مؤرخون جزائريون يطالبون الرئيس تبون بتسهيل الوصول إلى الأرشيف الوطني

مدير الأرشيف الوطني الجزائري عبد المجيد شيخي
مدير الأرشيف الوطني الجزائري عبد المجيد شيخي © أ ف ب

في رسالة مفتوحة موجهة إلى الرئيس عبد المجيد تبون نُشرت يوم 25 مارس آذار 2021، طالب تسعة مؤرخين جزائريين مرموقين بوضع حد للعراقيل الإدارية التي تمنعهم من الوصول الى محتويات الأرشيف الوطني.

إعلان

من بين الموقعين على الرسالة الباحث عمار موحند عامر والأستاذان الجامعيان محمد القورصو ودحو جربال. وقد طالبوا بتطبيق قانون 88-09 المؤرخ في 26 يناير كانون الثاني عام 1988 " المنظم والمسير لقطاع الأرشيف، بعيدا عن التأويلات الذاتية التي تتنافى مع روح الأرشيف باعتباره تراث الأمة" حسب ما ورد في الرسالة.

ومن بين العراقيل التي يندد بها المؤرخون والتي يقولون إنه طال أمدها لنحو عشرين عاما: عدم التمكن من الاطلاع على  العلب التي استوفت شروط الفتح القانوني والتي بدلا من ذلك يتلقى المؤرخون وثائق منفصلة ورقة بورقة.

كما عبر المؤرخون عن استيائهم من عدم منحهم حق نسخ الوثائق الأرشيفية المسموح الاطلاع عليها باستخدام كافة الوسائل المتاحة ما يجعلهم يضطرون لكتابتها خطيا على عكس ما هو مسموح به في مراكز أرشيف بدول أخرى.

ومن سخرية القدر أن بعض المؤرخين الجزائريين يضطرون للسفر إلى دول أجنبية كفرنسا من أجل الاطلاع على نسخ من الأرشيف عن تاريخ بلادهم لا يمكنهم الوصول إليها في الجزائر.

في نفس السياق نقلت صحيفة لوبوان الفرنسية عن المؤرخ موحند عامر قوله إنه "انتظر ثلاث سنوات لطلب وثائق من الأرشيف الوطني ولم يرد أحد على الطلب"، مضيفا "أنهم أغلقوا على الأرشيف وهذا عمل غير ديموقراطي.  يجب ألا ننسى أن الاطلاع على الأرشيف عمل مدني."

ويطالب المؤرخون الجزائريون في رسالتهم "بتحويل المركز الوطني للأرشيف ومصالح الأرشيف الولائية إلى مراكز استقطاب للباحثين والدارسين وطلبة الدراسات العليا من داخل وخارج الوطن، بتوطين البحث التاريخي داخل الجزائر وليس خارجها"، و"بالارتقاء بالبحوث والدراسات التاريخية وأيضا في العلوم الانسانية والاجتماعية إلى مصاف الأعمال الأكاديمية العالمية". 

وحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية فإن هذه المبادرة غير المسبوقة من طرف المؤرخين الجزائريين تعكس الخيبة المتزايدة في أوساط هؤلاء الباحثين تجاه التدبير "الغامض والارتجالي للمسؤولين عن الأرشيف الوطني".

وعبر المؤرخ محمد القورصو في تصريحات للصحافة عن دهشته من "صمت الطرف الجزائري في مواجهة التوصيات الواردة في تقرير المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا عن الذاكرة. إذ كنا نأمل ردا على ذلك أن يتم تسهيل الوصول إلى الأرشيف في بلادنا. ولكن لم يكن هناك أي رد فعل".

يذكر أن الرئيس إيمانويل ماكرون كان قد عين المؤرخ من أصول جزائرية بنجامين ستورا لإعداد تقرير عن "ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر" سلمه إلى الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني 2021. ويدعو ستورا إلى التركيز على "الأعمال التطبيقية" التي تتيح التصالح مع الذاكرة في البلدين.

كما عبر المؤرخ الفرنسي عن أسفه حيال الانتقادات الموجهة إلى تقريره في الجزائر ولغياب رد رسمي من السلطات هناك. كما دعا ستورا الرئيس عبد المجيد تبون إلى التعبير عن موقفه تجاه التقرير حتى تخلق ديناميكية تسمح بتقدم ملموس في بعض المواضيع على غرار فتح الأرشيف.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم