مقابلة

الناشط السياسي حسين جيدل: الجزائر فوّتت فرصة الانتقال الديموقراطي بإلغاء الجيش تشريعيات عام 1991

حسين جيدل، ناشط ومعارض سياسي جزائري، باحث في الأنثروبولوجيا السياسية.
حسين جيدل، ناشط ومعارض سياسي جزائري، باحث في الأنثروبولوجيا السياسية. © مونت كارلو الدولية

مرّ ثلاثون عاما على إلغاء الانتخابات التشريعية التي كانت ستكرس فوزا ساحقا لحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ لو لم يقرر الجيش إلغاءها يوم 11 يناير عام 1992. انتخابات 26 ديسمبر 1991 وُصفت بأنها أولُ وآخر تشريعيات يفوز فيها حزب معارض في الجزائر. فما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من تلك التجربة التي أعقبتها حرب أهلية دامية تُعرف بالعشرية السوداء راح ضحيتها ما يقارب ال200 ألف قتيل إضافة إلى عشرات الآلاف من المفقودين. الناشط السياسي الجزائري والباحث في الأنثروبولوجيا السياسية، الأستاذ حسين جيدل يجيب.

إعلان

نُظمت انتخابات عام 1991 التشريعية في الجزائر ضمن عملية دَمَقرطة البلاد التي بدأت في أعقاب فترة مضطربة شهدتها الجزائر في ظل غلاء المعيشة وتزايد البطالة وبلغت ذروتها بأحداث أكتوبر/تشرين الأول 1988 الدامية حيث قُمعت المظاهرات العارمة في العديد من ولايات البلاد وسقط ما لا يقل عن 500 قتيل بحسب إحصاءات المعارضة.

المتظاهرون، وأغلبيتهم من الشباب، طالبوا بضمان الحريات الديموقراطية وبإصلاحات عميقة للنظام السياسي في الجزائر.

وقد دفعت تلك الأحداث بالرئيس الراحل الشاذلي بن جديد آنذاك إلى تنظيم استفتاء على دستور جديد يضع أُسس نظام برلماني ويحترم المزيد من الحريات في البلاد الأمر الذي كرّس خروج البلاد من نظام الحزب الواحد الممثل بحزب جبهة التحرير الوطني وفتح المجال أمام ظهور جمعيات وأحزاب سياسية جديدة من بينها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المعروف اختصارا بالفيس FIS برئاسة الشيخ عباسي مدني.

الانتخابات البلدية التي نُظمت في 12 يوليو/تموز 1990 كانت أول انتخابات تعددية في تاريخ الجزائر وقد حقق فيها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا كاسحا. ثم واصل الحزب ذو التوجه الإسلامي انتصاراته خلال الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 1992 محرزا 48 بالمائة من الأصوات أي ما يوافق 232 مقعدا من أصل 430، فكان في وضع مؤات للفوز بثلثي المقاعد في البرلمان ما كان سيُخوله حق تعديل الدستور.

المخاوف من تغيير حزب "الفيس" للدستور وتأسيس جمهورية إسلامية في الجزائر كان من المبررات التي دفعت بالجيش إلى اتخاذ قرر إلغاء الانتخابات التشريعية يوم 11 يناير/كانون الثاني 1992 بإعلانه عن حلّ البرلمان وفرض حالة الطوارئ في البلاد، فكانت بداية دخول البلاد في دوامة حرب أهلية تُعرف ب"العشرية السوداء" وتصارعت فيها قوات الشرطة والجيش من جهة وجماعات إسلامية مسلحة من جهة أخرى. صراع خلّف بين 150 ألف و200 ألف قتيل، يضاف إليهم 18 ألفا من المفقودين، بحسب إحصاءات جمعيات لعائلات المختفين قسرا.

"كان من المفروض أن يُترك الأمر للجبهة الإسلامية للإنقاذ، احتراما للعملية الديموقراطية"

اعتبر الناشط السياسي الجزائري حسين جيدل أنه من خلال إلغاء الانتخابات في عام 1992 تكون "وُضعت نقطة لتوقف بناء الدولة الجزائرية" ورأى أنه كان من المفروض أن يُترك الأمر للجبهة الإسلامية للإنقاذ، احتراما للعملية الديموقراطية" مشيرا إلى أن الجيش كانت "بيده كل السلطات ويمكنه أن ينقلب في أي لحظة إذا قرر هؤلاء النكوص عن الديموقراطية".

وقال الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية حسين جيدل في حديثه لمونت كارلو الدولية إن حال البلاد لم يتغير منذ ثلاثين عاما بحيث أن "العسكر يرفضون أي تغيير سلمي للسلطة" حسب تعبيره.

هل الحراك الشعبي دفع إلى انفتاح ديموقراطي مثلما فعلت انتفاضة أكتوبر 1988؟

في مقارنة بين أحداث أكتوبر 1988 والحراك الشعبي الذي انطلق مطلع 2019، اعتبر الأستاذ حسين جيدل أن "الحراك حقق مكاسب لم تحققها انتفاضة أكتوبر 1988" وأولها أن "الحراك الشعبي أسقط الواجهة المدنية التي كان يتخفى وراءها العسكر" على حد قوله.

وذكّر الأستاذ جيدل بالتوصيف الذي نُسب إلى الرئيس إيمانويل ماكرون للإشارة إلى نوع نظام الحكم في الجزائر، في تصريحات له كشفت عنها صحيفة لوموند في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مفادها أن الرئيس الفرنسي استعمل عبارة "النظام السياسي العسكري" متحدثا عن النظام الجزائري ما أثار غضب السلطات في الجزائر وكان من الأسباب التي أدت إلى أزمة دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا.

وتابع حسين جيدل أنه من الدروس المستخلصة عن انقلاب يناير 1992 أن "العسكر لم يقدموا نموذج دولة ولم ينجحوا في تأسيس دولة وطنية" وأن مشاركة الأحزاب العديدة والمتنوعة في مختلف العمليات الانتخابية التي توالت إلى اليوم هي "شكلية" وأن "استقلال الجزائر غير تام إلى اليوم" مشيرا إلى الشعارات التي رُفعت في هذا الخصوص في الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019.

هل يمكن للتيار الإسلامي أن يتجدد في الجزائر؟

قال الناشط السياسي حسين جيدل إن "المشروع الإسلامي فشل" وأنه "فقد مواقعه في الجزائر وفي العالم" واعتبر أن عددا قليلا من الإسلاميين يشاركون في الحراك الشعبي "أما الأحزاب الإسلامية كحمس والنهضة والإصلاح وغيرها" فاعتبر أنها "جزء من السلطة وتقتسم معها المناصب".

وتابع السيد جيدل أن "تضخيم الإسلاميين أو محاولة إعطائهم دورا في الحراك هي محاولة من النظام لشق صفوف الحراك" على حد تعبيره مضيفا أنها "محاولة لجعل من الإسلاميين البعبع الذي يخيف الغرب" وهي محاولة فاشلة حسب تقدير الباحث الجزائري والدليل على ذلك هي الشعارات التي رُفعت في الحراك والتي نادت بدولة مدنية ورفضت أن تكون إسلامية أو عسكرية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم