إضاءة

ثلاثة أسئلة بخصوص إقرار مجلس النواب الليبي شروط الترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة

مجلس النواب الليبي في طبرق ( أ ف ب)

أقر مجلس النواب الليبي في اجتماعه بطبرق، شرق البلاد، شروط الترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة. وحدد المجلس 13 شرطا يجب توفرها في المرشح لرئاسة الحكومة، من بينها أن يتعهد المعني بالأمر، بعدم الترشح للانتخابات القادمة، وأن يحصل على تزكية 25 نائبا ونائبة على الأقل، وألا يكون حاصلا على جنسية أخرى غير الجنسية الليبية. كما استبعد مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة من مشاورات تشكيل حكومة جديدة.

إعلان

ماذا يعني وضع شروط للترشح لمنصب رئيس الحكومة؟

يؤكد العديد من المراقبين أن تصويت البرلمان الليبي، على هذا القانون من شأنه أن يثير حفيظة الكثيرين، وعلى رأسهم عبد الحميد دبيبة، رئيس الحكومة الحالية، خاصة وأن رئيس البرلمان عقيلة صالح، أعلن أن الحكومة الليبية برئاسة الدبيبة انتهت ولايتها، ولا يجوز أن تستمر.

ويؤكد المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش أن هذا التصويت يعد بمثابة إعلان عن أن الحكومة الليبية الحالية "لم تعد قائمة، وانتهت ولايتها، وبأنه لا يمكن تصور إجراء انتخابات أخرى، أو أي خارطة طريق أخرى بإشراف من هذه الحكومة، أو رئيسها عبد الحميد الدبيبة" ويضيف فنوش أن الإعلان عن شروط جديدة للترشح، يصبح "بمثابة إعلان عن دخول مرحلة أخرى، تقتضي خلق سلطة تنفيذية تشرف على الانتخابات القادمة، ومن بين هذه الشروط، عدم أحقية من تولى هذا المنصب، بالترشح للرئاسة فيما بعد، وذلك استنادا إلى تعهد مكتوب ومقنن ومشرعن من قبل مجلس النواب،  بعكس ما قام به عبد الحميد الدبيبة الذي استغل منصبه كرئيس للحكومة واستغل موارد الدولة، وانتهك القانون من أجل أن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية، وكان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إفشال الانتخابات".  وبالتالي، يقول عبد الحكيم فنوش :"يكون الإعلان عن شروط الترشح لرئاسة الحكومة، هو إعلان عن انتهاء حكومة عبد الحميد الدبيبة، والدخول في مرحلة جديدة للإعداد لحكومة أخرى، يكون دورها الأساس هو التهيئة لإجراء الانتخابات".

المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش

ما هو موقف المجلس الأعلى للدولة من الإعلان؟

لم تمر ساعات قليلة على تصويت البرلمان، حتى أعلن خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عن رفضه قرار البرلمان باستبعاد المجلس من مشاورات تشكيل حكومة جديدة بدلا من حكومة الوحدة الوطنية الحالية، وأكد معارضته لأي تعديل للسلطة التنفيذية لا يتلاءم مع الإعلان الدستوري، وقال إنه متمسك بالاتفاق السياسي لعام 2015 الذي أبرم في الصخيرات بالمغرب، عند إجراء أي تعديل في السلطة التنفيذية. إذ بموجب اتفاق الصخيرات فإن المجلس الأعلى للدولة يتشاور مع مجلس النواب في عدة حالات، من بينها سحب الثقة من الحكومة.

ويؤكد المحلل السياسي الليبي، كمال مرعاش أن التجربة المريرة التي تمر بها ليبيا، جعلت من الواضح أن "البرلمان الشرعي والمنتخب في آخر انتخابات شرعية في ليبيا، لن يلتقي مع المجلس الأعلى للدولة الذي هو صورة مصغرة ومنتقاة من المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته سنة 2014. والذي يسيطر عليه تنظيم الإخوان المسلمين ويفتقر تمامًا للأجندة الوطنية الليبية، ويحاول ربط ليبيا بدول ومشيخات تحتضن الإسلام السياسي وتستفيد من خدماته في زعزعة استقرار الأوطان"، وبالتالي فقد بات واضحًا أنهما خطان متوازيان لن يلتقيا حول أي شيء".

ويؤكد مرعاش أنه مهما "كان البرلمان توافقيا وشرع قوانين لا تقصي أحدًا، وتسري على الجميع بدون استثناء مثل شروط الترشح لرئاسة الحكومة، يبقى المجلس الأعلى للدولة معارضا لها لكونه لا يريد أصلًا تنظيم انتخابات تشريعية تنهي وجوده. ولذا فهو ينادي ببقاء حكومة الدبيبة لأنه مستفيد من فسادها ونهبها للمال العام، ويكفي أن نعرف أن أربع وزراء من حكومة الدبيبة هم وراء القضبان بسبب رشاوي وفساد".

المحلل السياسي كمال مرعاش

إلى أي حد يمكن لتلك الشروط أن تيسر أو تعسر إمكانية تنظيم انتخابات في البلاد؟

 لم يعلن مجلس النواب في جلسته الأخيرة بطبرق، عن موعد الجلسة الخاصة بتغيير الحكومة المؤقتة التي يقودها عبد الحميد الدبيبة، لكن مراقبين أكدوا أن رئيس الحكومة لا يؤيد قرارات مجلس النواب، فالبند المتعلق بالتزام رئيس الحكومة بعدم الترشح للانتخابات القادمة اعتبر بندا يستهدفه بشكل خاص. علما أنه كان من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية التي تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى. وقد أكدت مصادر إعلامية أن الدبيبة يستعد للرد إذا ما حاول البرلمان إجراء تعديل وزاري، علما أنه يطالب بإجراء تعديل دستوري قبل إجراء الانتخابات. لكن كمال مرعاش يؤكد أن ذلك البند لا يستهدف الدبيبة وإنما يسري على الجميع".

ويؤكد كمال مرعاش أن هذا التصويت ييسر تنظيم الانتخابات، رغم أن المجلس نفسه سوف ينتهي عقب هذه الانتخابات، "وبالتالي عندما أقر هذا القانون الانتخابي، فإنه فتح الباب للجميع ولم يقص أحدا، خلافا للمجلس الأعلى للدولة الذي أعلن على لسان رئيسه بأنه لن يقبل ترشح سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر، وبالتالي هم من يسعون إلى تفصيل القوانين حسب إرادتهم، أما مجلس النواب فقد تجاوب بسن قوانين انتخابات، حتى بعد أن تعطل تنظيمها بفعل القوة القاهرة المتمثلة في الحكومة وفي المجلس الأعلى للدولة والميليشيات وحتى على صعيد دولي لأن الولايات المتحدة لا تريد أن تفوز بالانتخابات، شخصية لا تريدها". ويضيف كمال مرعاش أن تصويت مجلس النواب يعد بالتالي "محاولة أخرى منه لتيسير تنظيم الانتخابات وعلى رأسها إنهاء أمد حكومة الدبيبة التي انتهت وفقا لخارطة الطريق والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية لعرقلة الانتخابات، ثم فتح باب جديدة لحكومة جديدة. وهذا  اختصاص أصيل للبرلمان الذي أعطى الثقة لهذه الحكومة ويمكنه أن يحجبها عنها وأن يشكل حكومة جديدة".

المحلل السياسي الليبي كمال مرعاش

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم