إضاءة

الجزائر: هل تؤثر نتائج الانتخابات المحلية على قوة مؤسساتها؟

صور المرشحين للانتخابات المحلية بالجزائر
صور المرشحين للانتخابات المحلية بالجزائر © أسوشيتد برس

دعي أكثر من 23 مليون مواطن جزائري للتصويت في الانتخابات المحلية التي شهدتها الجزائر نهاية الأسبوع المنصرم، لكن عدد من أدلوا بأصواتهم في الاقتراع لم يتجاوز 8.5 مليون بقليل، وهو ما شكل، حسب العديد من المراقبين، فشلا في اختبار شعبي لحكم الرئيس عبد المجيد تبون.

إعلان

اعتبرت جل الآراء والتعليقات على الانتخابات المحلية في الجزائر أن نسبة المشاركة فيها كانت دون المستوى، سواء مقارنة بما يصبو إليه الجزائريون من تغيير، أو بما أعربت عنه تصريحات المسؤولين، ومنهم أساسا الرئيس عبد المجيد تبون الذي راهن على هذه الانتخابات لطي صفحة سلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة. إذ أكد تبون أن الهدف من تلك الانتخابات هو "الوصول إلى مؤسسات شرعية بكل ما للكلمة من معنى". لكن الكثير من المراقبين اعتبروا أن النسبة المتدنية للمشاركة ستؤثر على قوة تلك المؤسسات التي وعد تبون بتغييرها.

فاستنادا إلى تصريح رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، لم يشارك سوى 35,97 % في انتخابات المجالس البلدية و34,39 % على صعيد مجالس الولايات، وصوت حوالي 8,5 ملايين ناخب. بينما تجاوزت نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية لعام 2017، ال 44 بالمئة، وأدلى فيها أكثر من عشرة ملايين ناخب بأصواتهم.

وقد أكدت وسائل إعلامية جزائرية عدة أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات المحلية تبقى جد متدنية كما كان متوقعا، وعكست موقفا سياسيا من قبل أكثر من 14 مليون جزائري ممن لم يدلوا بأصواتهم في الانتخابات، في ما اعتبر قرارا من الكثير منهم بمقاطعتها.

وقد عكست مواقع التواصل الاجتماعي مواقف العديدين ممن فضلوا عدم المشاركة في الاقتراع كوسيلة للتعبير عن موقفهم الرافض لسياسة السلطة الحالية واعتبروا ضعف المشاركة بمثابة عقاب لها، وتجليا لمواصلة جزائريين التظاهر للتعبير عن رفضهم بقاء رموز نظام الرئيس السابق في السلطة، وبينهم الرئيس تبون نفسه.

وجاء في صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية أنه "خلافا لتوقعات المسؤولين في السلطة والمشاركين فإن الاستياء الشعبي كان في الموعد، إذ ولأول مرة كانت نسبة المشاركة في انتخابات محلية متدنية". وكتبت صحيفة الخبر، من جهتها، أنه "رغم تحسن نسبة المشاركة مقارنة بالمواعيد السابقة، فإنها تبقى دون المستوى بالنظر إلى أن المحليات (...) تستقطب دوما اهتمام المواطنين".

ويؤكد مراقبون أن النسبة الضعيفة للمشاركة في الانتخابات المحلية الجزائرية تبقى مخيبة للآمال لكون المجالس البلدية تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمواطن، فالبلديات تشرف بشكل مباشر على شؤون المواطنين وتعد أكثر قربا منه. 

لكن صحفا أخرى أكدت على الارتفاع الطفيف في نسبة المشاركة في هذه الانتخابات مقارنة بسابقتها التشريعية، كما اعتبر الكثير ممن شاركوا فيها أن سياسة الكرسي الفارغ لم تفد في التغيير.

مقاطعة للتعبير عن موقف سياسي

حسب حبيب براهمية مدير التواصل والقيادي في حزب العهد الجديد الجزائري، فإن نسبة المشاركة تؤثر على نتائج الانتخابات، وحين "تكون نسبة المشاركة في الانتخابات ضعيفة، فإن شرعيتها تبقى محدودة"، وأضاف في حديث لإذاعة مونت كارلو الدولية "أنه مع ذلك، فإن الشرط القانوني تم احترامه بما أن الانتخابات مرت في ظروف عادية على العموم، ويبقى المواطن أمام مسؤوليته. فالمواطن يلزمه أن يفهم أن الوصول إلى السلطة وإعطائه الشرعية الكاملة لممثليه، يجب أن يتم عبر الذهاب إلى صناديق الاقتراع وليس بالعزوف عن التصويت ولا باللامبالاة أو المقاطعة، حتى وإن كانت المقاطعة في حد ذاتها تعبيرا عن موقف سياسي".

وأكد براهمية أن العزوف لا يمكنه أن يحقق الأهداف المنشودة من الوصول إلى السلطة، وأن الجزائر باتت تتوفر بهذه الانتخابات على "مؤسسات جديدة اختارها المواطن الجزائري وإن كانت أقلية من الجزائريين" وأضاف :"وتبقى لدينا خمس سنوات من أجل التنظيم والعمل المنظم والذهاب في تقوية الموقف وخاصة موقف المعارضة الجزائرية في الوصول إلى مؤسسات السلطة والخروج من هذه الصورة القائمة للمعارضة وتحمل المسؤولية في العمل السياسي".

حبيب براهمية مدير التواصل والقيادي في حزب العهد الجديد
حبيب براهمية القيادي ومسؤول التواصل في حزب العهد الجديد

وحسب القيادي في حزب العهد الجديد الجزائري، فإن محطة الانتخابات المحلية كانت مهمة جدا في عملية تجديد المؤسسات، "رغم وجود نقص في الثقة بين المواطن والعملية الانتخابية، وحدوث تحسن طفيف في نسبة المشاركة" وأضاف أن النسبة الضعيفة للمشاركة تبقى درسا للنشطاء والأحزاب السياسية في الجزائر مفاده أنه "ليست هناك إمكانية للوصول إلى السلطة دون العمل والتنظيم وإقناع المجتمع بمشاريع وأفكار وبرامج والذهاب للتصويت في الانتخابات. كما تبقى درسا مهما جدا في المسؤولية المواطناتية والنضالية من أجل الوصول إلى السلطة" وأضاف براهمية أن نتائج هذه الانتخابات تضع على السلطة مسؤولية إقناع المواطن وإعطائه كل الضمانات كي يؤمن بالانتخابات عبر فتح باب الثقة بينه وبين السلطة السياسية.

حبيب براهمية مدير التواصل والقيادي في حزب العهد الجديد
حبيب براهمية مدير التواصل والقيادي في حزب العهد الجديد

نتائج شبيهة بحملة انتخابية باهتة

لم تفاجئ نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية الكثيرين، فقد جاءت على صورة الحملة الانتخابية التي سبقتها، والتي تمت على مدار ثلاثة أسابيع واتسمت بالفتور، سواء في العاصمة الجزائر أو في غيرها من المدن. إذ لم يسجل نشاط كثيف للمرشحين للمجالس البلدية ال 1541 والولايات 58، وتم الاكتفاء أساسا بتعليق بعض الملصقات وصور المرشحين وعقد تجمعات داخل قاعات مغلقة.

ولم تفد الحملة الرسمية التي قامت بها السلطات لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات، في تشجيع الكثيرين. إذ قامت السلطات بحملة دعائية واسعة عبر المساحات الإعلانية في المدن ووسائل الإعلام، واستغلت شعار التغيير الذي يرفعه المحتجون في الجزائر، لبلورة شعار الحملة: "تريد التغيير، ابصم وأتمم البناء المؤسساتي". وهو شعار حظي بقبول البعض وبانتقاد من آخرين. منهم المحلل السياسي محمد هنّاد الذي أعرب عن رفضه لهذا الشعار ول"الثقافة السياسية" التي يحملها. وقال في تصريح للصحافة إن «هذه ليست من قبيل المعاملة الشريفة المستندة إلى قيَم المواطنة. بلغ عناد السلطة مستوى مرَضيّاً حقيقة، بحيث صارت أكثر تماديا في فرض إرادتها على الرغم من النتائج غير المشرّفة المسجّلة في المواعيد الانتخابية الثلاثة السابقة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم