تحليل إخباري

جواز التلقيح يدخل حيز التنفيذ في المغرب وعريضة تطالب بالتأجيل

مركز للتلقيح بالمغرب
مركز للتلقيح بالمغرب AP - Abdeljalil Bounhar

يدخل قرار الحكومة المغربية فرض جواز التلقيح حيز التنفيذ اليوم. وسيتم اعتماد الجواز للتنقل بين المناطق والمحافظات في المغرب عبر وسائل النقل الخاصة والعمومية، أو للسفر إلى الخارج. كما سيفرض كوثيقة يجب الإدلاء بها لولوج الإدارات العمومية والخاصة. وقد نشر عدد من المسؤولين السياسيين والمثقفين عريضة على الأنترنيت طالبوا فيها الحكومة بتأجيل تطبيق القرار لمدة شهرين على الأقل وفتح حوار وطني حول تدبير السلطات للجائحة، بينما رفض آخرون مبدأ الجواز واعتبروه اعتداء على الحريات الشخصية.

إعلان

التحق المغرب بركاب العديد من الدول التي فرضت جواز التلقيح الخاص بكوفيد 19 كوثيقة تسمح لحاملها بالتنقل بحرية أكبر في ظل الجائحة. وبموجب هذا القرار، لن يتمكن من لا يتوفرون على جواز السفر الصحي من دخول الفنادق والأماكن السياحية والمطاعم والمقاهي والمحلات التجارية وقاعات الرياضة، علما أن الحصول على الجواز يقتضي تلقي الشخص الجرعة الأولى من اللقاح ثم الثانية. ولن يكون الجواز صالحا بعد ستة أشهر من تلقي الجرعة الثانية من اللقاح، حسب وزير الصحة خالد آيت الطالب، وهو ما سيقتضي تعزيز عملية التلقيح بجرعة ثالثة، بعد مرور تلك المدة كي يتم تجديد جواز التلقيح.

وأكد وزير الصحة المغربي أنه سيتم منح جواز تلقيح مؤقت لمن طعموا بالجرعة الأولى في انتظار تطعيمهم بالجرعة الثانية، وذلك كي يتمكنوا من التنقل والذهاب إلى مقرات عملهم، على أن تنتهي صلاحية ذلك الجواز بعد مرور ثلاثة أسابيع.

وقد تجاوز عدد المواطنين الذين استفادوا من التلقيح ضد فيروس كورونا المستجد في المغرب حاجز الـ23 مليون مستفيد، بمن فيهم من تلقوا جرعة واحدة فقط، من مجموع سكان المغرب البالغ عددهم حوالي 36 مليون شخص، وذلك منذ انطلاق الحملة الوطنية للتطعيم ضد الفيروس بداية هذا العام. كما تقدر السلطات نسبة الملقحين بالجرعتين ممن يتجاوز عمرهم 12 بحوالي 78 بالمائة من مجموع السكان.

حرية شخصية أم مصلحة عامة؟

اعتبر الكثير من معارضي قرار الحكومة المغربية فرض جواز التلقيح، هذا الإجراء تعديا على الحرية الشخصية، خاصة وأن الكثيرين يروجون لفكرة أن اللقاح يشكل مخاطر حقيقية على جسد الإنسان، إذ تضج مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من التعليقات التي تتحدث عن نظرية المؤامرة وعن مخاطر عديدة مرتبطة بلقاح أو بآخر. وهو أمر يفنده الدكتور الحمضي الطيب، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، بتأكيده أنه منذ انطلقت الجائحة وجائحة موازية للفيروس تنشط، وتتعلق بالأخبار الكاذبة سواء منها تلك المتعلقة بكوفيد19 في حد ذاته أو باللقاح المضاد له.

وقال الحمضي الطيب في حديثه لمونت كارلو الدولية: "للأسف الفيروس الحقيقي يقتل وينتشر ويهدم الاقتصاد ويشل الحياة الاجتماعية للمواطنين وفي نفس الوقت تنتشر الأخبار الزائفة لتحرم الناس من الاستفادة من اللقاح ووسائل الوقاية". ويقر الحمضي أن جميع الأدوية في العالم لها بعض المضاعفات البسيطة والمضاعفات الخطيرة النادرة، ولقاحات كوفيد أو غيرها من اللقاحات لا تخرج عن هذه القاعدة، لكن اليوم العالم أمام أكثر من 5 ملايين وفاة في العالم، واللقاح أثبت أنه فعال في مواجهة الفيروس.

الحمضي الطيب، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية

عريضة بهدف التأجيل

بث معارضون لجواز التلقيح عريضة على الأنترنيت، باسم "ائتلاف مواطنين"، أعربوا من خلالها عن عدم فهمهم لقرار فرض "جواز التلقيح" دون أي إشعار مسبق أو آجال معقولة، ودون نقاش وطني حول هذه القضية. ودعوا السلطات إلى التراجع عن قرارها فرض جواز التلقيح الآن، وتأجيل ذلك، على الأقل لمدة شهرين، كي يتمكن من لا يتوفرون عليه من التلقيح، مع احترام تام للفترة التي يجب انتظارها بين عملية التطعيم الأولى والثانية. بالإضافة إلى بدء حوار وطني يحتضنه البرلمان ويتعلق بكيفية إدارة البلاد للجائحة.

وجاء في العريضة التي وقعها أكثر من 19 ألف شخص في ظرف أقل من 24 ساعة، وتحمل عنوان: " لا لجواز التلقيح بدون نقاش وطني": "نعاني من جديد من نقص في التواصل من طرف الحكومة وعدم احترام مخاوف أو إكراهات بعض المواطنين. مقاربة من شأنها أن تعرض ملايين المغاربة للقلق والإزعاج، أو لخطر عدم الالتحاق بوظائفهم، أو أن يجدوا أنفسهم غير قادرين على ولوج الإدارة للضرورات، أو ولوج وسائل النقل العمومي أو التمتع بحقوق أساسية أخرى. وبالمثل، فإن خطر التدافع الذي قد سيكون لا محالة أمام مراكز التلقيح (...) قد يؤدي إلى تأثير عكسي، أو حتى إلى مخاطر صحي"، كما نبهت العريضة إلى أنه "نظرًا لكون التلقيح لم يكن قط إجباريًا، فمن غير المفهوم أن يتم تقييد حرية المواطنين في التنقل والتضييق على حقوقهم دون إبلاغهم خلال آجال زمنية معقولة. حيث سيتم حرمانهم من الحق في التنقل أو ولوج الأماكن العامة بسبب اختياراتهم الحرة، أو لمجرد عدم تمكنهم من التلقيح لأسباب طبية (الحساسية، موانع التلقيح، ...) أو لأسباب أخرى".

ويؤكد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية والوزير السابق وهو أحد المبادرين لوضع العريضة، أن الإشكال ليس في الجواز ولا في مبدأ التلقيح. وقال في حديث لمونت كارلو الدولية: "الإشكال يرتبط بكوننا كنا نشتكي في الحكومة السابقة، من القرارات المتسرعة التي لا تأخذ بعين الاعتبار ضرورة الإقناع والإشراك في اتخاذ القرار وضرورة تحضير الرأي العام للتأقلم مع القرارات المرتبطة بتدبير الطوارئ وتدبير الإجراءات الاحترازية. فقد تغيرت الحكومة، وها هي الحكومة الجديدة تتخذ قرارا بهذه الأهمية وتقرر تنفيذه بعد حوالي 48 من صدوره. والحال أن هناك إشكاليات كثيرة مطروحة مرتبطة بعدم استعداد الناس للتعامل بناء على هذا الجواز". ويحدد نبيل بن عبد الله بعض تلك الإشكاليات في ضرورة ترك فرصة وآجال للمواطنين كي يقوموا بالتلقيح، وضرورة مراعاة حالة الارتباك التي تشهدها مراكز التلقيح، إذ باتت مكتظة بالراغبين في التطعيم، إضافة إلى عدد من الحالات المرضية التي يتعين أخذها بعين الاعتبار بالنظر لعدم تقبلها للقاح، من الناحية الطبية. وأضاف بن عبد الله: "نحن لا نقول لا للجواز ولا لا لضرورة مواصلة حملة التلقيح، بل نؤمن بضرورة الحماية من الوباء على أن يتم ذلك في الوقت الكافي واعتماد مبدأ الإشراك في اتخاذ القرار".

نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية والوزير السابق

من جهته، يؤكد فؤاد عبد المومني، الناشط الحقوقي أن مسألة جواز التلقيح تطرح مشكلا مرتبطا بالإطار العام الذي يأتي فيه، والمتسم "بوضع استغلت فيه العديد من الدول، ومن بينها المغرب، الجائحة كي تحد من الحريات الشخصية"، كما تطرح إشكالا مرتبطا بضرورة اتخاذ قرارات مبنية على الحوار الهادئ والبناء وانطلاقا من حوار وطني. أضف إلى ذلك، يؤكد المومني أن هذا القرار يطرح إشكال النجاعة، لأن إمكانيات مراقبة تطبيقه ستكون جد متعسرة، ما سيخلق إشكالا مرتبطا بعدم المساواة، خاصة، يؤكد الناشط الحقوقي "أن العديد من المواطنين لم يتمكنوا من التطعيم لأسباب مرتبطة بوضعهم الصحي، ولم يتم التفكير في وضع إطار يسمح بتحديد الوضع الصحي للشخص قبل أن يقوم بعملية التلقيح".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم