سيف الإسلام القذافي الملاحق بجرائم حرب والمرشح إلى الانتخابات الرئاسية

سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي via REUTERS - KHALED AL-ZAIDY

سيف الإسلام القذافي الذي كان في يوم من الأيام الوجه الأبرز في نظام معمر القذافي، والمطلوب من القضاء المحلي والدولي بجرائم حرب، بات اليوم مرشحا إلى الانتخابات الرئاسية في ليبيا التي تسعى جاهدة الى طي صفحة عهد القذافي المتسلط وسنوات الفوضى التي تلته.

إعلان

أحاط الغموض لسنوات بمكان وجود الرجل الذي اعتُبر لفترة طويلة الخليفة المحتمل لوالده معمر القذافي الذي قُتل خلال انتفاضة شعبية عام 2011. 

وجاء الظهور العلني الأول لسيف الإسلام منذ سنوات في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نُشرت في تموز/يوليو لم يستبعد فيها عودته للساحة السياسية.

وصرّح سيف الإسلام يومها بالقول "حان الوقت للعودة إلى الماضي. البلد جاث على ركبتيه، لا يوجد مال ولا أمن. لا حياة هنا".

وأعلنت مفوضية الانتخابات الليبية الأحد أن سيف الإسلام أودع ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر.

وجاء في بيان المفوضية أن "المرشح سيف الإسلام القذافي تقدم للترشح لرئاسة الدولة وتقدم بمستندات ترشحه إلى مكتب الادارة الانتخابية في سبها (جنوب)، مستكملا المصوغات القانونية".

ولد سيف الإسلام عام 1972، وهو الثاني من بين أبناء القذافي الثمانية، وهو الابن البكر لزوجته الثانية صفية.

حصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، لكنه لم يشغل أي منصب رسمي خلال حكم والده لأكثر من 40 عاما.

- الوجه الحديث لنظام القذافي 

رغم ذلك، مثّل سيف الإسلام لفترة طويلة نظام القذافي في الغرب، وكان يطل ببزة وربطة عنق ويتحدث الإنكليزية بطلاقة.

برز عام 2000 عندما نجحت "مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية" التي ترأسها في التفاوض على إطلاق سراح رهائن غربيين محتجزين لدى متمردي جماعة "أبو سياف" في الفيليبين.

كما عمل بعد سبع سنوات من ذلك وسيطا في الإفراج عن الممرضات البلغاريات اللواتي سُجنن في ليبيا بسبب تفشي مرض الإيدز في مستشفى محلي حُمّلن مسؤوليته.

تفاوض على اتفاقات التعويض لعائلات قتلى تفجيري طائرة لوكربي عام 1988 وطائرة "يو تي إيه 772" عام 1989، اللذين حمِّلت ليبيا مسؤوليتهما.

وكان يحمل أيضا مشروعا إصلاحيا باسم "ليبيا الغد" يسعى الى تطبيع العلاقات مع الغرب.

لكن الانتفاضات العربية التي هزّت المنطقة أطاحت بمشروعه. 

قُتل ثلاثة من أبناء القذافي في الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأنهت النظام.

وتلاشت صورة سيف الإسلام الإصلاحية خلال الثورة، عندما ظهر في مناسبات عديدة على شاشات التلفزيون وفي مؤتمرات صحافية ملوحا بسحق المعارضة.

- محكوم بالإعدام لارتكاب جرائم حرب 

مع اقتراب قوات "المجلس الوطني الانتقالي" من طرابلس أواخر آب/أغسطس 2011، توارى سيف الإسلام القذافي ليعود للظهور في العاصمة في 23 من الشهر نفسه، بعد يومين فقط من ورود تقارير عن وقوعه في أيدي الثوار. 

انقطعت حينذاك أخباره، إلى أن احتجزته مجموعة معارضة في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، بعد أيام من مقتل والده.

بعد أربع سنوات، قضت محكمة في طرابلس غيابيا بإعدامه على خلفية جرائم ارتكبت خلال الثورة.

وقد طلبت المحكمة الجنائية الدولية مرارا تسليمه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

قبل المقابلة مع "نيويورك تايمز"، كان ىخر ظهور لسيف الإسلام في حزيران/يونيو 2014، في فيديو من الزنتان في غرب البلاد أثناء محاكمته.

في المقابلة، قال سيف الإسلام البالغ 49 عاما إنه صار حرا ويخطط لعودة سياسية.

وستواجه عودة سيف الإسلام إلى السياسة الليبية عقبات، بما في ذلك إدانته من محكمة طرابلس ومذكرة الاعتقال الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية.

لكن يبدو أن ذلك لا يثير خوفه، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال نجل الدكتاتور الراحل إنه "واثق من أن القضايا القانونية يمكن التفاوض بشأنها إذا اختارته غالبية الشعب الليبي زعيما".

وأضاف "أنا بعيد عن الشعب الليبي منذ عشر سنوات. يجب العودة ببطء شديد، مثل التعري. يجب اللعب بعقولهم قليلا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم