيره في عام 1997. فيما كانت تتكفل وزارة الثقافة بترميمه في كل مرة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم