تحليل

هل تستفيد الجزائر من تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا؟

شركة عمومية جزائرية شكلت لاستغلال الموارد البترولية في الجزائر
شركة عمومية جزائرية شكلت لاستغلال الموارد البترولية في الجزائر REUTERS - Ramzi Boudina

إعلان روسيا الحرب على أوكرانيا وبداية غزوها منذ صباح يوم 24 فبراير/شباط 2022 يثير مخاوف وتساؤلات حول تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي وآفاق استقرار إمدادات الطاقة العالمية في ظل تفاعل أسعار النفط مع الأزمة الأمنية التي ستخدم حتما مصالح دول مصدرة للغاز والنفط فيما ستُلحق أضرارا بدول أخرى. ويتوقع البعض أن تلعب الجزائر دورا "مُحرّكا" في هذا الخصوص وأن تستغل الوضع الجديد لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية والإقليمية.

إعلان

اعتبر الخبير الاقتصادي المصري رشاد عبدو أن الحرب الروسية على أوكرانيا ستؤثر كثيرا على العالم وخاصة المنطقة العربية التي ستتضرر فيها بعض الدول كما ستستفيد بعض الدول الأخرى ومن بينها دول الخليج والجزائر.

وقال الدكتور عبدو إن "الجزائر دولة مهمة جدا في تصدير الغاز والنفط وكل همّ أمريكا والغرب أنه يحرم روسيا من الميزة التنافسية التي تتحكم فيها وتؤثر فيها على العالم وعلى أوروبا خاصة، ألا وهي صادرات الغاز والنفط" وأضاف الدكتور عبدو أن "كل تركيز الغرب والولايات المتحدة الأمريكية هو كيف تجد مصادر بديلة للغاز والنفط الروسي".

في هذا السياق ذكّر الخبير الاقتصادي المصري باستقبال الرئيس الأمريكي جو بايدن لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قبل ثلاثة أسابيع (31 يناير/كانون الثاني 2022) حينما ناقش الزعيمان مسألة استقرار إمدادات الطاقة العالمية وقال الرئيس بايدن إنه سيبلغ الكونغرس بضرورة تصنيف قطر كحليف أساسي من خارج حلف شمال الأطلسي في إشارة إلى تحوّل قطر إلى بديل لروسيا.

لكن الدوحة قالت إنها لا تستطيع ملأ الفراغ الروسي بمفردها في مجال تصدير الغاز والنفط وأكدت أن الحل يكمن في تشكيل مجموعة من الدول المؤثرة في هذا المجال ومن ضمنها الجزائر حسب ما أشار إليه الدكتور عبدو الذي قال إنها ستلعب دورا "محرّكا ومهمّا جدا في محاولة ملأ الفراغ الذي يمكن أن ينشأ عن عدم التصدير الروسي للغاز والنفط".

ومن التداعيات المتوقعة للحرب الروسية - الأوكرانية على الاقتصاد الجزائري في حال تراجع التصدير الروسي للغاز: ازدياد صادرات الجزائر من الغاز والنفط خلال هذه الفترة فيما سيؤدي ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 104 دولار للبرميل حاليا إلى تحسين إيراداتها من بيع النفط والغاز وبالتالي سيؤثر ذلك على ميزانيتها وعلى مستوى خدماتها ورفاهية المواطن الجزائري حتما بحسب تقدير الخبير الاقتصادي رشاد عبدو، معتبرا أن "الجزائر ستستفيد من هذه الأزمة بلا جدال".

الخبير الاقتصادي المصري، د. رشاد عبدو.

وقد ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس 24 فبراير/شباط  وتجاوز خام برنت 105 دولار للبرميل، وذلك لأول مرة منذ عام 2014 بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا الذي أثار مخاوف من اندلاع حرب في أوروبا قد تؤدي لاضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

الدكتور سليمان ناصر: "ما نمسكه باليد اليمنى سوف نُضيّعه باليد اليسرى"

من جهته حذّر الأستاذ في الاقتصاد، الجزائري سليمان ناصر، من التفاؤل كثيرا من تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية على اقتصاد بلاده مشيرا إلى أنها تعاني من عجز كبير جدا في الموازنة بلغ ما يعادل حوالي 30,5  مليار دولار لسنة 2022 وأن ما قد تجنيه من فائدة في ارتفاع أسعار النفط "الظرفية" سيذهب إلى تغطية عجز الموازنة.

من ناحية أخرى قال الدكتور ناصر إنه "عندما ترتفع أسعار النفط عالميا فإنه سيكون هناك تضخم عالمي أي بمعنى أن أسعار السلع والخدمات سترتفع بدورها في الأسواق الدولية وبالتالي سيرجع كل ذلك إلى الجزائر على شكل تضخم مستورد" وأضاف أنه بالنسبة للعقود المبرمة الخاصة بالغاز معظمها طويلة الأجل وبالتالي ليس لديها من المرونة ما يسمح بالتكيّف مع ارتفاع الأسعار بخلاف العقود الخاصة بالنفط وعليه فاعتبر "أن ما نمسكه باليد اليمنى سوف نُضيّعه باليد اليسرى".

الخبير الاقتصادي الجزائري، د. سليمان ناصر.

د. سليمان ناصر. حسابه على الفيسبوك. يحذّر من التفاؤل بشأن تداعيات الأزمة الروسية-الأوكرانية على الاقتصاد الجزائري.

محاولة فك العزلة إقليميا والانتهاء مع الحراك داخليا

حاجة أوروبا إلى إيجاد مصادر بديلة للغاز الروسي قد تصب في مصلحة الجزائر من ناحية أنها قد تستغل هذه الفرصة "لتَفُكّ العزلة السياسية عن النظام الجزائري" حسب تقدير الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية، الأستاذ حسين جيدل مضيفا أن بلاده قد تسعى من خلال الطاقة إلى استعادة دورها في المنطقة وإلى إعادة ربط علاقاتها بأوروبا.

مع ذلك يرى الباحث حسين جيدل أن "الجزائر عاجزة عن إنتاج حصتها من البترول وعاجزة أيضا عن إنتاج أكثر مما تنتجه من غاز لأن البلاد " لم تقم بالاستثمارات المطلوبة في العشرين سنة الماضية" بخلاف دول مثل قطر، حسب رأيه.

داخليا وردت مخاوف بشأن مسألة الحقوق والحريات مفادها أن تأزم الأوضاع في شرق أوروبا قد يُلهي العالم عمّا يحدث من تضييق على مؤيدي الحراك الشعبي الجزائري المُطالب بالتغيير الديموقراطي في البلاد فتكون الظروف سانحة للقضاء عليه نهائيا. لكن الأستاذ حسين جيدل استبعد إمكانية قضاء النظام على الحراك معتبرا أن "الأسباب التي تغذيه لازالت قائمة، السياسية منها والاقتصادية".  

الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية، الجزائري حسين جيدل.

يذكر أن الجزائر تزخر بأحد أكبر احتياطات الطاقة في العالم بحيث تحتل المرتبة ال10 بالنسبة للغاز والمرتبة ال16 بالنسبة للنفط. وتزوّد الجزائر أوروبا ب8 بالمائة من احتياجاتها للغاز أغلبه يُصدّر إلى كل من إسبانيا وإيطاليا.

وقد نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قوله اليوم 24 فبراير/شباط إن قيمة الاستثمارات في المحروقات ستفوق 39 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم