سياسيون يطالبون بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين في المغرب للحفاظ على صورة البلاد

نشطاء حقوقيون يحتجون على "حملة قمع" دعماً لحرية التعبير في العاصمة المغربية الرباط
نشطاء حقوقيون يحتجون على "حملة قمع" دعماً لحرية التعبير في العاصمة المغربية الرباط © أ ف ب

انضم سياسيون من مواقع مختلفة في المغرب إلى الحملة المطالبة بالإفراج عن صحافيين ونشطاء معتقلين، بهدف "تحقيق انفراج" في مسألة حقوق الإنسان، ومنبهين إلى تأثير ذلك على صورة البلاد.

إعلان

وتأتي هذه الدعوات بينما يواصل الصحافي سليمان الريسوني (48 عاما) إضرابا عن الطعام منذ أكثر من شهر، مثيرا مخاوف حول صحته. في حين أوقف زميله عمر الراضي (34 عاما) إضرابا مماثلا بعد 21 يوما، لأسباب صحية.

وقال رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية إدريس الأزمي "بلادنا في حاجة لنفس جديد"، موضحا أن الدعوة "تشمل جميع الصحافيين والمحكومين بسبب احتجاجات اجتماعية".

ويضيف "لدينا حساسية كبيرة من الضغوط الأجنبية والتحامل على بلادنا، لا نريد دروسا من أحد، لذلك ننصح بتحقيق انفراج".

وكان المجلس الوطني للحزب الذي يقود حكومة ائتلافية دعا في بيان إلى "توفير شروط انفراج من خلال إيجاد الصيغة المناسبة لإطلاق سراح" هؤلاء.

ودعت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية (معارضة برلمانية) في بيان مشترك مؤخرا إلى "ضرورة إحداث مناخ عام إيجابي قوامه الانفراج السياسي وصون الأفق الحقوقي".

والريسوني والراضي معروفان بآرائهما المنتقدة للسلطات. وأوقف رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" سليمان الريسوني إثر شكوى من شاب اتهمه بالاعتداء عليه جنسيا. وهو معتقل منذ عشرة اشهر.

بينما اعتقل الصحافي والناشط الحقوقي عمر الراضي قبل ثمانية أشهر إثر شكوى "اعتداء جنسي" تقدمت بها زميلة له في العمل. كما أنه متهم "بالتخابر" مع دولة أجنبية.

وفتح التحقيق في قضية التخابر غداة صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية اتّهم السلطات المغربية بالتجسّس على هاتف الصحافي، ما نفته الرباط بشدّة مطالبةً المنظمة بنشر أدلتها.

وأدين الراضي في 2019 بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب تدوينة على تويتر.

ورغم هذه القضايا القضائية، يعتبر المتضامنون معهما أنهما معتقلان بسبب آرائهما، في ظل تقارير مختلفة لمنظمات حقوقية مغربية ودولية تنبه للتراجع في حرية التعبير في البلاد.

إلا أن السلطات تشدّد على استقلالية القضاء وترفض أي تأثير عليه.

وينبّه دعاة الانفراج السياسي إلى "تأثير الوضع الحالي على صورة المغرب في الخارج، أي تراجع الى الوراء ليس في مصلحة البلد"، كما يقول أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي.

ويتابع "وقعت انزلاقات لا تعبّر عن توجه عام، لا بد من معالجتها وتقبّل الرأي الآخر".

حل عام

وشهد المغرب في السنين الأخيرة ملاحقات أخرى في قضايا "اعتداءات جنسية" أثارت جدلا واسعا.

فقد صدر حكم بالسجن لمدة 15 عاما في حق توفيق بو عشرين، مؤسس صحيفة "أخبار اليوم" المتوقفة عن الصدور لأسباب مالية منذ آذار/مارس، بعد إدانته بارتكاب اعتداءات جنسية في حق ثماني ضحايا.

وظل الصحافي المعتقل منذ مطلع 2018 ينفي هذه التهم، مؤكدا أن محاكمته "سياسية"، في حين تشدد السلطات على سلامة إجراءات المحاكمة.

في العام 2019، حكم على زميلته في الصحيفة نفسها هاجر الريسوني، وهي قريبة سليمان، بالسجن عاما بتهمة الإجهاض وإقامة علاقة غير شرعية، قبل أن يفرج عنها بعفو ملكي في قضية خلقت ضجة واسعة.

وقال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي "لا بدّ من إيجاد حل عام بالإفراج عن كافة الصحافيين المعتقلين وما تبقى من نشطاء حراك الريف" (شمال).

وما يزال ثمانية من نشطاء هذه الحركة الاجتماعية معتقلين منذ 2017 بعقوبات يصل بعضها الى 20 عاما. فيما أفرج عن 17 منهم في عيد الفطر بعفو ملكي وعن عشرات آخرين في أوقات سابقة.

وحمل حراك الريف مطالب اجتماعية واقتصادية طوال أشهر بين خريف 2016 وصيف 2017، في حين اتّهمته السلطات بخدمة أجندة انفصالية والتآمر للمسّ بأمن الدولة.

وطالبت أكثر من 500 شخصية سياسية، بينهم وزراء سابقون، ومثقفون، في بيان، بالإفراج المؤقت عن الصحافيين. فضلا عن بيان مماثل وقعه 160 صحافيا.

في الأثناء، يثير الوضع الصحي لريسوني مخاوف عائلته وأنصاره. وأفادت زوجته أنه نقل الاثنين إلى مصحة السجن "بعدما صار عاجزا عن تحريك رجله اليمنى"، مشيرة إلى فقدانه 25 كيلوغراما من وزنه.

حقوق الضحايا

في المقابل، قلّل المندوب العام للسجون في مقال نشره الأسبوع المنصرم من خطورة الوضع، مؤكدا أن الصحافي "يتناول التمر والعسل وبعض المقويات.. كفى من الأكاذيب التي ترمي فقط إلى المس بسمعة البلد".

واستغرب المحامي محمد كروط، أحد مؤسسي جمعية للدفاع عن ضحايا الاعتداءات الجنسية، الحديث عن الانفراج السياسي. وقال "ماذا عن حقوق الضحايا؟ أم أنهن لسن بشرا! لا يجوز لأي طرف سياسي التأثير على القضاء".

وأضاف المحامي الذي دافع أيضا عن الدولة كطرف مدني في محاكمة نشطاء الريف، "لا يجب قلب الحقائق، هناك ضحايا من رجال الأمن وأضرار مادية موثقة".

وتستأنف محاكمة الصحافيين الريسوني والراضي في جلستين منفصلتين يوم 18 أيار/مايو بالدار البيضاء.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم