ملف "بيغاسوس": هل تجسست الأجهزة المغربية على الملك محمد السادس وعائلته؟

الملك محمد السادس
الملك محمد السادس © رويترز

كشفت معطيات مشروع Pegasus (بيغاسوس)، بقيادة منظمة Forbidden Stories (فوربيدن ستوريز)، إلى جانب وحدة التحقيق في "راديو فرنسا"، أن رقم هاتف ملك المغرب محمد السادس ظهر على القائمة المغربية لنظام برنامج التجسس الإسرائيلي، حسب معطيات نشرها موقع إذاعة France culture الفرنسية، نقلا عن معطيات جمعتها الخلية المشاركة في التحقيق. من جهة أخرى أثار موضوع التحقيق ردود فعل غاضبة من قبل الحكومة المغربية التي وصفت نتائج التحقيق بـ"الادعاءات الزائفة".

إعلان

وأضافت الحكومة في بيان لها يوم الاثنين 19 يوليو 2021 أنها "ترفض هذه الادعاءات الزائفة، وتندد بها جملة وتفصيلا، وتؤكد عدم ارتكازها على أساس من الواقع، على غرار ما سبقها من ادعاءات مشابهة لمنظمة العفو الدولية بهذا الخصوص".

يستند التحقيق -الذي أجرته 17 وسيلة إعلامية دولية من بينها صحف "لوموند" (Le Monde) الفرنسية، و"زود دويتشه تسايتونغ" (Süddeutsche Zeitung) الألمانية، و"الغارديان" (The Guardian) البريطانية و"واشنطن بوست" (The Washington Post) الأميركية، إلى قائمة حصلت عليها منظمة "فوربيدن ستوريز" التي تعنى بحرية الصحافة و"منظمة العفو الدولية".

ذكر الموقع الفرنسي في تقرير مطول نشره يوم الثلاثاء 20 يوليو 2021 أن "المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أي جهازي الشرطة والاستخبارات، يتم توجيههما بقبضة من حديد من قبل رجل واحد: عبد اللطيف حموشي، والذي لديه اطلاع واسع بموضوع حماية الملك" مضيفة: "من بين أرقام الهواتف المحمولة التي حددها اتحاد "Project Pegasus" باعتبارها قائمة بالأشخاص الذين من المحتمل أن يكونوا تعرضوا لهجوم من قبل برنامج التجسس "بيغاسوس"، هناك العديد من أفراد العائلة الملكية".

من بين الأشخاص الذين يرجح الموقع الفرنسي نقلا عن معطيات التحقيق الصحفي أنهم على رأس قائمة الأشخاص المستهدفين: زوجة الملك السابقة سلمى بناني، أم ولي العهد، الحسن الثالث. متسائلا في الوقت ذاته: "هل كان ذلك لأن من حوله كانوا قلقين من أزمة يمر بها الزوجان؟ في بداية سنة 2018، طفا إلى السطح خلاف عميق بينهما، فلم تعد سلمى بناني تظهر في العلن، وعندما دخل محمد السادس مصحة في ضاحية "نويي" الباريسية لإجراء عملية جراحية جراء مشكلة في القلب، لم ترافقه. بعدها تتكهنت الصحافة بشائعات طلاقها والتي تم تأكيدها لاحقًا". استهداف صهر الأمير الحسن الثاني حسب المصدر، استهدف عضو آخر من العائلة المالكة: "الأمير مولاي هشام، ابن عم الملك".

أطلق عليه لقب "الأمير الأحمر" بسبب مواقفه المنتقدة للنظام الملكي". كما أنه ينتقد بشكل خاص الحكومة المغربية لأنها ساهمت في طرده من تونس في سبتمبر 2017، عندما كان مستعدا للمشاركة في ندوة حول التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط". يقيم الأمير هشام في الولايات المتحدة معظم الوقت، وقد تم اختيار كل من حوله كهدف لــ"بيغاسوس". تم إدخال رقمه في النظام، وكذلك رقم زوجته وابنتيهما وشقيقه الأصغر: الأمير مولاي إسماعيل. بل رقم مشغل مزرعة يملكه الأمير وجد في تلك القائمة.

مهندسان معماريان فرنسيان

رقم آخر تم اختياره كهدف محتمل حسب المعطيات الواردة، هو رقم رجل الأعمال والصهر السابق للحسن الثاني، فؤاد الفيلالي. يقول الموقع الفرنسي: "تم إدخال أرقام هواتفه المحمولة الثلاثة (أحدها إيطالي) في النظام، بالإضافة إلى أرقام أخته وابنته (ابنة أخت الملك محمد السادس) واثنين من المهندسين المعماريين الفرنسيين المقيمين في الرباط الذين عملوا في موقع بناء قصر Bozzi Corso، وهو فندق فاخر يقع في مدينة Lecce، التابعة لمنطقة بوليا الواقعة في جنوب إيطاليا. وكان فؤاد الفيلالي مالكه. الهدف المحتمل الآخر وفق معطيات المصدر نقلا عن نتائج التحقيق، هو محمد المديوري، والد زوجة الملك محمد السادس والحارس الشخصي السابق للملك الراحل الحسن الثاني. في مايو من سنة 2000، أعفاه عاهل المغرب الحالي من مهامه. بعد ذلك بوقت طويل، في مايو 2019، ظهر مرة أخرى في وسائل الإعلام بعد تعرضه لاعتداء غامض من قبل عدة مسلحين في شارع كبير في مراكش، لم يلق القبض عليهم.

التجسس على أنشطة الملك

تقول خلية "راديو فرانس" المشاركة في التحقيق: "يمكننا أن نفترض أن الملك، من خلال جهاز استخباراته، كان متشككًا جدًا في حاشيته لدرجة أنه سمح بمراقبتهم. ولكن ما يفاجئنا أكثر، عندما يلقي المرء نظرة فاحصة على هذه القائمة، هو أن رقم الملك نفسه من بين الأرقام التي تم اختيارها كأهداف محتملة لـ"بيغاسوس". يضيف المصدر: "مع شركائنا في الكونسورتيوم الدولي، تمكنا بالفعل من إثبات أن أحد أرقام الهواتف التي تظهر في قائمة أجهزة المخابرات المغربية هو رقم الملك محمد السادس. تذكر المصادر المشاركة في التحقيق، أن "من بين الأرقام التي تم اختيارها كأهداف، نجد أيضًا رقم خادم الملك، سيدي محمد العلوي، السكرتير الخاص للملك وثلاثة أفراد آخرين من عائلة الأخير. وتضم القائمة أيضًا رقم قائد الدرك الملكي المغربي، اللواء حرامو، والرئيس السابق للحرس الشخصي لمحمد السادس، حسن شيرات، الذي أقيل من منصبه في أكتوبر 2018 من قبل الشرطة بأكملها. ورئيس المخابرات عبد اللطيف حموشي نفسه. لذلك يطرح فريق التحقيق السؤال التالي: "هل أذن الملك نفسه باستهداف من حوله، بما في ذلك هاتفه الخلوي، لضمان سلامته؟ أم أن رئيس الشرطة والمخابرات المغربية، الذي عينه الملك بنفسه سنة 2015 ، منح نفسه سلطات تتجاوز صلاحياته؟"

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم