بوتفليقة: قصة رجل عاد من المنفى ليحكم الجزائر 20 سنة

بوتفليقة في الجزائر نيسان/أبريل 2014 (أ ف ب)

توفي الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة يوم السبت 18 سبتمبر 2021 عن عمر يناهز 84 عاما، بعد قضائه 20 سنة في سدة الحكم قبل أن يستقيل من منصبه في أبريل/نيسان 2019 عقب احتجاجات شعبية مناهضة له.

إعلان

وقالت وسائل إعلام جزائرية نقلا عن مصادر رسمية، لم تسمها، إن بوتفليقة سيحظى بجنازة رسمية وسيدفن في مربع الشهداء بمقبرة العالية، إلا إذا رفضت العائلة ذلك.

اختار القدر لبوتفليقة أن يرحل في وقت متأخر من الليل دون ضجيج إعلامي كالذي أحدثه خبر استقالته قبل عامين.

توفّي بوتفليقة بينما كان يعيش منذ أكثر من سنتين في الظلّ، في مقرّ إقامته المجهّز طبّياً في زرالدة غرب الجزائر العاصمة. ولم يظهر إلى العلن، ولم يُعرف شيء عنه منذ ذلك الحين.

 ولد بوتفليقة في الثاني من آذار/مارس 1937 في مدينة وجدة شرق المغرب في أسرة تتحدّر من مدينة تلمسان في شمال غرب الجزائر. وانضمّ حين كان عمره 19 عاماً إلى جيش التحرير الوطني الذي كان يناضل ضدّ الاستعمار الفرنسي.

لدى استقلال الجزائر عام 1962، كان عمره لا يتجاوز 25 عاماً. وتولّى حينها منصب وزير الرياضة والسياحة قبل أن يتولّى وزارة الخارجيّة حتى 1979.

بدأ الراحل نشاطه السياسي بعد استقلال الجزائر في العام 1962، وتسلّم مناصب وزاريّة عدّة ومسؤوليّات في حزب جبهة التحرير الوطني.

كان وزيراً للشباب والرياضة والسياحة في أوّل حكومة للرئيس أحمد بن بلة.

بين 1962 و1979، كان وزيراً للخارجيّة في عهدي بن بلة وبومدين، وبين 1981 و1987 أبعد عن السلطة، واختار مدينتي دبي وجنيف منفى له.

تولى بوتفليقة رئاسة الجزائر في 1999 بينما كانت الحرب الأهليّة تُمزّق البلاد، بدعم من الجيش. ثمّ أعيد انتحابه بأكثر من 80 في المئة من أصوات الناخبين في 2004 و2009 و2014، لذلك ظنّ نظامه أنّ الولاية الخامسة مضمونة.

 لكنّ الجيش، العمود الفقري للنظام، تخلّى عنه تحت ضغط حركة احتجاجيّة غير مسبوقة عمّت البلاد ورفضت ترشّح بوتفليقة لولاية خامسة بسبب مرضه الذي كان أقعده وأبعده عن الحياة العامة.

 وكان أصيب قبل ستّ سنوات بجلطة في الدماغ أقعدته على كرسي متحرّك، وبات شبه عاجز عن الكلام.

 بعد ستّة أسابيع من المظاهرات الحاشدة، طلب رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي كان يُعتبر من الأوفياء لبوتفليقة، منه الاستقالة. وفي الثاني من نيسان/أبريل 2019، أعلن بوتفليقة استقالته.

 اشتهرت عبارة بوتفليقة "أنا الجزائر بأكملها"، وكانت تدلّ على تحكّمه الكامل مع عائلته والمقرّبين منه بالبلاد.

 كان في سنّ الـ26 عاماً أصغر وزير خارجيّة في العالم، ثمّ قائداً كثير الحركة في بلاده والعالم، وخطيباً مؤثّراً لا يظهر للعلن إلا ببزّة أنيقة، وانتهى عجوزاً صامتاً ومنعزلاً في قصره.

كانت الانتخابات مقرّرة في 18 نيسان/أبريل 2019، وقرّر بوتفليقة إرجاءها تحت ضغط الشارع، إلى أجل غير محدّد، في انتظار تنفيذ إصلاحات، الأمر الذي اعتبره الجزائريّون تمديداً لولايته الرابعة، فواصلوا التظاهر ضدّه.

واعتبرت التظاهرات الحاشدة التي طالبت برحيله و"إسقاط النظام" غير مسبوقة من حيث حجمها وسقف مطالبها خلال تاريخ الجزائر الحديث.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم