الجزائر: انقسام شعبي وحزبي بشأن الانتخابات البرلمانية

في العاصمة الجزائرية
في العاصمة الجزائرية © رويترز

تنظم الجزائر يوم السبت 12 يونيو حزيران 2021 انتخابات برلمانية مبكرة تشارك فيها العديد من القوائم المستقلة والأحزاب المقربة من السلطة ، إضافة إلى الأحزاب الإسلامية. أحزاب يسارية قاطعت هذه الانتخابات التي تعرف انقساما داخل المجتمع الجزائري .

إعلان

السلطة الجزائرية المكلفة بالانتخابات ، أحصت تقدم 4900 قائمة  للترشح من بينها 1237 تابعة لأحزاب سياسية، و1253 قائمة حرة. الأحزاب السياسية الـ 28 المشاركة في الاقتراع  وأكثر من 800 قائمة للمستقلين،  باتت تسابق الزمن لإنهاء آخر تجمّعاتها وحملاتها الانتخابية، وسط لامبالاة واسعة من الجزائريين ومقاطعة من بعض الأحزاب اليسارية العريقة مثل حزب العمال ، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب القوى الاشتراكية .

 الانتخابات البرلمانية الأولى بعد انطلاق الحراك الشعبي الجزائري في فبراير/شباط 2019 تشهد انقساما بين السلطة الجزائرية التي ترغب في فرض خارطة الطريق الدستورية وعدم الاكتراث لمطالب المتظاهرين ، وفوق هذا باتت تستخدم العنف والقمع لمنع خروج المظاهرات . بعض الأحزاب المشاركة باتت تعول على نهج التغيير من الداخل وفرض وجهة نظرها على السلطة ، وهناك أحزاب وشخصيات من الحراك الشعبي ، ما زالت تعول على المقاطعة والعزوف الانتخابي، لإثبات رفض السلطة والنظام الذي جاء بعد رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة . 

 لماذا المقاطعة؟ 

 حزب جبهة القوى الاشتراكية اليساري ، أقدم حزب معارض جزائري مقاطعة الانتخابات البرلمانية ، بعد جدل داخل الحزب ، حول مآل خياره السياسي  وتوجه قيادات الحزب للتعاون مع السلطة وترجيحها إمكانية التوجه نحو المشاركة. قواعد وكوادر الصف الثاني من الحزب تمكنت من  قلب الموقف، وأحبطت محاولة القيادة السياسية تمرير خيار المشاركة، حيث برر الحزب قراره بكون "شروط إجراء الانتخابات لم تتحقق، وأن الانتخابات لا تشكل حلاً للأزمة متعددة الأبعاد التي تعيشها البلاد"، فبحسبهم السلطة تفرض واقعا سياسيا لا يتماشى مع مطالب الشعب الذي خرج للتظاهر، هذا دون نسيان ظروف القمع والاعتقالات في أوساط الشباب، لا سيما من سكان منطقة القبائل التي يشهد فيها الحزب شعبية واسعة . 

حزب العمال اليساري التقدمي الذي ترأسه لويزة حنون اعتبر "أن انتخابات 12 يونيو بالظروف التي ستجرى فيها، هي محاولة بائسة لإنقاذ النظام المتعفن غير القابل للإصلاح، وتتنافى مع تطلعات الأغلبية التي طالبت برحيل النظام، كما أن هذه الانتخابات تعزز الديمقراطية، وفقا للقانون الانتخابي الخطير، بل تسمح وعبر جهاز سياسي  بتأسيس نظام شمولي، وشرعنة الفساد السياسي ".

من جانبه قال محسن بلعباس رئيس التجمع الوطني من أجل الثقافة والديمقراطية "أن الرغبة في إعادة بناء الدولة الجزائرية  والمجتمع اليوم على أنقاض النظام القديم لا يمكن أن تحظى بتأييد المواطن ولا يمكن أن تكون مرادفة لجزائر جديدة".

الأحزاب اليسارية التقدمية و العلمانية أو ما يسمى في الجزائر "الكتلة الديمقراطية " لم يسبق لها أن غابت جماعيا عن الاستحقاقات الانتخابية منذ بداية التعددية الحزبية في الجزائر ، ومواقفها تعبر عن التزام مع الحراك الشعبي وأيضا خوفا من أن تكون مشاركتها مجرد غطاء للسلطة وعامل للقطيعة مع قواعدها الانتخابية. 

بعض التيارات الديمقراطية بدأت تؤكد أن السلطة الجزائرية تلعب لعبة غير بريئة ، من خلال التضييق ومحاصرة الأحزاب التقدمية وفسح المجال  لتشكيلات سياسية ضعيفة وخصوصا للأحزاب الإسلامية التي ستكون قوية داخل البرلمان وستؤثر قراراتها على المجتمع الجزائري .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم