تحليل إخباري

هل يخيم شبح الإرهاب على المغرب؟

أرشيف. أسلحة مصادرة في المغرب 2017.
أرشيف. أسلحة مصادرة في المغرب 2017. AP - Abdeljalil Bounhar

في ظرف أسبوعين فقط، أعلنت السلطات الأمنية المغربية عن تفكيك خليتين، واحدة في طنجة شمال المغرب وأخرى جنوب البلاد، يشتبه في موالاة أعضائهما لتنظيم الدولة الإسلامية، وسط تساؤلات عن المخاطر الإرهابية التي قد تكون تخيم على المغرب.

إعلان

فمنذ عام 2002، فككت الأجهزة الأمنية المغربية أكثر من ألفي خلية "إرهابية" وأوقفت ما يزيد عن 3500 شخص في إطار قضايا مرتبطة بـ"الإرهاب"، وفق أرقام نشرها المكتب المركزي للأبحاث القضائية في شباط/فبراير المنصرم، وهو عدد شهد ارتفاعا منذ ذلك الوقت. وقد كانت جل تلك الخلايا في صدد التحضير لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف منشآت أو أشخاص.

ويؤكد محمد بنحمو رئيس الفيدرالية الإفريقية للأمن السيبراني، أن "شبح الإرهاب لا زال يتهدد المغرب على غرار العديد من الدول وأنه من الخطأ الاعتقاد بأن أفول بعض التنظيمات الإرهابية في بعض المناطق هو نهاية لها. فالتنظيمات الإرهابية لا زالت تنشط وتعيد هيكلة وتنظيم نفسها وتستقطب وتجند بعض المنتسبين لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأنترنيت. وتفكيك الخلايا هو دليل على استمرار نشاطها في شكل خلايا نائمة وذئاب منفردة يتم تأطيرها وتجنيدها عن بعد".

ويؤكد بنحمو الذي يشغل أيضا منصب مدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن الأنترنيت بات يشكل أحد الأدوات الأساسية التي يتم استغلالها في عمليات التجنيد، وتجد فيه النفوس المنتمية للفكر المتطرف العنيف سبلا للاستفادة من خبرة تلك التنظيمات لإعداد كل ما يمكن اعتباره أدوات للفتك واستعمالها في أعمال إرهابية.

محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية (يوتيوب)

محمد بنحمو رئيس للفيدرالية الإفريقية للأمن السيبراني ومدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية.

المغرب يتبنى سياسة استباقية

تظهر أعداد الخلايا التي تم تفكيكها منذ عام 2002 والتي تزيد عن 2000 خلية، أن سياسة المغرب التي تصفها الأجهزة الأمنية بالاستباقية، نجحت إلى حد كبير في الحيلولة دون حصول عمليات إرهابية، رغم أن الكثير من الخلايا المفككة، كانت وصلت إلى درجة متقدمة في التحضير لتنفيذ مخططاتها. فالأعضاء الخمسة من خلية طنجة التي تم تفكيكها هذا الأسبوع، مثلا، والذين كانوا قد أعلنوا الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية يشتبه في أنهم كانوا يحضرون لمخطط إرهابي وصفه بيان صادر عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، ب "الوشيك" والذي كان يستهدف مقرات وشخصيات أمنية ومحلات عمومية يتردد عليها مغاربة وأجانب. كما أفادت المعلومات الأولية للبحث أن المشتبه بهم "اقتنوا العديد من المستلزمات والمستحضرات التي تدخل في صناعة العبوات المتفجرة التقليدية (...) تحضيرا للقيام بعمليات للتفجير عن بعد كانت قد حددت كأهداف لها مقرات وشخصيات أمنية، وكذا محلات عمومية تستقبل مواطنين مغاربة وأجانب".

كما كانت السلطات المغربية أكدت أن الخلية الإرهابية التي تم الإعلان، منذ حوالي أسبوعين، عن تفكيكها جنوب المغرب، كانت بصدد التحضير للقيام بعمليات إرهابية في المغرب، وكانت تستهدف منشآت أمنية وعسكرية وقائمة محددة لموظفين يشتغلون في مرافق أمنية وعسكرية وإدارات عمومية، وذلك عبر استخدام أسلوب الإرهاب الفردي، أو بواسطة التسميم أو التصفية الجسدية.  

محمد بنحمو رئيس للفيدرالية الإفريقية للأمن السيبراني ومدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية.

خلايا نائمة وذئاب منفردة

أكد المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن أعضاء خلية طنجة المفككة هذا الأسبوع "بايعوا الأمير المزعوم لتنظيم داعش وانخرطوا في حملة استقطاب وتجنيد لفائدة تنظيمهم الإرهابي الذي اختاروا له اسم "جماعة التوحيد الإسلامي بالمغرب". كما أعلن أعضاء هذا التنظيم عن رغبتهم في "التجنيد والاستقطاب للالتحاق بولاية خرسان، باعتبارها ملاذا جديدا للتنظيمات الإرهابية" في أفغانستان وعن "مناصرتهم ومباركتهم للعمليات الإرهابية التي استهدفت مطار العاصمة الأفغانية في الآونة الأخيرة" وأسفرت عن مقتل مئة أفغاني و13 جنديا أميركيا وبريطانيَين.

كما أفادت شرطة مكافحة الإرهاب أن المشتبه به الرئيسي "كان قد دخل في عدة اتصالات مع قياديين بارزين في تنظيم داعش بمنطقة الساحل وجنوب الصحراء"، مشيرة إلى حجز "صور لعدنان أبو الوليد الصحراوي" الزعيم السابق "لتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى"، والذي أعلن مقتله في عملية للقوات الفرنسية منتصف أيلول/سبتمبر.

ورغم تأكيد أعضاء جل الخلايا التي تم تفكيكها في المغرب انتمائها لتنظيمات إرهابية كبرى وخاصة تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن انتماء جلها لتلك التنظيمات يتم عن بعد ويستند إلى تبني أفكار تلك التنظيمات الإرهابية أكثر مما يعتمد على تأطير بالمفهوم التنظيمي للكلمة. ويؤكد بنحمو أن تلك الخلايا "لا تنتمي لداعش أو القاعدة أو غيرها انتماء تنظيميا وهيكليا، "وإنما هو ولاء خاضع لمدى قوة تنظيم أو آخر في ظرفية زمنية محددة. واستدل على ذلك بالقدرة الكبيرة التي كانت لدى تنظيم القاعدة على الاستقطاب، عوضتها قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على ذلك، لكنه استقطاب يبقى عن بعد في جل الأحيان". ولعل هذا ما يجعل من تلك المجموعات خلايا نائمة وذئابا منفردة تنشط في مكان أو آخر وتحضر لعملياتها حيث توجد أو في أماكن قادرة على الوصول إليها.

محمد بنحمو رئيس للفيدرالية الإفريقية للأمن السيبراني ومدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية

أسلحة رخيصة الثمن

أظهرت الأبحاث والتحقيقات التي جرت مع جل الخلايا المفككة في المغرب، أنها تعتمد على أدوات بسيطة ورخيصة الثمن للتحضير لعملياتها الإرهابية، ما يزيد من خطرها. فقد تم، مثلا، العثور عند المشتبه الرئيسي في خلية طنجة، على "حمض النيتريك وسوائل كيماوية مشكوك فيها" و"مسامير وأسلاك كهربائية" و"قنينات غاز من الحجم الصغير" حسب المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وهي مواد ليست صعبة المنال ولا غالية الثمن.

ويؤكد محمد بنحمو أن الجهود التي يتم القيام بها للحد من خطر التنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها، تواجه بإشكال التوجه نحو تنفيذ عمليات إرهابية بأقل تكلفة. فتلك الخلايا النائمة والذئاب المنفردة كثيرا ما تلجأ إلى استخدام قناني ومسامير وأسلاك كهربائية وغيرها إضافة إلى أسلحة بيضاء، وهو ما لا يتطلب التوفر على موارد مالية هامة. أضف إلى ذلك أن تلك الخلايا تعتمد في تمويلها على مقادير مالية محدودة، ما يعقد إمكانية رصد تلك التمويلات ومراقبتها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم