تحليل إخباري - حوار

إغلاق وسائل إعلام في تونس.. أسبابه قانونية أم سياسية؟

مظاهرات في تونس
مظاهرات في تونس © رويترز

أثارت القرارات التي اتخذتها السلطات التونسية في حق وسائل إعلام، الكثير من الجدل والمخاوف على حرية الصحافة والتعبير في تونس. وبدأ الكثيرون يطرحون السؤال عما إذا كان الهدف من تلك الإجراءات، بالفعل تصحيح خلل قائم في الساحة الإعلامية بتونس، أم سعي نحو الحد من حرية التعبير وقمع المؤسسات الصحفية المعارضة لقيس سعيد. في هذا التحليل الإخباري، نعود على تطورات هذا الملف ونحاور النوري اللجمي، رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وزياد الريبة، المدير العام لقناة "نسمة".

إعلان

تتواصل تداعيات قرار الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وهي الهيئة المسؤولة عن تنظيم القطاع السمعي البصري في تونس، بإغلاق قناة "نسمة" و"الزيتونة" و"إذاعة القرآن الكريم"، وسط تساؤلات عما إذا كانت اللائحة ستشمل مؤسسات إعلامية أخرى.

وقد أكدت الهيئة في بيان أن قرار إغلاق محطة تلفزيون "الزيتونة" المقربة من حزب النهضة الاسلامي، اتخذ بسبب عدم تمكن القناة من الحصول على رخصة بث، علما أن القناة تعمل منذ سنوات في البلاد. وبررت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قرارها إيقاف بث "إذاعة القرآن الكريم" بما اعتبرته "توظيف الإذاعة للترويج لخطابات الكراهية للتحريض على العنف والكراهية".

كما أعلنت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري عن اتخاذها قرار إغلاق قناة "نسمة" التلفزيونية التي يملكها المرشح السابق للانتخابات الرئاسية نبيل القروي. وحسب بيان للهيئة، فقد تم "حجز التجهيزات الضرورية للبث للقناة المذكورة وقطع البث عنها نظرا "لممارستها نشاطات بث دون إجازة"، وذلك بعدما "ماطلت (القناة) في تسوية وضعيتها القانونية منذ سنة 2014 رغم مساعي الهيئة في هذا الإطار من خلال المراسلات والاجتماعات المتعددة"، فضلا عن "تضمن ملف القناة شبهات فساد مالي وإداري إضافة إلى عدم استقلاليتها باعتبار أن المشرف عليها قيادي في حزب سياسي، وهو ما انعكس على مضامينها الإعلامية التي أخلت في جزء منها بمبادئ حرية الاتصال السمعي البصري وضوابطها، خاصة خلال الانتخابات وهو ما ضمنته الهيئة في تقارير سابقة لها وجهتها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات".

وأكد النوري اللجمي مدير عام الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في تونس، في حديث لـ"مونت كارلو الدولية" أن الفنوات المعنية بقيت تبث بطريقة غير قانونية منذ سنوات، ولم تحصل على رخصة البث نظرا للعديد من الأسباب، من بينها عدم احترامها للمقتضيات القانونية، وضلوعها في إشكاليات سياسية وارتباطها بأحزاب سياسية". وأكد اللجمي إمكانية إعادة النظر في الملفات الخاصة بتلك القنوات ولكن بناء على أرضية أخرى تتضمن الاستجابة لجملة من الشروط، من بينها ألا يوجد في مجلس إدارة أي قناة أشخاص مسؤولون في أحزاب سياسية. وأضاف اللجمي ان واقع الحال بالنسبة للقنوات التي استهدفها القرار مختلف، "ففي قناة نسمة، نجد نبيل القروي الذي أسس حزبا و"قناة الزيتونة" المدعومة من حزب النهضة ومؤسس "إذاعة القرآن الكريم" المقرب من زعيم حزب الرحمة، وبالنسبة لنا الدمج بين السياسة والإعلام هو مزج خطير".

وأعلن المدير العام للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري عن وجود "ملف آخر يهم القناة التي طُلب منها التوقف عن البث وهي قناة "حنبعل" وإذا لم تستجب لطلب الهيئة بتوقيف البث بطريقة تلقائية سيتم اللجوء إلى الحجز، نحن نعامل كل القنوات على نفس المسافة وبعد استنفاد كل الإجراءات نضطر إلى اتخاذ قرارات بشأنها".

النوري اللجمي، رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري

غير أن المعارضين لقرارات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، اعتبروا الأمر تصفية حسابات سياسية وربطوا بين قرار إغلاق قناة "نسمة" وبين التوجه السياسي لمالكها نبيل القروي، باعتباره حليف حزب النهضة ذي المرجعية الاسلامية والخصم السياسي الأول للرئيس قيس سعيّد الذي قام بتجميد أعمال البرلمان منذ 25 تمّوز/يوليو الفائت.

ويؤكد زياد الريبة، المدير العام لقناة نسمة في حوار مع إذاعة "مونت كارلو الدولية"، أن القناة لم تكن تتوقع قرارا من هذا النوع من الهيئة وأنها بصدد العمل على تجاوزه كي تعيد بثها من جديد.

وأكد زياد الريبة وجود سوء تفاهم يطرحه موضوع توفر القناة على ترخيص. وذكر الريبة أن "القناة حين بدأت بثها عام 2009 تم ذلك بناء على ترخيص من السلطات التونسية، لكن حين تم تأسيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تم فرض قوانين جديدة وطُلب من القناة الالتزام بالقوانين الجديدة، وهوما خلق إشكالا".

وطرح زياد الريبة التساؤل حول توقيت قرار الهيئة، وأكد الإشكال المرتبط بتسوية الملف مطروح منذ عام 2018، فلماذا يتم اتخاذ هذا الإجراء في عام 2021؟

سؤال رد عليه رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بتأكيده لنا أنه من جهة، مطلب تسوية الوضعية ليس حديثا وبالتالي لا يمكن القول إنه مرتبط بظرفية سياسية، ثم بكون قرارات من هذا النوع صدرت من قبل ولكن صعب تنفيذها لكون تلك القنوات كانت تتوفر على سند سياسي قوي حال دون تنفيذ تلك القرارات، "في كسر غير قانوني للأختام، وقمنا باتخاذ قرار الحجز من جديد وهذا ما قمنا به مع إذاعة الزيتونة التي عاودت الكرة من جديد وتبث حاليا من مكان آخر".

وأكد مدير قناة نسمة أن القناة هي أولا مؤسسة تجارية وأن لديها شركاء أجانب ومن الضروري مراعاة رأيهم ومصلحتهم قبل تغيير طبيعة الشركة كما طلبت الهيئة، مضيفا أن قرار إغلاق القناة سينعكس على العاملين فيها من صحفيين وموظفين والبالغ عددهم 200 شخصا على الأقل.

زياد الريبة، المدير العام لقناة نسمة

ويعول الكثيرون على ما سيعلن عنه الرئيس التونسي قيس سعيد قريبا بخصوص خريطة طريق في تونس، كي تتضح الرؤية. فقد أكد وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي أن ما يحدث في تونس "هو تصحيح مسار حتى تكون الديمقراطية أكثر ترسخاً وتفاعلاً مع متطلبات العصر وتنتمي فعلاً إلى التوجه التونسي نحو تنمية مستدامة تستند من بين مقوماتها للديمقراطية وهي مضمونة اليوم في تونس".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم