عزيز أخنوش: قطب الوقود الذي أطاح بإسلاميي المغرب

عزيز أخنوش
عزيز أخنوش © فرانس 24

قرر العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوم الجمعة 10 سبتمبر 2021، تعيين رجل الأعمال وقطب قطاع الوقود المغربي عزيز أخنوش رئيسا للحكومة الجديدة التي كلفه بشكيلها، وذلك بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء 08 سبتمبر 2021.

إعلان

وكلف الملك رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أخنوش بتشكيل حكومة جديدة في المغرب، منهيا بذلك سنوات من ولاية حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي مني بخسارة كبيرة. فمن هو عزيز أخنوش الذي سيتولى رئاسة الحكومة المغربية المرتقب تشكيلها؟ وكيف تمكن من الإطاحة بحزب العدالة والتنمية الذي قاد الائتلاف الحكومي لولايتين متتاليتين؟

تافراوت: حيث بدأ كل شيء

ولد أخنوش سنة 1961 في مدينة تافراوت الواقعة بين مرتفعات الأطلس الصغير، على بعد حوالي 170 كيلومترا من مدينة أكادير جنوب المغرب،

بعد أن أضحت مدينة الدار البيضاء منذ الاحتلال الفرنسي لها سنة 1907، القبلة المفضلة لشباب سوس المهاجر بمن فيهم أهل تافراوت، الذين عبَر بعضهم التراب المغربي نحو الجارة الجزائر منذ منتصف العشرينات، حيث نافسوا المزابيين في محلات البقالة بوهران، كما وصل أفراد منهم إلى ضواحي باريس، هاجر والد عزيز أخنوش أحمد أولحاج على غرار شباب المنطقة بدوره إلى العاصمة الاقتصادية طمعا في تحسين وضعه المالي والانطلاق في مجال التجارة، ولأن وثائق عهد الحماية الفرنسية بالمغرب، لا تبوح كثيرا بمعطيات حول منطقة سوس، فإن معرفة الظروف التي غادر فيها أولحاج سنة 1932، قريته "أكَرض أوضاض" (كتف الخروف)، البلدة الجبلية الواقعة على بعد كيلومترين جنوبي تافراوت، غامضة نسبيا.

لم يكن أولحاج يوم هاجر قد جاوز الثالثة والعشرين من عمره (ولد سنة 1909)، حينها كانت آثار الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، قد فعلت فعلتها في المغرب، أما الأطلس الصغير فكان لا زال يبدي مقاومة للاحتلال الفرنسي انطلاقا من كردوس تحت إمرة مربيه ربو بن الشيخ ماء العينين، قبل أن يصدر القرار من باريس بوجوب تصفية آخر معاقل المقاومة المغربية المسلحة مطلع 1934، بغية فتح المجال لاستغلال خيرات المنطقة لتجاوز الكساد الاقتصادي الكبير الذي كانت فرنسا هي الأخرى تئن تحت وطأته.

في الدار البيضاء، سيبدأ أولحاج – وفق بعض الدراسات التي يظهر أنها اعتمدت أساسا على روايات شفهية – مشواره الطويل في عالم المال والسياسة، حيث افتتح بداية محلا لبيع الوقود بالتقسيط، كان يبتاعه من شركة النفط الأمريكية "سوكوني- فاكيوم"، التي ستحمل فيما بعد إسم "موبيل". وفي ظرف قياسي لم يتعد عشر سنوات استطاع أن ينمي ثروته، إذ تمَلّك ست محلات أخرى لتوزيع الوقود بالمدينة، وإن اعتقد البعض أن الظرفية الاقتصادية والسياسية التي كان يمر منها المغرب آنئذ والمتمثلة في آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، مجاعة 1937، والأزمة السياسية الناجمة عن ضرب سلطة الاحتلال للحركة الوطنية، واندلاع الحرب العالمية الثانية، لم تكن لتسمح بمثل هذا التراكم السريع للثروة، خاصة وأن الوقود كان من أكثر المواد فَقْدا في ظل الحرب.

وبشكل متوارث استطاع عزيز أخنوش إنماء ثروة والده والاستثمار في مجالات أخرى بعد تكوين نفسه أكاديميا قبل أن يقتحم عالم السياسة. طموح أخنوش قاده خلال المرحلة الدراسية للتوجه نحو كندا، حيث حصل في سن 25 عاما، وبالضبط سنة 1989، على شهادة عليا في التسيير الإداري من جامعة شيربروك، وبعد عودته إلى المغرب ترأس مجموعة "أكوا" القابضة التي أسسها والده منذ سنة 1932، وتحتضن شبكة من المؤسسات الاقتصادية الكبرى العاملة في مجال المحروقات والاتصالات والخدمات وغيرها من القطاعات الأخرى. اليوم يعتبر رئيس الحكومة المكلف، عزيز أخنوش واحدا من أبرز رجال الأعمال في المغرب والعالم العربي، إذ حل في المرتبة العاشرة عربيا وفي المركز 1664 عالميا، ضمن تصنيف قائمة مجلة "فوربس" لأثرياء العالم لسنة 2021، بثروة قدرت بـ1.9 مليار دولار، وهو ما شكل ارتفاعا بلغ 0.2 مليار دولار مقارنة مع السنة الماضية.

14عاما في الحكومة وبعد سنوات من العمل في مجال المال والأعمال، والنجاح الذي حققته المجموعة الاقتصادية التي يديرها رجل الأعمال، تقلد أخنوش عدة مناصب مهمة في المملكة، حيث انتخب سنة 2003 رئيسا لجهة سوس ماسة درعة جنوبي المغرب. وترأس قائد حزب "التجمع الوطني للأحرار" وزارة الفلاحة (الزراعة) والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات منذ سنة 2007، ووضع خلال وجوده بهذا المنصب المهم في المغرب، عددا من الاستراتيجيات لتنمية القطاع الفلاحي، من بينها مخطط "المغرب الأخضر" الرامي لتطوير الزراعة، و"اليوتيس" التي تتوخى النهوض بالصيد البحري.

"رئيس فعلي"

استمر الرجل الذي كان في شبابه حارس مرمى إحدى فرق الهواة بالدار البيضاء، وزيرا للفلاحة حتى عندما غادر حزبه الحكومة لمدة عام ونصف بعد وصول الإسلاميين إلى رئاستها سنة 2012 في سياق الربيع العربي، محتفظا بعلاقات جيدة مع رئيسها الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران.

كان الإسلاميون يواجهون آنذاك منافسة قوية من حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه العام 2008 مستشار الملك حاليا فؤاد عالي الهمة، قبل أن يغادره في 2011. لكنه فشل في هزيمتهم في انتخابات 2016، ليظهر مباشرة بعدها أخنوش بقوة في الساحة السياسية بعدما اختير رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار.

حل الأخير رابعا في تلك الانتخابات. لكنّ أخنوش سرعان ما استطاع تجميع تكتل من أربعة أحزاب، فارضا اشتراطات على رئيس الحكومة المكلف بنكيران لتشكيل الحكومة، ما تسبب في أزمة سياسية استمرت أشهرا وانتهت بإعفاء الملك بنكيران من رئاسة الحكومة واستبداله بسعد الدين العثماني الذي قبل شروط أخنوش.

قفزة تواصلية

رغم هذا الجدل حافظ أخنوش على عادته في التقليل من الظهور الإعلامي، وبدأ حزبه يأخذ مسافة أوضح من شركائه الإسلاميين في الحكومة، مطلقا في الأشهر الأخيرة حملة تواصلية واسعة جابت 100 مدينة مغربية في 100 يوم، تحضيرا للانتخابات.

كما عزز بشكل كبير حضوره في مواقع التواصل الاجتماعي، علما أن أخنوش لديه أيضا مجموعة إعلامية.

عادت الاتهامات حول "استعمال المال" لتلاحق أخنوش مجددا خلال الحملة الانتخابية، إذ اتهمه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي "بإغراق الساحة بالمال، قبل أن يهنئه على الفوز بالانتخابات بعد ظهور النتائج.

كما هاجمه رئيس الحكومة السابق بنكيران، معتبرا أنه "لا يملك إلا المال" و"ليس له لا إيديولوجيا ولا ماض سياسي".

كعادته، فضل رجل الأعمال عدم الخوض في سجال مع خصومه، وقال غداة ظهور النتائج "لم نأت لمواجهة تيار سياسي أو حزب معين"، مجددا الوعد بالعمل "على تحسين المعيش اليومي للمغاربة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم