أحمد عصيد: احتفالات رأس السنة الأمازيغية تتم بطعم الانتظار

صوت أحمد عصيد
صوت أحمد عصيد © .

بحلول رأس السنة الأمازيغية، يعود النقاش من جديد في المغرب حول ترسيم الاحتفال بهذه المناسبة وجعلها يوم عطلة رسمية. ويؤكد المدافعون عن هذا المطلب أن رأس السنة الأمازيغية يحمل الكثير من المعاني والرموز التاريخية والثقافية التي تجعل من هذه المناسبة حدثا متميزا يستحق الاحتفاء به سنويا.

إعلان

الانتظارية تطبع احتفالات هذا العام

يؤكد العديد من المهتمين بالثقافة الأمازيغية أن المغرب قطع شوطا طويلا في مسار الاهتمام بالثقافة الأمازيغية، لكنهم يطرحون السؤال حول الأسباب التي حالت دون إقرار رأس السنة الأمازيغية كيوم عطلة رسمية في البلاد، ما سيسمح ليس فقط بالاعتراف الرسمي بأهمية هذا اليوم، وإنما أيضا سيمكن، من يريدون، من الاحتفاء به وفق التقاليد والطقوس الأمازيغية.

ويؤكد أحمد عصيد الكاتب والباحث في الثقافة الأمازيغية أن ما طبع احتفالات هذه السنة هو "انتظار ترسيم هذا اليوم كعيد وطني وكيوم عطلة، إذ لم يصدر لحد الآن أي بيان يفيد بهذا الترسيم رغم توفر كل الشروط"، والتي حددها عصيد في الدستور المغربي لعام 2011 الذي اعتبر اللغة العربية، اللغة الرسمية للبلاد، وأدرج أيضا الأمازيغية كلغة رسمية للمغرب. ووصفها النص الدستوري بكونها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء. إضافة إلى القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الصادر عام 2019. ثم المخطط الحكومي للتفعيل، عدا عن إدراج ميزانية لدعم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في قانون الميزانية المغربي. ويخلص عصيد إلى التأكيد بأن: "كل الشروط متوفرة مما يجعلنا نقول إننا أقرب من هذا الاعتراف المأمول".

حدث تاريخي برمزيتين أساسيتين

يؤكد الباحثون في الثقافة الأمازيغية أن رأس السنة الأمازيغية يعد تراثا غير مادي يستحق الاهتمام به والحرص على نقل ما يقدمه من دلالات وحكم للأجيال المقبلة، ومن بينها أساسا ضرورة خلق الانسجام مع الطبيعة وتقدير ما تقدمه لنا الأرض من خيرات، وحسن التصرف فيها وحمايتها.

ويؤكد أحمد عصيد، في حديث لإذاعة مونت كارلو الدولية، أن "رأس السنة الأمازيغية هو مناسبة احتفالية عريقة يتم خلالها الاحتفاء بأمرين لهما رمزية خاصة. يتعلق الأول برمزية الارتباط بالأرض وبخيراتها والتيمن بسنة فلاحية إيجابية وهذا ما يجعل رأس السنة الأمازيغية تحمل قيم الطموح والتفاؤل والفرح. ويعبر عن ذلك الارتباط بتحضير الكثير من الأكلات التقليدية وخاصة الكسكس والعصيدة وبركوكس وما يسمى بأوركيمن، وهذه الأخيرة هي أكلة يتم تحضيرها عبر طبخ جميع الحبوب التي تنبتها الأرض دفعة واحدة". ويضيف أحمد عصيد أن الفرح يسود بين الأسر خلال هذه المناسبة، ويجد هذا الفرح تجلياته في اللقاءات العائلية وفي الرقص والموسيقى والغناء. كما يتم خلالها الاحتفاء بالكثير من الطقوس والاستجابة للعديد المعتقدات والأساطير التي تقول إحداها ان من لم يحضر لبيته في ليلة راس السنة الأمازيغية سيبقى بعيدا عن بيته.

أما الرمزية الثانية لرأس السنة الميلادية، فيحددها عصيد في رمزية العراقة والعمق التاريخي. "فالرقم 2072 يشير إلى بدأ التقويم الفلاحي الأمازيغي من واقعة هي اعتلاء الملك شيشنق عرش مصر في إطار العائلة 22. وقد تم ذلك عام 950 ق.م، لهذا يبدأ العد التاريخي في التقويم الفلاحي الأمازيغي من ذلك التاريخ".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم