تحليل إخباري

تونس: هل يبدأ الاتحاد العام التونسي للشغل الحرب ضد قيس سعيد؟

مظاهرات في تونس
مظاهرات في تونس © رويترز

يبدو أن الرئيس التونسي قيس سعيد بدأ يفقد شيئا فشيئا الدعم أو على الأقل المهلة التي تركتها له العديد من الجهات في تونس على أمل أن تشهد البلاد إصلاحات وأن تعود الحياة السياسية، في أقرب وقت، إلى المسار الديمقراطي، وذلك بعدما اتخذ الرئيس في 25 يوليو/تموز الماضي سلسلة من الإجراءات التي وُصفت بغير المسبوقة، من بينها تعليق عمل البرلمان وإقالة الحكومة، ثم تعين نجلاء بودن رئيسة للوزراء، وإعلانه أنه سيحكم عبر المراسيم.

إعلان

وقد بات العديدون في تونس يتخوفون من مواصلة الرئيس قيس سعيد الأخذ بمختلف زمام الأمور في البلاد، وتأخره في إنهاء فترة يفترض أن تكون انتقالية، رغم أنه تعهد بتدشين حوار وطني لتحديد خارطة طريق تعيد البلاد إلى المسار الديمقراطي.

وبينما كان الاتحاد العام التونسي للشغل، دعم إجراءات ال25 يوليو/تموز المنصرم، واعتبرها "فرصة لإنقاذ البلاد وتنفيذ الإصلاحات"، حسب تعبير الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، فإنه سرعان ما بات يخشى على مكاسب التونسيين بسبب التردد الذي وصفه الطبوبي بالمفرط في إعلان خارطة طريق.

وقد انتهز الاتحاد العام التونسي للشغل فرصة إحياء الذكرى 69 لاغتيال فرحات حشاد، مؤسس الاتحاد العام للعمال التونسيين عام 1952، لتجديد مطالبته الرئيس قيس سعيد بإجراء "حوار وطني" في أقرب وقت، لبلورة خارطة طريق تنهي حالة الطوارئ في البلاد. وأكد الطبوبي، أمام ما يناهز 7000 ناشط أن "تونس لن تبنى على أساس فردي" ودعا الرئيس إلى تبني نهج تشاركي، والاستفادة من دروس الماضي، في إشارة إلى حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي أزيح عن الحكم عام 2011.  

وأكد الطبوبي وجود طريق ثالث وقال: "التونسيون يرفضون العودة إلى ما قبل 25 يوليو، لكنّهم يعتبرون أنّ من حقّهم معرفة الطريق الذي ستسير نحوه البلاد، ومن حقّهم مساءلة أيّ مسؤول بشأن ما يعتزم القيام به في إطار المسؤولية المنوطة بعهدته". واعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أن "بناء الديمقراطية واستكمال مسارها لا يستقيم من دون وسائل ديمقراطية ومن دون تطوير ثقافة الحرية والمواطنة ومن أهمّ هذه الوسائل الفصل بين السلطات، وتنقيح القانون الانتخابي، ومراجعة قانون الأحزاب والجمعيات والدعوة لانتخابات سابقة لأوانها تكون ديمقراطية وشفّافة، ومراجعة مجلة الجماعات المحلية والقوانين المنظمة للهيئات الدستورية وفي مقدمتها الهيئة المستقلّة للانتخابات، وتفعيل دور الهيئات الرقابية وإيجاد الصيغ الكفيلة بضمان خلق محكمة دستورية مستقلّة فعلياً وغير خاضعة للتّأثيرات السياسية".

هل يتحالف الاتحاد مع حزب النهضة؟

دفعت اللهجة التصعيدية للاتحاد العام التونسي للشغل وتأكيد أمينه العام أنه سيكون إلى جانب "أولئك الذين يريدون بناء تونس وتطويرها"، الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كان الاتحاد بات مستعدا للتحالف حتى مع قوى ما فتئ يعارضها، ومنها أساسا حركة "النهضة" التي تتهم الرئيس التونسي قيس سعيد بـ"الانقلاب على المؤسسات الدستورية"، وقال إن الاتحاد "سيلعب دوره الوطني مع كل المواطنين"، وإن الحوار الوطني يجب أن يشمل "الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني والسياسي والشخصيات الوطنية التي نتشارك معها نفس المبادئ والأهداف". واعتبر أمين عام الاتحاد أن الحوار الوطني يجب أن يضم ما أسماها بالأطراف الوطنية المؤمنة بالحرية والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، للاتفاق حول إصلاحات أبرزها مراجعة قانون الانتخابات والاتفاق على انتخابات مبكرة تتسم بالشفافية.

كما أكد الطبوبي في تصريح لوسائل الإعلام أنه "لا يمكن للاتحاد أن يتقاطع مع من يؤمنون بسفك الدماء، ومع متهمين بالتهريب والتهرب الضريبي والمتورطين في تفقير الشعب التونسي وتجويعه". وهو تصريح من شأنه أن ينهي الحديث عن إمكانية تشكيل جبهة وطنية في مواجهة الرئيس قيس سعيد، تضم أيضا حركة «النهضة»، وسط مخاوف من أن أي تقارب للاتحاد مع الحركة قد يخرجها من عزلتها السياسية ويعطيها زخما جديدا يؤهلها للعب أدوار في البلاد في المرحلة المقبلة.

 تنسيق للضغط

بدأت تونس تشهد لقاءات تنسيقية ببين نقابات وأحزاب بهدف الضغط على قيس سعيد، من بينها لقاء جمع الاتحاد العام التونسي للشغل وحزب "حركة الشعب" الذي غير بدوره موقفه من سياسية قيس سعيد بعدما أيد بشكل قوي تفعيله للفصل 80 من الدستور التونسي، وقبل ذلك إعلان أربعة أحزاب تونسية عن تشكيل تنسيقية القوى الديمقراطية المعارضة للقرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، ويتعلق الأمر ب "التيار الديمقراطي" و"آفاق تونس" و"الحزب الجمهوري" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، وجبهة أخرى تتكون بدورها من أربعة أحزاب، وهي "الاتحاد الشعبي الجمهوري"، و"حراك تونس الإرادة"، وحزب "الإرادة الشعبية"، و"حركة وفاء".

ويؤكد مراقبون أن الخروج القوي للاتحاد العام التونسي للشغل من شأنه أن يؤثر على قرارات رئيس البلاد، فالاتحاد يمثل أكبر وأقوى منظمة نقابية في البلاد، ويضم قرابة مليون عامل في صفوفه، ويحظى بنفوذ سياسي كبير في البلاد، ونال عام 2015 جائرة نوبل للسلام مشاركة مع ثلاث منظمات تونسية أخرى أطلق عليهم في حينه "رباعي الحوار التونسي"، اعترافا بجهودهم في التوسط بين الأحزاب الإسلامية والعلمانية لإنجاح الحوار الوطني التونسي وتحقيق ما أشارت إليه لجنة الجائزة في إطلاق "عملية سياسية بديلة وسلمية في وقت كانت فيه البلاد على شفير حرب أهلية"، ووضع البلاد، بدلا من ذلك، على طريق الديمقراطية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم