تقرير إخباري

ترشح سيف الإسلام للرئاسة يعيد إرث القذافي إلى الواجهة

سيف الإسلام القذافي في مكتب التسجيل للانتخابات
سيف الإسلام القذافي في مكتب التسجيل للانتخابات © أسوشيتد بريس

منذ إعلان المفوضية العليا للانتخابات في بيان أن سيف الإسلام القذافي قدم ترشيحه رسميا للانتخابات الرئاسية في ليبيا المقررة في نهاية الشهر المقبل، والتساؤلات تطرح حول مدى أهليته للترشح ومدى تأثير مبادرته على سير الانتخابات، على اعتبار أن سيف الإسلام هو ابن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وأدين عام 2015 من قبل محكمة ليبية بالإعدام "غيابياً" لتورطه في جرائم حرب عام 2011، قبل أن يصدر في حقه عفو. كما سبق للمحكمة الجنائية الدولية أن أصدرت مذكرة توقيف بحقه.  

إعلان

قدم سيف الإسلام البالغ من العمر 49 سنة، ترشيحه للانتخابات الرئاسية المتوقعة أواخر شهر كانون الأول ديسمبر في ليبيا. وجاء في بيان للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن سيف الإسلام، قدّم "أوراق الترشح لرئاسة الدولة وتقدّم بمستندات ترشحّه إلى مكتب الإدارة الانتخابية في سَبْهَا جنوب البلاد، مستكملا المصوغات القانونية". كما استلم بطاقته الانتخابية من المركز الانتخابي المسجل فيه بمدينة سَبْهَا.  

وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لسيف الإسلام خلال تقدميه ترشيحه، ظهر فيها وهو يرتدي عباءة تقليدية وعمامة باللون البني، في محاكاة واضحة لوالده معمر القذافي الذي عرف بذلك الزي. كما حرص سيف الإسلام على تلاوة آية من القرآن الكريم، وقال قبل أن يغادر المكان: "بارك الله فيكم"، وهو تعبير وصفه مراقبون برغبة من سيف الإسلام في إظهار أن السلطة التي كانت له في عهد حكم والده، لا تزال قائمة وتمنحه نوعا من الشرعية في هذه المرحلة.

ولعل ما يعزز هذا الطرح، اختيار سيف الإسلام مدينة سَبْهَا كي يقدم ترشحه للانتخابات، باعتبارها معقل قبيلة القذاذفة، ويؤكد مراقبون أن أسرته لا تزال تتمتع في المنطقة بقاعدة شعبية هامة، وبنوع من الحماية.

أي تأثير على مسار الانتخابات؟

يطرح تقدم سيف الاسلام القذافي بترشحه للانتخابات الرئاسية جدلا على أصعدة عديدة. فالرجل يعد من أبرز وجوه نظام والده معمر القذافي، ما يدفع الكثيرين إلى القول بأن ترشحه يشكل تحديا للمرحلة الجديدة التي ترنو نحوها البلاد ويعيدها إلى المرحلة التي عاشتها سابقا، ولو رمزيا.

ويقلل الكثير من المراقبين من أهمية ترشح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية، على اعتبار أنه يجسد صورة الماضي الذي قامت ضده الثورة. فسيف الإسلام كان مقربا من والده، وفاعلا سياسيا، اضطلع بالعديد من المهام في عهد حكم والده المخلوع.

لكن رمضان أبو جزر مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، يرى عكس ذلك تماما. فبالنسبة له، حضور سيف الإسلام كمرشح سوف يكون له تأثير كبير على "العملية الانتخابية وعلى الجهوية الليبية، حيث هناك تنافس كبير بين الجهات، والتي لا تتوفر على مرشح قادر على الحصول على الإجماع. بينما قد يستفيد سيف الإسلام من حكم القذاذفة، خاصة وأنه لعب دورا بارزا لإخراج ليبيا من حالة الحصار إبان مشكلة أزمة لوكربي كما كان لديه طموح ورؤية اقتصادية في عهد والده، وتعهد أن يجعل المدن الليبية تنافس المدن الأوربية". ويؤكد رمضان أبو جزر أن هذا الإرث قد يخدم سيف الإسلام، وقد يجمع حوله عددا من القبائل، وخاصة قبيلة القذاذفة التي تعرض أهلها للكثير من الظلم في السنوات الأخيرة. كما قد ترجح كفته حالة التشظي التي تعيشها البلاد والتي قد تؤثر على نتائج منافسيه. 

رمضان ابو جزر مدير مركز بروكسيل الدولي للأبحاث

ترشح وسط جدل قانوني

على صعيد قانوني، يُطرح السؤال حول مدى أهلية سيف الإسلام لخوض غمار الانتخابات كمرشح، وذلك رغم أن مفوضية الانتخابات في ليبيا، أكدت في بيانها استكمال سيف الإسلام القذافي "المسوغات القانونية" لعملية تقديم ترشيحه رسمياً.

فسيف الإسلام خضع للمحاكمة أمام القضاء الليبي في مدينة الزنتان غرب البلاد، بعدما ألقت مجموعة مسلحة نهاية عام 2011 القبض عليه. وقد صدر في حقه حكم بالإعدام رميا بالرصاص، لإدانته بالتورط عام 2015 في ارتكاب جرائم حرب لقمع الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده العقيد معمر القذافي. وبقي الحكم من دون تنفيذ.

وفي عام 2017، أعلنت المجموعة المسلحة التي كان محتجزاً لديها، عن إطلاق سراحه وفقا لقانون "العفو العام". وهو قانون أصدره البرلمان الليبي وأثار جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض.

من جهة أخرى، كانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت عام 2015 مذكرة توقيف بحق سيف الإسلام، على خلفية اتهامه بالقتل والاضطهاد خلال حملة والده العنيفة على المحتجين في بلاده عام 2011.  وقد دفع تقدم القذافي بترشحه للانتخابات بالمحكمة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن مذكرة التوقيف الدولية الصادرة في حق سيف الإسلام لا تزال سارية المفعول. كما صرح متحدث باسم المحكمة فادي عبد الله لقناة "ليبيا الأحرار" التلفزيونية، " أن وضعية سيف الإسلام القذافي في المحكمة لا تزال كما هي، وأنه مطلوب وفقاً للمذكرة التي صدرت عام 2011".

بالنسبة إلى مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، فإنه لا يوجد حتى هذه اللحظة أي إشكال قانوني قد يحول دون ترشح سيف الإسلام. وقال أبو جزر: "سيف الإسلام استفاد من العفو العام الذي أصدره البرلمان الليبي، وهو عفو عام استفاد منه كل المتهمون. هذا شأن ليبي داخلي ويعني الليبيين، وطالما يتمتع بالعفو العام، يكون وفق هيئة الانتخابات، مواطن له أهلية الترشح".

رمضان ابو جزر مدير مركز بروكسيل الدولي للأبحاث

أما بخصوص المحكمة الجنائية الدولية فيؤكد أبو جزر، أنها لم تصدر أحكاما على سيف الإسلام، وأن قرارها يتعلق بجلبه وهو لم يحضر، وبالتالي لا يمكن الحيلولة دون ترشحه باعتباره مواطنا ليبيا، وترشحه للرئاسة يتم في بلاده.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم