الجزائر تستدعي سفيرها في الرباط "للتشاور" على خلفية أزمة جديدة بين البلدين

عبد المجيد تبون
عبد المجيد تبون © /رويترز

أعلنت الجزائر يوم الأحد 18 يوليو 2021 أنها استدعت سفيرها في الرباط "فوراً للتشاور" على خلفية أزمة دبلوماسية جديدة بين البلدين الجارين بسبب النزاع في الصحراء الغربية، بحسب بيان لوزارة الخارجية الجزائرية.

إعلان

وبدأت الأزمة الدبلوماسية بين البلدين خلال أعمال اجتماع حركة عدم الانحياز الذي عقد عن بعد يومي 13 و14 تموز/يوليو، حيث أثار وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة قضية الصحراء الغربية، الإقليم المتنازع عليه بين المغرب وجبهة بوليساريو التي تطالب بالاستقلال.

ورد المغرب من خلال سفيره في الأمم المتحدة عمر هلال في مذكرة وزعها على أعضاء منظمة عدم الانحياز، باستنكار إثارة قضية الصحراء الغربية في الاجتماع ثم تحدث عن "حق تقرير المصير لشعب القبائل" معلنا لأول مرة دعمه لـ"حركة استقلال منطقة القبائل" التي مقرها باريس والمصنفة في الجزائر منظمة إرهابية.

وذكرت وزارة الخارجية في بيانها الأحد "لقد أشار البيان الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، يوم 16 يوليو (تموز) 2021، إلى ضرورة توضيح المملكة المغربية لموقفها النهائي من الوضع البالغ الخطورة الناجم عن التصريحات المرفوضة لسفيرها بنيويورك".

وتابع "نظرا لغياب أي صدى إيجابي ومناسب من قبل الجانب المغربي، فقد تقرر اليوم (الأحد)استدعاء سفير الجزائر بالرباط فورًا للتشاور. كما لا يستبعد اتخاذ إجراءات أخرى، حسب التطور الذي تشهده القضية".

وأثارت مذكرة السفير المغربي موجة غضب عارم في الجزائر بدأت ببيان شديد اللهجة لوزارة الخارجية الجمعة تبعته ردود فعل الاحزاب وآخرها تنديد حزب جبهة القوى الاشتراكية، الحزب الاكثر شعبية بمنطقة القبائل، الذي دان "انحرافا خطيرا وسلوكا متهورا غير محسوب (...) بين بلدين جارين".

ومنذ بدء هذا الجدل، أكدت الطبقة السياسية الجزائرية، على اختلاف مشاربها، تمسّكها بوحدة البلاد واستنكارها لـ"الدعوة إلى الفتنة" من جانب المغرب. 

ودافع كثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية أيضًا عن الوحدة الترابية للجزائر. 

أمّا صحيفة "ليكسبريسيون" الناطقة بالفرنسية والقريبة من السلطة، فوجّهت الانتقاد إلى الملك المغربي محمد السادس الذي "يُصرّ على رغبته في ضمّ الصحراء الغربية" على حدّ قولها.

وبالنسبة إلى المغرب فإنّ السبب الرئيسي للتوتّر بين البلدين هو دعم الجزائر جبهة بوليساريو التي تطالب باستفتاء لتقرير المصير.

وتصنّف الأمم المتحدة الصحراء الغربية بين "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، ويدور منذ رحيل إسبانيا القوة الاستعمارية السابقة عام 1975 نزاع حولها بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.   

وكان المغرب رابع دولة عربية تستأنف علاقاتها مع إسرائيل أواخر العام الماضي بموجب اتفاق رعته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وينص كذلك على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو. وقد أدّى ذلك إلى تصعيد التوترات مع الجزائر التي ندّدت بـ"مناورات خارجيّة" هادفة إلى زعزعة الاستقرار.

يسيطر المغرب على نحو 80 بالمئة من المنطقة الصحراوية الشاسعة والثرية بالفوسفات والموارد البحرية، ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.  

أما جبهة بوليساريو التي أعلنت عام 1976 قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية"، فتطالب بتنظيم استفتاء لتقرير المصير أقرته الأمم المتحدة تزامنا مع إبرام وقف لإطلاق النار بين طرفي النزاع عام 1991. 

ولم تصل كل مساعي تسوية النزاع إلى نتيجة حتى الآن.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم