مقابلة

المحامي صالح دبوز: حقوق الإنسان مرهونة بالاستقرار السياسي وبالموروث الاجتماعي في منطقة شمال أفريقيا

المحامي صالح دبوز، رئيس مرصد الحقوق والحريات لشمال أفريقيا
المحامي صالح دبوز، رئيس مرصد الحقوق والحريات لشمال أفريقيا © فرانس 24

في حديث خاص بمونت كارلو الدولية قدم رئيس مرصد شمال أفريقيا للحقوق والحريات، المحامي الجزائري صالح دبوز، لمحة شاملة لحال الحقوق والحريات في منطقة شمال أفريقيا عموما وما أسماها بمنطقة "المغرب الكبير" بشكل خاص واعتبر أنها تتأثر بشكل مباشر بعاملين رئيسييْن هما وضع الاستقرار السياسي والموروث الاجتماعي لدى دول المنطقة، مشيرا إلى مثالي موريتانيا وتونس لتوضيح نوع العراقيل الداخلية التي تحول دون احترام الحقوق والحريات.

إعلان

استخدم المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان صالح دبوز مصطلح "قوى العطالة" لوصف ما يعتبره عائقا للتقدم في مجال الحريات والحقوق مشيرا إلى أنه على صفة رقابة ذاتية تنبع من الموروث الثقافي والديني داخل المجتمع فتاتي "لتفرمل" أي مبادرة تحرر من القيود المحافظة.

ليبيا

رأى السيد صالح دبوز أن الوضع غير المستقر في ليبيا التي عاشت فترات من الحروب والنزاعات المسلحة تدخلت فيها قوى خارجية أثّر سلبا على الحقوق والحريات وتُرجم إلى اعتقالات تعسفية وانتهاكات بحق مدنيين وناشطين سياسيين وحقوقيين.

المحامي صالح دبوز عن ليبيا

أما عن المهاجرين واللاجئين الأفارقة منهم والليبيين أيضا فاعتبر صالح دبوز أن أوضاعهم المزرية والمعقدة هي من نتائج تدهور أحوال حقوق الإنسان في ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا بصورة عامة.

 

المحامي صالح دبوز عن المهاجرين واللاجئين في ليبيا ونواحيها

تونس

وقال المحامي صالح دبوز إن مسار الانفتاح نحو نظام ديموقراطي في تونس تراجع كثيرا بسبب الإجراءات الإستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في ال25 من يوليو تموز الماضي بتجميد أعمال البرلمان واستحواذه على حوالي جميع مقاليد السلطة.

واعتبر أن "ما يصطلح عليه بالربيع العربي الحقيقي الوحيد هو ذلك الذي وقع في تونس" إلا أن "عيوبا كثيرة صاحبت تأسيس النظام الجديد" نتيجة ما أسماها بقوى "العطالة" الداخلية وصراعات العائلات السياسية على السلطة التي حالت دون استكمال جميع المؤسسات المنصوص عليها في الدستور الجديد.

المحامي صالح دبوز عن تونس

"مكتسبات حقوق المرأة مهددة بالموروث الديني في المجتمع التونسي"

وعلى الرغم من تحقيق المرأة التونسية مكاسب في مجال المساواة مع الرجل تعود إلى عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، إلا أن حقوقها باتت "مرهونة بالاستقرار السياسي في البلاد" حسب تقدير صالح دبوز مضيفا إلى ذلك عامل "قوى العطالة" التي يقصد بها "الموروث الديني" للمجتمع الذي قاوم فكرة المساواة بين الرجل والمرأة حينما حاول الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي إلغاء الفوارق في الميراث بين الجنسين.

المحامي صالح دبوز عن حقوق المرأة في تونس المرهونة بالموروث الديني

الجزائر

قال المحامي صالح دبوز إن الجزائر "تتميز باستقرار نظام الحكم على أنه نظام عسكري منذ الاستقلال إلى اليوم، مع عدم استقرار الواجهة فقط" مضيفا إلى ذلك عامل "الموروث الديني الذي يسيطر على دواليب المجتمع في الجزائر" وأن "هناك جيوبا في المجتمع ترفض أن ترى غير ما هو وارد في موروثها الديني" لدرجة أنها تقوم بنوع من الرقابة الذاتية بحيث تتجه القوى المحافظة إلى "التحالف أحيانا مع السلطة" لإفشال أي بادرة نحو الحداثة والانعتاق وأن "ديناميكية الصراع نحو الأفضل تنتج دائما تجاوزات في مجال الحريات".

المحامي صالح دبوز عن الجزائر

وقدم المحامي صالح دبوز مثالا على نظريته بشأن "القوى العاطلة" مستدلا بقضية الطبيب والناشط الحقوقي كمال الدين فخار الذي توفي في ظروف غامضة في السجن في بدايات الحراك الشعبي الجزائري عام 2019. ولم تكن تلك أول مرة يُلاحق فيها فخار قضائيا بسبب مواقفه المطالبة بالتغيير السياسي في منطقة بني ميزاب الأمازيغية الصحراوية. وقال صالح دبوز عن فخار إنه "قاوم السلطة من جهة ورجال الدين من جهة أخرى".

 

المحامي صالح دبوز عن الناشط الحقوقي الراحل كمال الدين فخار

المغرب

قال صالح دبوز إن التضييق على حرية التعبير من خلال استهداف صحافيين موجود في المملكة المغربية كما هو موجود بدرجات متفاوتة في دول منطقة المغرب بصورة عامة.

واستطرد الأستاذ دبوز بالقول إن المملكة المغربية حاولت نوعا من التفتح من خلال دسترة اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية والتنازل عن بعض من صلاحيات الملك لصالح الملك ولكنها تعتبر محاولات "ضئيلة" بالنسبة لتطلعات الشعب المغربي إلى "دولة تكفل كل الحريات" حسب تقديره.

المحامي صالح دبوز عن المغرب

موريتانيا

إلى جانب وجود قيود على حرية التعبير بشكل عام في موريتانيا، ذكر المحامي صالح دبوز مسألة العبودية التي لا تزال إشكالية لم تُحل في مجتمع طبقي معقد رغم وجود قوانين تجرم الاستعباد. وعزى ذلك إلى تجذر الموروث الاجتماعي - الديني الذي يعرقل مساعي التخلص من العبودية. وأكد أن النموذج الموريتاني يوضح بشكل كبير نظرية ما يسميها "بقوى العطالة" التي تلعب دورا كبيرا في "إعاقة التحول نحو المقاييس الدولية لحقوق الانسان" في منطقة المغرب.

المحامي صالح دبوز عن موريتانيا

 

حرية المعتقد في دول منطقة شمال أفريقيا

أما عن الحرية الدينية أو حرية العقيدة أشار المحامي صالح دبوز في هذا الخصوص إلى صعوبة اعتناق حتى مذهب آخر من المذاهب الإسلامية في منطقة المغرب التي  يطغى عليها المذهب المالكي وذكر على سبيل المثال المذهب الإباضي الذي يتبعه أهل منطقة ميزاب في الجزائر، إضافة إلى مناطق أخرى في تونس وليبيا، وغالبا ما يُتهمون بكونهم "خوارج" ما يضطرهم إلى "عدم إبراز خصوصية مذهبهم".

وقال صالح دبوز إن ظهور توجهات دينية جديدة كالأحمدية على سبيل المثال أثار مقاومتها "بعنف شديد" في الجزائر لدرجة تدخل السفارة الأمريكية لإخراج المنتسبين إليها من السجون، بينما كانت مقاومتهم أقل حدة في تونس والمغرب، حسب تعبيره.

كما ذكّر صالح دبوز بمضايقات طالت مجموعة من الشباب في المغرب لاعتناقهم الدين المسيحي بإيداعهم السجن واتهامهم بمحاولة التبشير بطرق غير قانونية وقال إن قضايا مشابهة سُجلت في الجزائر أيضا.

 

المحامي صالح دبوز عن الحرية الدينية في منطقة شمال أفريقيا

واعتبر رئيس مرصد شمال أفريقيا للحقوق والحريات أن القيود المتعلقة بحرية المعتقد متفاوتة من بلد لآخر في منطقة المغرب ولكنها تبقى "بعيدة جدا عن الحرية التامة للمعتقد".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم