الغموض يكتنف الانتخابات الليبية قبل أيام من موعدها

الانتخابات الليبية
الانتخابات الليبية © رويترز

قبل ثمانية أيام من موعد توجه الناخبين الليبيين للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس للبلاد، تسود حالة من البلبلة حول مصير الانتخابات التي لم تتأجل رسميا حتى الآن رغم أنه لا يوجد متسع من الوقت لإجرائها، بل إن عضوا في مفوضية الانتخابات قال إن إجراء الانتخابات في موعدها أصبح "غير ممكن".

إعلان

والهدف من الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 24 ديسمبر كانون الأول الجاري بالتوازي مع انتخابات لاختيار برلمان جديد هو المساعدة في إنهاء الفوضى التي استمرت على مدار العقد الأخير في ليبيا وذلك بتنصيب قيادة سياسية تتمتع بشرعية وطنية بعد خلافات بين الفصائل على مدى سنوات.

غير أن العملية تعطلت منذ بدأت نزاعات مريرة حول الأسس القانونية للانتخابات والقواعد الأساسية التي تحكمها بما في ذلك أهلية مرشحي الصدارة الذين تنقسم الآراء بشأنهم بشدة، ولم تتم تسوية هذه الخلافات.

ويوم السبت قالت المفوضية إنها لن تعلن القائمة النهائية للمرشحين المؤهلين من بين 98 مرشحا تقدموا بأوراقهم إلا بعد مباحثات قانونية مع القضاء والبرلمان.

ووسط الجدال والمخاوف المستمرة على نزاهة العملية الانتخابية بعد حوادث أمنية كبيرة قال أبو بكر مردة عضو المفوضية العليا للانتخابات لتلفزيون الجزيرة اليوم الخميس "إجراء الانتخابات في 24 الجاري أصبح غير ممكن".

ولا يعتقد أحد من الليبيين الذين حاورتهم رويترز اليوم الخميس أن الانتخابات ستتم في موعدها، وإن كان كثيرون يتوقعون أن يكون التأجيل قصيرا.

وقال أحمد علي (43 عاما) في بنغازي "ستتأجل لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر".

ويتبادل مرشحون متنافسون وفصائل سياسية متنافسة الاتهامات إذ يتهم كل الآخر بتعطيل العملية الانتخابية أو استغلالها لمصلحته الخاصة.

وأصرت القوى الدولية المطالِبة بالانتخابات وكذلك الأمم المتحدة على موقفها بضرورة إجراء الانتخابات، لكنها توقفت هذا الأسبوع عن الإشارة إلى الموعد المقرر في 24 ديسمبر كانون الأول في بياناتها العلنية.

وخلال الأسابيع الأخيرة تسلمت أعداد كبيرة من الليبيين بطاقاتها الانتخابية وسجل الآلاف أنفسهم كمرشحين برلمانيين، فيما يشير إلى تأييد شعبي واسع للانتخابات.

وقال تيم إيتون من مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن إن الأجهزة السياسية في ليبيا غير مستعدة للتسليم علنا بأن الانتخابات لن تحدث خشية تحميلها مسؤولية فشلها.

وأضاف "من الواضح جدا أنه لا يمكن حل الخلافات القانونية في ظل الظروف الحالية... ما من أحد يعتقد أنها ستتم في موعدها. لكن لا أحد ينطق بذلك".

وأوضح أن هذا الوضع يطرح خيارا بين تأجيل قصير للتوصل إلى حلول للخلافات أو تأجيل أطول لإعادة تشكيل خارطة الطريق السياسية وهو ما قد ينطوي على إبدال الحكومة الانتقالية.

* قتال بين الفصائل

لم تنعم ليبيا بالاستقرار السياسي منذ الانتفاضة التي أيدها حلف شمال الأطلسي في 2011 وأطاحت بمعمر القذافي. وفي العام 2014 انقسمت البلاد إلى فصيلين متحاربين أحدهما في شرق البلاد والآخر في غربها.

ويقول علي سعد (66 عاما) الموظف في شركة نفطية، وهو يبكي مستقبل ليبيا "حتى وإن تم تأجيل الانتخابات، أتمنى أن يكون هناك اتفاق وقاعدة للعمل عليها، وإلا الأمور ستصبح متوترة وعواقب وخيمة".

ويقول محللون ودبلوماسيون إن من المستبعد في الوقت الحالي

العودة إلى الحرب المباشرة بين الجانبين، الشرق والغرب، وكل منهما متحصن ويحظى بمساندة عسكرية دولية كبيرة.

غير أنهم يقولون إن ثمة خطرا أكبر أن تتطور التوترات إلى حرب داخلية في صفوف أي من الطرفين لا سيما في طرابلس حيث القوات المسلحة أكثر تنوعا والانقسامات السياسية أكثر علانية.

ومساء يوم الأربعاء أحاطت قوة مسلحة بمبان حكومية في طرابلس

فيما بدا إنه رد على قرار تغيير مسؤول عسكري رفيع، لكن لم تقعاشتباكات وقال مصدر أمني إنه يجري العمل على تسوية الوضع.

وفي مدينة سبها الجنوبية وقعت اشتباكات ضارية في أوائل الأسبوع الحالي بين جماعات منتسبة لفصائل متنافسة. وفي الشهر الماضي قالت مفوضية الانتخابات إن مقاتلين اقتحموا مراكز انتخابية وسرقوا بطاقات التصويت.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم