قرار المحكمة الإدارية بحل جمعية "راج"، هل سيقضي على الحراك الشعبي في الجزائر؟

صورة جمعية "راج" مأخوذة عن صفحتها على الفيسبوك.
صورة جمعية "راج" مأخوذة عن صفحتها على الفيسبوك. © صورة ملتقطة عن حساب جمعية "راج" - فيسبوك

أثار قرار القضاء الجزائري بحلّ جمعية "راج" (تجمع – عمل - شبيبة) في ال13 من أكتوبر/ تشرين الأول 2021 استنكار العديد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الجزائر وعبرت عن تضامنها مع الجمعية التي تعمل منذ قرابة 30 عاما في مجال توعية الشباب في قضايا المواطنة والديموقراطية وحقوق الانسان.

إعلان

أصدرت المحكمة الإدارية لبئر مراد رايس بالجزائر العاصمة قرارها القاضي بحل جمعية "تجمع - عمل - شبيبة" المعروفة بـ"راج" يوم ال13 من أكتوبر/ تشرين الأول 2021 على خلفية شكوى تقدمت بها وزارة الداخلية في ال26 من سبتمبر أيلول 2021 واتهمتها بمخالفة القانون رقم 12/06 الخاص بالجمعيات وأن عمل "راج" يتنافى مع الأهداف التي وضعتها هذه الجمعية في نظامها الأساسي.

جمعية "تجمع - عمل - شبيبة" (Rassemblement Action Justice) التي تأسست في العام 1992 تعتبر من أقدم الجمعيات التي تناضل من أجل الحريات وحقوق الانسان في الجزائر. وأكدت أنها ستستأنف الحكم الصادر بحقها أمام مجلس الدولة وأنها "ستكافح من أجل الدفاع عن بقائها وعن استمرار عملها" مشددة أن "الحكم لن يُضعفها" و "لن يمحي 28 عاما من وجودها".

بيان "راج" بعد صدور حكم حل الجمعية. فيسبوك

بيان "راج" بعد صدور حكم حل الجمعية. فيسبوك

ونقل موقع راديو – إم عن رئيس جمعية "راج" عبد الوهاب فرصاوي قوله إن قرار الحل يعتبر "عودة معلنة إلى ما قبل أكتوبر 1988، تاريخ نضال الأجيال من أجل التعددية الحزبية والانفتاح الديمقراطي، والتخلص من سياسيات الحزب الواحد" مضيفا أنه قرار " مؤسف جدا" و "لا يبشر بالخير" كونه "سيعمق أكثر حجم الفجوة بين الدولة والشعب بكسر الجمعيات المستقلة التي لها دور أساسي في النضال من أجل بناء دولة ديمقراطية...".

مخاوف من الرجوع عن المكاسب الديموقراطية

وقد تفاعلت مع قرار حل جمعية "راج" شخصيات سياسية ومنظمات حقوقية جزائرية وعبرت عن تضامنها مع "راج" من بينها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، حيث استنكر نائب رئيسها، سعيد صالحي، ما وصفه ب"الأمر المخزي" داعيا إلى "وقف الهجمات على المكاسب الديمقراطية للشعب الجزائري، المدفوعة بثمن التضحية الكبرى" في حديثه لوكالة فرنسا للأنباء.

فيما اعتبر حزب العمال أنه تم اجتياز "خطوة خطيرة" بقرار حل "جمعية شبابية معتمدة منذ 28 عاما، شاركت في كل المعارك النضالية من أجل الديموقراطية واستعادة السلم في العشرية السوداء ورافقت ثورة ال 22 من فبراي/شباط 2019".

من جهتها اعتبرت منظمة العفو الدولية أن " قرار حل الجمعية الوطنية للشباب "راج" بمثابة صفعة لحقوق الإنسان في الجزائر. كما أنه مؤشر مقلق حول تصميم السلطات على تشديد قمعها على النشاط المستقل، والحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع السلمي" بحسب قول آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة.

تداعيات حل جمعية "راج" على الحراك الشعبي في الجزائر

رفضت جمعية "راج" الاتهامات التي وُجهت إليها من قبل وزارة الداخلية واعتبرت أنها " تستند أساسا إلى الأنشطة العامة التي قامت بها الجمعية على علاقة بالحراك".

في هذا السياق وفي حديث لإذاعة مونت كارلو الدولية، اعتبر الناشط والمحلل السياسي سمير يحياوي "أن قرار حل الجمعية "يهدف إلى منع رجوع الزخم الشعبي في الشارع".

الناشط سمير يحياوي: "منظمة راج لعبت دورا في احتواء غضب الشارع الجزائري"

وأشار سمير يحياوي إلى أهمية الدور الذي تلعبه منظمة مثل "راج" في احتواء غضب الشارع وترجمته إلى مطالب سياسية، مضيفا أن اللجوء إلى حلها هو "خطوة قد تدفع بالشباب إلى العنف" إذا ما تم "تفريغ النسيج الاجتماعي من المنظمات والأحزاب". فهل حل الجمعية يعد ضربة قاضية للحراك؟

الناشط سمير يحياوي: "حل جمعية راج ليست ضربة قاضية للحراك" ولكن...

وأكد سمير يحياوي أن "راج" من المنظمات التي مدت يدها للحوار والذهاب إلى حل سياسي سلمي" وتساءل "ماذا سيبقى للشباب الجزائري" لو قُطعت تلك اليد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم