ما هي احتمالات نشوب حرب بين المغرب والجزائر؟

مدرعة عسكرية في منطقة بئر الحلو بالصحراء الغربية
مدرعة عسكرية في منطقة بئر الحلو بالصحراء الغربية REUTERS - Zohra Bensemra

على مدى ثلاثين عامًا، سمم الوضع القائم في الصحراء الغربية العلاقات بين المغرب - الذي يدعي أن الإقليم ملك له - والجزائر – التي تعتبر أن الأمر يتعلق بتصفية استعمار وتدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير الصحراويين تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة.

إعلان

طالما اتخذ الخلاف بين الرباط والجزائر في الغالب شكل حرب دبلوماسية حاول فيها الجميع التأثير وتحقيق مكاسب من خلال التقارير وجماعات الضغط في أروقة الأمم المتحدة.

في سياق التوتر المتصاعد بين البلدين تنقل صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية عبر تقرير لها نشر يوم الاثنين 08 نوفمبر 2021 أن قرار الجزائر المرتبط بإنهاء الوضع الذي كان قائما بدءا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في نهاية آب / أغسطس 2021 راجع إلى التدخل الرسمي لطرف ثالث في القضية: إسرائيل، فمنذ إعلان دونالد ترامب تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، "الذي تم مقابل اعتراف أمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية - التي لم تؤكدها أو تلغيها إدارة بايدن" - تشعر الجزائر بالقلق من "العمليات الخارجية" التي تستهدفها والهادفة وفق تعبير الدولة إلى "زعزعة الاستقرار".

أولى شرارات التصعيد المستمر إلى اليوم صدام بين وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، وممثل المغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال. إذ اتهم الأول الثاني بتعميم مذكرة دبلوماسية ورد فيها أن "شعب القبائل الشجاع يستحق أكثر من أي شعب آخر التمتع الكامل بحقه في تقرير المصير". بالنسبة للجزائر التي صنفت الحركة المطالبة بالاستقلال ضمن المنظمات "الإرهابية" والتي تعتبر وحدة البلاد بالنسبة لها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه ، فمذكرة المغرب يعتبر "عملا عدائيا". احتد الخلاف بين الجارين عقب اندلاع فضيحة بيغاسوس: إذ بدا وفق خلاصات التحقيق أن الرباط وظفت برنامج التجسس الإسرائيلي ضد شخصيات ومصالح جزائرية. وازداد تأججا بعد اتهام الجزائر المغرب بالتورط في الحرائق المميتة التي اجتاحت شمال البلاد.

صحيفة "لوفيغارو" قالت إن مقتل ثلاثة جزائريين عند الحدود بين الصحراء الغربية وموريتانيا في قصف نسبته الجزائر للمغرب الذي نفى ذلك، أدى إلى تفاقم التوترات أكثر. فقد نبهت الجزائر الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى "استعدادها وقدرتها على تحمل مسؤولياتها في حماية مواطنيها". لكن التصعيد بدأ فور إعلان نبأ قطع العلاقات الدبلوماسية. حيث أعلنت الجزائر أنها لا تنوي تجديد عقد تشغيل خط أنابيب الغاز المغاربي- الأوروبي الذي تصدر منه الجزائر الغاز إلى إسبانيا عبر أنبوب يمر من المغرب والذي دخل حيز التنفيذ.

وفي سبتمبر 2021، أغلقت الجزائر مجالها الجوي وكذلك قسما من الطريق الوطني الذي يربط 900 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب بمدينة بوعرفة في أكادير المغربية.  وفي أكتوبر، طالبت الجزائر العاصمة بانسحاب الجيش المغربي من معبر الكركرات الحدودي، وهي منطقة منزوعة السلاح تقع على الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا في أقصى جنوب الصحراء الغربية، وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون، مستهدفا دون غموض، المغرب: "إذا شخص ما يبحث عنا، أقسم بالله أنها (الحرب) لن تنتهي". أخيرا، أغلقت الجزائر الباب أمام أي مفاوضات برفضها قرار الأمم المتحدة الصادر يوم الجمعة 05 نوفمبر 2021 بتمديد ولاية مينورسو (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية) ، والذي دعا إلى استئناف المحادثات بين الجزائر والمغرب و الصحراء الغربية وموريتانيا. والمغاربة الذين اعتبروا أن قطع العلاقات الدبلوماسية “غير مبرر”  في موقف الانتظار والترقب رغم الهجمات العسكرية للصحراويين التي تضاعفت في الأسابيع الأخيرة.

وقال مصدر مغربي لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه منذ بدء وقف إطلاق النار في نوفمبر، قُتل ستة جنود من القوات المسلحة الملكية. لكن الملك محمد السادس أعلن يوم السبت أن "مغربية الصحراء  لن تكون على أجندة أي مفاوضات". ويؤكد مراقب مغربي: "إنهم يستعدون للحرب لكنهم لا يريدون أن يكونوا من سيبدأونها". في المقابل -تعتبر "لوفيغارو"- أن اختيار سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري منذ عام 2019، ليس غريباً على السنوات الأربع عشرة التي قضاها على الحدود مع المغرب على رأس المنطقة الثالثة العسكرية.

وأوضحت "لوفيغارو" أن الجزائر تعد أكبر مشتر للأسلحة في أفريقيا بقيمة 9.7 مليار دولار عام 2020، فيما زاد إنفاق المغرب على التسلح بأكثر من 30% في 2020 مقارنة بسنة 2019. ويمثل البلدان معاً أكثر من 60% من مشتريات الأسلحة في أفريقيا. وأضافت الصحيفة أن سباق التسلح أذكى، بحسب معهد سيبري للدراسات الاستراتيجية، التوترات حول الصحراء الغربية؛ موضحة أنه إذا كان لدى الجيشين المغربي والجزائري نفس العدد تقريبا من الرجال، أكثر أو أقل من 15 ألفاً،  فمن الصعب المقارنة، نظرا لاختلاف أدائهم واستراتيجياتهم ومستوى التدريب أو المجالات التي يجب الدفاع عنها.

تذكر الصحيفة الفرنسية نقلا عن أكرم خريف، متخصص في الأسلحة. أن مستوى البلدين في القوة الجوية، متساو تقريبا. لكن الجيوش البرية لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال، موضحا "فعلى سبيل المثال فيما يخص الجيل الجديد من الدبابات: يوجد في المغرب 380 دبابة، مقابل نحو 2000 دبابة في الجزائر"، وتضيف "لوفيغارو": "كما أن العديد من المحللين المغاربة والجزائريين يتفقون على أنه إذا كانت هناك حرب فإنها ستشن على جبهتين على الأقل، جنوبية وشمالية: "إذا اندلعت الأعمال العدائية في الجنوب (على الحدود مع الصحراء الغربية) فإن المغرب، الذي لا يضاهي الحرب على أرض مسطحة ومفتوحة، سيضطر إلى تصدير الحرب إلى مكان آخر، على سبيل المثال من خلال استهداف المراكز الحضرية أو محطات النفط في الغرب الجزائري”، كما تنقل الصحيفة عن متخصص جزائري في القضايا الأمنية.  هذا هو السبب في أن خطر الحرب المعممة يجب أن يؤخذ على محمل الجد". 

لكن الجزائريين الذين يستعدون لهذا السيناريو هم في هذه الحالة يستهدفون مراكز صنع القرار العسكري والسياسي في المغرب نتيجة لذلك، ستكون أيضا حربا محدودة الوقت" وفق الخبير الأمني الجزائري خريف. ولفتت "لوفيغارو" إلى المعلومات التي كشف عنها موقع Africa Intelligence في وقت سابق والتي تفيد بأن الرباط تخطط لتصنيع طائرات بدون طيار بالتعاون مع شركة BlueBird Aero Systems التابعة لمجموعة الصناعات الإسرائيلية (IAI). ويعترف الخبير الأمني الجزائري أنه "في حالة نشوب حرب عامة، يمكن للإسرائيليين مساعدة المغاربة في استهداف منشآت النفط أو الغاز أو تنفيذ ضربات أخرى من هذا القبيل". والجزائريون، من جانبهم، بإمكانهم الاعتماد على روسيا، المورد الرئيسي للأسلحة إلى بلدهم.

في المقابل، يقول الصحافي المغربي علي المرابط: "المغاربة مثل الجزائريين ليس لديهم رغبة في بدء حرب، لكن عندما أفرطنا في تسليح أنفسنا لسنوات عديدة كما فعلوا، فمن الجيد أن نستخدمها ذات يوم". فيما يؤكد سياسي جزائري سابق اشترط عدم الكشف عن هويته: "المغاربة والجزائريون يستعدون للحرب منذ خمسين عاما. في عام 1963، اشتبكوا بالفعل خلال حرب الرمال. الجيش جاهز لكن بدء الحرب يتطلب إرادة سياسية أولا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم