إضاءة

5 أسئلة حول الانتخابات المتوقع تنظيمها في ليبيا

شعارات تطالب برحيل البرلمان خلال مظاهرة في ليبيا
شعارات تطالب برحيل البرلمان خلال مظاهرة في ليبيا VIA REUTERS - NADA HARIB

انطلق العد العكسي لموعد تنظيم الانتخابات في ليبيا بعد فتح مفوضية الانتخابات باب الترشيحات للانتخابات الرئاسية المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر تليها انتخابات تشريعية في كانون الثاني/يناير من العام المقبل. ويستمر قبول طلبات الترشّح للانتخابات الرئاسية إلى 22 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وللانتخابات البرلمانية إلى 7 كانون الأول/ديسمبر. وقد سجل أكثر من 2.83 مليون ناخب ليبي من أصل حوالي سبعة ملايين نسمة أسماءهم على المنصة الإلكترونية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

إعلان

1. ما هي أهمية الانتخابات المتوقع تنظيمها قريبا في ليبيا؟

يأمل الكثيرون في أن تؤدي الانتخابات في ليبيا إلى طي صفحة الفوضى العارمة التي تشهدها البلاد منذ سقوط نظام معمّر القذافي في العام 2011، ووضع حد للانقسامات والصراعات بين معسكري غرب البلاد وشرقها. ويعتبر المجتمع الدولي أن تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية خطوة أساسية لتهدئة الأوضاع، في أفق إرساء السلام في البلاد التي تمتلك احتياطات نفطية هي الأكبر في إفريقيا.

وقد اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن تنظيم الانتخابات في ليبيا، أمر "ضروري" لإخراج البلاد من الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها منذ سنوات.

ويرى صلاح البكوش، المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة، أن "الأجسام السياسية الموجودة في ليبيا تحتاج إلى تجديد، لأن شرعيتها انتهت منذ وقت طويل" لكن صلاح البكوش ربط بين أهمية تلك الانتخابات والشروط التي تتم فيها. وأضاف في حوار خص به إذاعة مونت كارلو الدولية: "لكن علينا في نفس الوقت أن نعد للعملية الانتخابية على أصولها كي نصل إلى السلم الاجتماعي"، في ظل وجود خلاف يتصاعد اليوم حول كيفية إدارة الانتخابات وما إذا كان يحق لطرف واحد في الصراع أن يضع قواعد اللعبة وأن يطلب من الجميع أن يقبلوا بنتائجها.

صلاح البكوش، المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة

2. ما مدى إمكانية جعل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فرصة لضمان السلام في البلاد؟

على الرغم من أن الحديث عن تنظيم الانتخابات في ليبيا يتم بشكل عام، إلا أن الأمر يتعلق بنوعين من الانتخابات، يهم الأول الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر. ويهم الثاني الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها في كانون الثاني/يناير من العام المقبل.

ويؤكد صلاح البكوش على ضرورة أخذ طبيعة كل عملية انتخابية على حدة، لفهم التحديات التي تطرحها والدور الذي قد تلعبه في المسار السياسي الذي تعرفه البلاد. ويرى أن "الانتخابات النيابية ستحسن الوضع كثيرا لأننا سننتهي من هذا الانقسام في السلطة التشريعية بين مجلس النواب ومجلس الدولة، والجميع سيشعر بأنه يشارك في السلطة بمستويات مختلفة. ستكون لكل منطقة في ليبيا مجموعة تمثلها في المجلس الجديد". لكن البكوش يرى أن الأمر مختلف بالنسبة للانتخابات الرئاسية، "لأنه في هذه الانتخابات، سيفوز شخص واحد، وسيفشل الآخرون. ونحن في ليبيا ليس لدينا دستور منذ أكثر من نصف قرن وليس لدينا أي قواعد تحكم ما سيقوم به الرئيس ومدة ولايته وغير ذلك. لذلك أعتقد أن الانتخابات التشريعية ستحسن الوضع والرئاسية ستزيده سوءا خاصة إذا نظرنا إلى الأسماء المرتقب أن تترشح، إذ لا أحد منها سيقبل بالآخر. فحفتر لن يقبل بأي شخصية إن لم تكن حفتر. ومعظم الآخرين لن يقبلوا به رئيسا للدولة، ونفس الأمر بالنسبة لعبد الحميد الدبيبة".  

صلاح البكوش، المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة

3. من هي أبرز الشخصيات المرشحة للانتخابات الرئاسية؟

أعلنت العديد من الشخصيات عن عزمها على خوض الاستحقاق الرئاسية في ليبيا، من بينها وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، ومؤسس حزب "إحياء ليبيا" الدبلوماسي عارف النايض، وسفير ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة ابراهيم الدباشي، ووزير الصناعة السابق في عهد القذافي فتحي بن شتوان العضو في "حزب تيار المشروع الوطني"، والممثل الكوميدي حاتم الكور.

ويُتوقع أن يترشح أيضا سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي والذي لا يعرف مكان إقامته، إضافة إلى المشير خليفة حفتر رجل الشرق القوي، الذي نقل سلطاته مؤقتا إلى نائبه نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أمر فسره مراقبون بتمهيده للترشح للانتخابات.

4. ما هي العراقيل التي تواجه تنظيم الانتخابات؟

رغم التفاؤل الحذر السائد في صفوف الليبيين التواقين إلى طي صفحة النزاعات، لا تزال هناك كثير من الشكوك حول إمكانية تنظيم تلك الانتخابات، خاصة بسبب الوضع الأمني الهش والخلافات الداخلية القوية لا سيما بين شرق البلاد وغربها.

ويطغى الجدول الزمني لتلك الانتخابات على جزء هام من النقاش، رغم أن الكثيرين يعتبرونه الشجرة التي تخفي غابة من الخلافات. فقد أقر برلمان الشرق مواعيد لتنظيم الانتخابات، تعارضها سلطات الغرب. كما سبق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا في أيلول / سبتمبر الماضي، أن أعرب عن رفضه قانون الانتخابات التشريعية واقترح إرجاء موعد الاستحقاق الرئاسي لمدة عام. علما أن هذا المجلس يعد بمثابة غرفة ثانية للبرلمان وهو معارض شرس لمعسكر رئيس البرلمان عقيلة صالح.

ويؤكد صلاح البكوش أن الانتخابات المرتقبة في ليبيا تعاني من العديد من الإشكاليات، يمكن حصر أهمها في ثلاثة. الإشكال الأول مرتبط بوجود اعتراض كبير على قوانين الانتخابات وعلى من سيؤمن عملية تنظيمها، في ظل ما وصفه البكوش "بانفراد طرف واحد في الصراع بوضعها. نحن ذهبنا إلى جنيف وملتقى الحوار السياسي لأن المجتمع الدولي والليبيون فقدوا الثقة في مجلس النواب ومجلس الدولة لهذا تم تنظيم ملتقى الحوار السياسي في جنيف الذي أنتج خارطة طريق تقر بالانتخابات وبحكومة وحدة وطنية تكونت من وفد من مجلس النواب ووفد من مجلس الدولة و49 شخصية تمثل النظام السابق وأطراف سياسية أخرى إضافة إلى المجتمع المدني. الآن أخذ المجلس النيابي وهو طرف في الصراع على عاتقه أن يضع قوانين للانتخابات لوحده".

ويتجلى الإشكال الثاني حسب البكوش، في أن تأمين الانتخابات هي مسؤولية حصرية لحكومة الوحدة الوطنية لكن حفتر منع رئيس الحكومة من الهبوط في بنغازي ثاني أكبر مدينة في ليبيا، "والآن من المحتمل أن يتم تخويل مهام تأمين الانتخابات في شرق البلاد لأحد المرشحين، وهو حفتر".

أما الإشكال الثالث، فيحدده المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة في غياب سلطة قضائية يمكنها أن تبث في الطعون، خاصة وأن هناك العديد من الطعون التي قدمت في المحاكم الإدارية وهذه الأخيرة رفضت أن تعطي موعدا للبث فيها.

ويؤكد البكوش أن كل تلك العوامل قد تؤدي إلى تأزيم الوضع، وهو ما يهدد الهدنة العسكرية والسياسية الهشة القائمة حاليا.

صلاح البكوش، المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة

5. هل يكفي تنظيم الانتخابات لتهدئة الوضع في البلاد؟

يؤكد الكثير من المختصين في الشأن الليبي أن مسألة تنظيم الانتخابات ليست كافية لتهدئة الوضع، إذ من الضروري أن تعترف بها كافة الأطراف في البلاد، وخاصة منها المتصارعة.

وحسب أنس القماطي مدير "معهد الصادق" بليبيا، فإن "هناك من يعتبر أن النتائج أيا تكن سيرفضها أحد المعسكرين وهو ما سيزعزع مزان القوى وسيؤدي إلى تجدد أعمال العنف". وأكد القماطي أيضا وجود تخوف بشأن احترام نتائج الانتخابات، نظرا إلى هشاشة الأوضاع العسكرية ميدانيا وإلى غياب الاستعداد لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في بلد منقسم بين فصائل مسلحة متنافسة.

وبالنسبة لصلاح البكوش، فإن القبول بنتائج الانتخابات يبقى رهينا أولا بتقويم مسارها، وهو ما يعتبر أمرا متعسرا في ظل الشروط التي يجري فيها تنظيم تلك الانتخابات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم