البرلمان الليبي يؤجل منح الثقة للحكومة إلى الثلاثاء 9 مارس 2021

رئيس الوزراء الليبي المعين عبد الحميد الدبيبة
رئيس الوزراء الليبي المعين عبد الحميد الدبيبة © أ ف ب

قرر البرلمان الليبي، يوم الإثنين 8 مارس 2021، تأجيل منح الثقة للحكومة الليبية إلى الثلاثاء. وتقرر تعليق أعمال جلسة مجلس النواب في سرت إلى الثلاثاء 9 مارس 2021، للنظر في منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، وإجراء المزيد من المشاورات.

إعلان

وتحدثت وسائل إعلام ليبية عن استدعاء ‏رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، لمناقشته في جلسة مجلس النواب، الثلاثاء.

ومن جانبها، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بعقد جلسة مجلس النواب في سرت، الاثنين، باعتبارها خطوة مهمة نحو توحيد البلاد. وأشادت البعثة برئيس مجلس النواب عقيلة صالح وأعضائه الذين يعقدون جلسة موحدة بعد سنوات من الانقسامات.

وكان البرلمان الليبي قد بدأ، الإثنين، أعمال جلسة عامة مخصصة للتصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة، وسط خلافات بين أعضائه حول برنامج عملها بين من يرى ضرورة حصرها في مناقشة منح الثقة ومن يطالب بأن يتم تضمين مخرجات حوار تونس في الإعلان الدستوري.

ووجه عدد من النواب أسئلة إلى عبد الحميد الدبيبة، رئيس الوزراء المكلف، حول خارطة طريق حكومته قبل موعد الانتخابات المقبلة، إلى جانب انتقاده بشأن تسمية شخصيات "جدلية" في حكومته المقترحة.

ولا تزال سرت مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، تحت سيطرة قوات رجل شرق القوي خليفة حفتر، وهي قوات مكونة من مقاتلين أجانب ومرتزقة.

وانتهت مهلة مغادرتهم البلاد نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، دون انسحابهم حتى الآن.

وتأتي جلسة منح الثقة في وقت تواجه حكومة الدبيبة المتحدر من مصراتة غرب، تحديات عديدة منذ تسميته رئيساً لها قبل شهر قد تؤثر على مصير اعتمادها من طرف السلطة التشريعية في ليبيا.

وانتخب ملتقى الحوار الليبي الذي يضم 75 ممثلا عن كل مدن البلاد وانطلق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في سويسرا برعاية الأمم المتحدة الدبيبة (61 عاما) في 5 شباط/فبراير رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا.

كما توافق الملتقى على مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء برئاسة محمد المنفي.

وقدّم الدبيبة، رجل الأعمال الملياردير، تشكيلته الحكومية التي تضم 33 اسما للبرلمان الأسبوع الماضي، دون الكشف علنا عن أي من الأسماء.

وفي حال نيلها ثقة النواب، فستكون أمامها مهمة صعبة لتوحيد مؤسسات دولة غنية بالنفط غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

كما ستتولى قيادة المرحلة الانتقالية حتى الانتخابات، المقرر تنظيمها في 24 ديسمبر 2021.

وفي حال فشل جلسة منح الثقة، ستكون لدى رئيس الوزراء المكلف فرصة ثانية لينظر البرلمان في حكومته في 19 مارس 2021، وفقا لخارطة الطريق التي اتفقت بشأنها الأطراف الليبية في جنيف شهر فبراير 2021.

وإذا تكرر فشل جلسة التصويت الثانية، سيؤول التصويت إلى الأعضاء الـ75 الممثلين لملتقى الحوار السياسي الليبي.

ومنذ إعلان حكومته وعدد حقائبها التي تعتبر كبيرة بالنسبة لحكومة مدتها أقل من عام واحد، اشتعل الجدل في الاوساط السياسية والشعبية. وبرر الدبيبة تشكيل حكومته بهذا الشكل والعدد بأنه يعود لضيق الوقت.

ودعا رئيس الوزراء المكلف، نواب البرلمان لعدم تفويت الفرصة، والسماح للحكومة في أداء مهامها على "الفور".

وقال في كلمة متلفزة الإثنين قبل موعد جلسة منح الثقة أدعو "البرلمان السماح للحكومة بتنفيذ مهامها الصعبة على الفور وعدم تأجيل التصويت على الثقة". وتابع "كما أدعوهم هذه المرة تغليب مصلحة الوطن، على الحسابات الضيقة والخاصة".

وقال استاذ العلاقات الدولية في ليبيا خالد المنتصر إن رئيس الحكومة تعرض منذ البداية لعقبات ومشاكل حتى قبل اعتماد حكومته، وهو أمر قد يؤثر على أدائها في حال إقرارها.

وقال المنتصر لفرانس برس "الحكومة واجهت تحديات منذ تسميتها في ملتقى الحوار، وبدأت تتلقى الصفعات والتشكيك مرة تلو الأخرى، وبالتالي الانقسام حول تأييدها صار محل شك، وربما تفقد الزخم والدعم داخليا وخارجياً الذي رافق اختيارها".

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن رئيس الوزراء المكلف يتحمل جزءا من هذه العراقيل التي بدأت تكبر مثل "كرة الثلج" أمامه.

وتابع "الدبيبة لم يكن حازماً وسمح للتأويل والتشكيك ضرب حكومته قبل ولادتها، وبالتالي كان لزاماً الابتعاد عن الخروج المتكرر عبر الإعلام، حتى تمنح الثقة لحكومته رسمياً، وبدء اتخاذ خطوات عملية للتحضير للانتخابات".

وتبقى تهم الفساد التي شابت عملية اختيار السلطة الجديدة أكبر الهواجس المرتبطة بعملية منحها الثقة.

ووفقًا للجنة خبراء الأمم المتحدة في تقرير لا يزال سريًا اطلعت عليه وكالة فرانس برس نهاية فبراير 2021، فإن عددا من أعضاء ملتقى الحوار تلقوا مبالغ مالية مقابل التصويت للدبيبة. رد الأخير بدوره بأن عملية اختيار السلطة الجديدة تمت بـ"نزاهة وشفافية". كما طالب المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة لجنة الخبراء الأممية بنشر التحقيق المتعلق بالفساد والرشى.

خصوم سياسيون

من جهته، يرى المحلل السياسي محمود خلف الله أن من وصفه بـ"الخصم السياسي" وبعض من هم على "رأس السلطة" حاليا، يحاولون عرقلة عمل رئيس الوزراء.

وأوضح  في تصريحات لفرانس برس "منذ تسميته رئيسا للوزراء... بدأت حملات شرسة يقودها خصومه السياسيون للتشويه وبث الاشاعات حوله، بل وحتى الضغط لاختيار وزرائه وفرض أسماء معينة، في محاولة للإطاحة بمشروعه، ونجحوا في خلق بيئة متوترة قبل منح الثقة".

وأعرب عن تفاؤله بشأن إمكانية منح الحكومة الثقة لكنه حذّر من أن "المشاكل والعقبات ستظل تستهدفها، خاصة وأن أطرافا عديدة تحاول إفشال موعد إقامة الانتخابات، التي ستطيح بمن يتصدرون السلطة واستفادتهم من الفوضى والانقسام منذ سنوات طويلة".

وتتوزع الحقائب السيادية السبع بين المناطق الجغرافية الثلاث: الشؤون الخارجية للشرق، والاقتصاد والتجارة والعدل للغرب، والدفاع والداخلية والمالية للجنوب.

ومن المقرر أن يقدّم الخبراء الأمميون تقريرهم بشأن عمليات شراء الأصوات رسميا إلى مجلس الأمن الدولي في منتصف مارس 2021. فيما طالب بعض النواب الليبيين تأجيل جلسة التصويت على منح الثقة إلى ما بعد نشر تقرير الخبراء.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم