الجزائر: من هو أيمن بن عبد الرحمان ولماذا كلف بتشكيل حكومة جديدة؟

كلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الأربعاء 30 يونيو/حزيران 2021 وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان رئيسا للوزراء خلفا لعبد العزيز جراد
كلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الأربعاء 30 يونيو/حزيران 2021 وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان رئيسا للوزراء خلفا لعبد العزيز جراد © أ ف ب

كلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الأربعاء 30 يونيو-حزيران 2021 وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان رئيسا للوزراء خلفا لعبد العزيز جراد الذي قدم استقالته بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في البلاد في العاشر من الشهر ذاته.

إعلان

ويرى كثير من المطلعين على الشأن الداخلي الجزائري أن تكليف بن عبد الرحمان بهذه المهمة يعزى إلى عدة اعتبارات أهمها قناعة الرئيس الجزائري وجزء كبير من أصحاب القرار في هذا البلد بأن أهم الملفات المطروحة أمام الحكومات المقبلة هي تلك التي لديها علاقة بإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية بشكل يختلف كليا عما كان عليه الأمر من قبل وعلى نحو يسمح لشرائح عديدة في المجتمع الجزائري بتحسين أوضاعها المعيشية انطلاقا من موارد أخرى غير مرتبطة بعائدات المحروقات.

ومن يطلع على سيرة رئيس الوزراء أو الوزير الأول الجزائري المكلف ومساره المهني يهتدي إلى أنه مؤهل مبدئيا إلى الاضلاع بمهامه الجديدة. فالاستشارات التي أجرتها رئاسة الجمهورية الجزائرية مع عدد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني تخلص إلى إن هناك شبه إجماع من جهة على أن تسوية جزء  كبير من مشاكل البلاد مرتبطة إلى حد كبير بتوجيه الدورة الاقتصادية انطلاقا من ملاحظة مفادها أن الوقت قد حان لتقطع الجزائر بشكل جاد وسليم مع النهج الذي  نهجته الحكومات التي تعاقبت على البلاد منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1962 حيث كانت الدولة عموما محرك الدورتين الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من عائدات الغاز والنفط. فهذه العائدات قد تقلصت كثيرا في السنوات الماضية وهي مهيأة إلى الانحسار في العقود المقبلة.

ومما يؤكد ذلك أن الاحتياطي النقدي الجزائري كان يقدر بفضل عائدات المحروقات بـ 195 مليار دولار في أواخر عام 2013، ولكنه انخفض إلى 44 مليار دولار في نهاية يونيو-حزيران عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض خلال عام 2020 أساسا إلى الركود الاقتصادي العالمي الذي تسبب فيه وباء كورونا.

ولكن انخفاض أسعار النفط والغاز في السوق العالمية يعزى خلال  السنوات الأخيرة إلى عاملين اثنين مهمين هما اضطرار البلدان المنتجة إلى ضخ كميات كبيرة من المحروقات تزيد عن حاجات السوق ولكن برغبة الحصول على أموال لتمويل الخزينة العامة لاسيما في البلدان التي تعتمد اقتصاداتها ومشاريعها التنموية على عائدات النفط والغاز.

أما العامل الآخر الذي سيساهم في انحسار أسعار صادرات الوقود الأحفوري في العالم في المستقبل، فهو انخراط اقتصادات البلدان الصناعية الكبرى في منظومة الاقتصاد الأخضر الذي تصبح فيه مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة منافسة بحق لمصادر الطاقة الأحفورية.

من جهة أخرى تخلص الدراسات الجادة التي أجريت خلال العقود الأخيرة بشأن أداء الاقتصاد الجزائري إلى أن التعويل على عائدات النفط والغاز قد تحول شيئا فشيئا من نعمة إلى نقمة. فقد مكن الاعتماد شبه الكلي على هذه العائدات لظاهرة الفساد.

وصحيح أنه سمح للبلاد بوضع البنى التحتية الضرورية بالنسبة إلى العملية التنموية الشاملة. ولكنه عطل شيئا فشيئا الحاجة الماسة إلى تنويع مصادر الدخل وحال دون بلورة قطاع خاص قادر على المساهمة في خلق الثروة الوطنية وفي استيعاب جزء مهم من اليد العاملة.

وليس ثمة اليوم أمام الجزائر إلا خيار واحد هو السعي إلى القيام بإصلاحات اقتصادية ومالية وجبائية تسمح ببلورة أرضية جديدة تتيح للاقتصاد الجزائري التخلص من تبعية " النفط والغاز" وإيلاء القطاع الخاص المكانة التي يستحق وفرض منظومة جبائية عادلة تحول دون استشراء الفساد أو تحد منه على الأقل.

وهذه المقاربة يعرفها رئيس الوزراء الجزائري أو الوزير الأول المكلف ايمن بن عبد الرحمان الذي قضى شطرا كبيرا من مساره المهني في وزارة المالية قبل أن يعين على رأسها في يونيو-حزيران 2020. بل إنه اتخذ منذ استلام مهامه كوزير للمالية عدة إجراءات تصب في هذا المصب وتهدف كلها إلى إصلاح النظام المالي والجبائي على نحو سمح مثلا إلى حد ما بإدراج السوق الموازية في المنظومة الجبائية عبر حوافز وقواعد سلسة.

وبقدر ما تبدو عملية تشكيل حكومة جديدة عملية غير صعبة بالنسبة إلى رئيس الوزراء المكلف، بقدر ما تطرح عدة أسئلة حول الحيز الذي سيُمنح الحكومةَ الجزائرية المقبلة والحكومات التي ستعقبها لوضع الدورة الاقتصادية الجزائرية في سكة أخرى غير سكة الاعتماد شبه الكلي على عائدات المحروقات.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم