تحليل إخباري

الجزائر تنشد الرفع من إنتاجها من الغاز بسبب الحرب في أوكرانيا

مركب الغاز المسال بسكيكدة
مركب الغاز المسال بسكيكدة © (الصورة من فيسبوك)

قام وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو بزيارة إلى الجزائر للتباحث بشأن زيادة صادراتها من الغاز من الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، في ظل مخاوف من تراجع الإمدادات التي توفرها روسيا. فالحرب في أوكرانيا انطلقت والشكوك باتت تحوم حول تأثيراتها المحتملة، ليس فقط على إمدادات الغاز نحو إيطاليا، بل ونحو دول أوربية أخرى تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الروسية من الغاز.

إعلان

وقد كتب لويجي دي مايو بمجرد وصوله إلى الجزائر العاصمة، تغريدة أكد فيها أن زيارته تنشد تعزيز التعاون بين البلدين، و"لا سيما تلبية حاجات أمن الطاقة الأوروبية في ضوء النزاع في أوكرانيا". فمن الواضح أن الحرب في أوكرانيا باتت تدفع إيطاليا نحو الإسراع في تنفيذ استراتيجيتها القاضية بتنويع مصادر الطاقة لديها لخفض حجم اعتمادها على الغاز الروسي، علما أن إيطاليا تستورد نحو 95% من الغاز الذي تستهلكه، وتعد من أكثر الدول الأوروبية اعتمادًا على الغاز الروسي.

فحسب رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي تستورد إيطاليا حوالي 95% من حاجياتها من الغاز، وتعتمد في ذلك بشكل كبير على الغاز الروسي، إذ تستورد من موسكو حوالي 45% من الغاز الذي تستهلكه.

ويرى كميل ساري، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون، أن إيطاليا باتت تخشى من أن تمتد العقوبات الأوربية ضد روسيا لتشمل القطاع البنكي الذي يحرص على تسديد ديون إيطاليا بشكل مباشر بعد شرائها للغاز. ويفسر ساري في حديث لمونت كارلو الدولية، ذلك الأمر بكون مقاطعة البنك المركزي الروسي والبنوك الروسية لا تشمل البنوك التي يمر عبرها تسديد ديون شراء الغاز، لذلك إذا امتدت هذه الحرب وتصاعدت العقوبات على روسيا قد يؤدي ذلك إلى انقطاع في إمدادات روسيا من الغاز وستكون إيطاليا وألمانيا البلدان الأوربيان الأكثر تأثرا.

وقد أصبحت إيطاليا تعتبر اختياراتها الطاقية السابقة سيئة، حسب تعبير رئيس وزرائها، وباتت تنشد ليس فقط الحد من اعتمادها على الغاز الروسي، بل وأيضا تنويع شركائها، عبر دعم تعاونها الطاقي مع دول عدة، من بينها الجزائر وأذربيجان وتونس وليبيا.

كميل ساري، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون

الجزائر تود رفع سقف إنتاجها من الغاز

باتت العديد من الدول المصدرة للغاز، ومنها الجزائر، تنظر للحرب الدائرة في أوكرانيا كفرصة للرفع من إنتاجها من الغاز وتوسيع سوقها منه. وأكدت شركة النفط والغاز الجزائرية سوناطراك أنها مستعدة لتزويد أوروبا بمزيد من الغاز. وقال توفيق حكار مدير الشركة، إن أوروبا تعد "السوق الطبيعية المفضلة" للجزائر التي تساهم حاليا بنسبة 11% من وارداتها من الغاز. علما أن إيطاليا تعد من الدول الأكثر استيرادا للغاز الجزائري، بمعية كل من البرتغال وإسبانيا.

ويؤكد كميل ساري أن الجزائر باتت "تدافع على فكرة تعويض قسط من الغاز الروسي بما تنتجه من غاز. لكن ذلك لا يمكنه أن يتم إلا بحجم محدود لأن إمكانيات الجزائر من الإنتاج محدودة، إضافة إلى كونها تمد إسبانيا والبرتغال بالغاز وسط اضطرابات يعرفها هذا المجال بعد إغلاق أنبوب الغاز الذي يمر عبر المغرب، لأسباب سياسية".

واعتبر أستاذ الاقتصاد والعلقات الدولية في جامعة السوربون أن إشكال نقل الغاز من شأنه أن يحد من الطموحات الجزائرية، لكونها باتت تعتمد أساسا على أنبوب الغاز المار عبر تونس نحو جزيرة صقلية الإيطالية، وهو أنبوب له قدرة استيعابية محدودة، ما سيضطر الجزائر إلى الاعتماد على البواخر لنقل الغاز وهو أمر له تكلفة كبيرة وغير عملي.

كميل ساري، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون

يذكر أن الأراضي الجزائرية ترتبط بأوروبا بثلاثة خطوط أنابيب تعبر البحر الأبيض المتوسط ​​، الأول يمر عبر تونس إلى جزيرة صقلية الإيطالية، والثاني عبر الأراضي المغربية إلى إسبانيا والثالث عبر ألميريا، جنوب إسبانيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم