تحليل إخباري

مواجهات وعنف خلال محاولات جماعية لاجتياز حاجز مليلية

المهاجرين الأفارقة الوافدين حديثاً في سبتة/رويترز

قام حوالي 1200 مهاجر بمحاولة لاجتياز السياج الحدودي الذي يفصل مدينة مليلية مع المغرب. وقد تمكن خمسون منهم من عبور السياج، حسب الإدارة المحلية الإسبانية، لينضاف عددهم إلى حوالي 350 مهاجرا ممن عبروا السياج يوم الأربعاء، من ضمن 2500 مهاجر حاولوا التسلل دفعة واحدة.

إعلان

وتعتبر العمليتان من بين أكبر محاولات العبور في السنوات الأخيرة إلى الجيب الاسباني عبر المغرب. وأكدت صابرينا عبد القادر، مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية، أن محاولتي العبور اتسمتا بمستويات أعلى من العنف مقارنة بمحاولات سابقة، إذ استخدم فيها مهاجرون خطافات لتسلق السياج، كما تبث آخرون مسامير في أحذيتهم لتسهيل عملية التسلق، وهو ما شكل خطرا كبيرا على الشرطة وقوات الأمن، حسب تعبير المسؤولة الإسبانية. كما رموا الحجارة على القوات الأمنية المغربية، التي كانت تحاول منعهم من الوصول إليه، ما مكنهم من التغلب عليها وفقا لإفادة إدارة المنطقة.

وقد أصيب العشرات من المهاجرين بجروح متفاوتة الخطورة أثناء عبورهم السياج وخلال مواجهاتهم مع القوات الأمنية الإسبانية التي حاولت منعهم من اجتيازه والوصول إلى مليلية. كما أكدت السلطات الإسبانية إصابة 27 شرطيا و20 مهاجرا بجروح طفيفة. وأعرب رئيس الوزراء الإسباني بدرو سانشيز في تغريدة عن دعمه لشرطة بلاده.

وتشهد المنطقة استنفارا أمنيا وتعزيزا لإجراءات المراقبة. وأكدت صابرينا عبد القادر، مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية أن حوالي 100من أفراد الشرطة، سيصلون إلى مليلية "في الساعات القليلة القادمة" لتعزيز القوات على الحدود.

محاولات جماعية لاجتياز الحاجز

يفسر عبد السلام الأندلوسي، أستاذ التعليم العالي بطنجة والمهتم بالعلاقات المغربية الإسبانية، العدد الكبير للمهاجرين الذنن حاولوا اجتياز الحاجز دفعة واحدة بكون التقلبات المناخية الأخيرة، أدت إلى ازدياد متعاقب لأعداد من ينشدون الهجرة ولم يتمكنوا من ذلك بالنظر إلى الظروف المناخية السيئة، وقد استغلوا فرصة تحسن أحوال الطقس كي يقوموا بعمليات جماعية لاجتياز الحدود. ويؤكد الأندلوسي في حديث لمونت كارلو الدولية أن هذا الأمر حصل مرات عديدة من قبل، وأن تحسن الأحوال عادة ما يمكن ليس فقط المهاجرين، وإنما أيضا المافيات التي تتاجر في مآسيهم من تكثيف نشاطها.

عبد السلام الأندلوسي، أستاذ التعليم العالي والمهتم بالعلاقات المغربية الإسبانية

فمدينتي سبتة ومليلية تعدان مقصدا للكثير من الراغبين في الوصول إلى أوروبا، إذ يتسلل العديد من المهاجرين من دول جنوب الصحراء وحتى من شمال إفريقيا، عبر الحدود المغربية مع الجزائر وموريتانيا أو يصلون بطرق أخرى، ثم يتجهون نحو شمال المغرب، حيث يستقرون في أماكن مختلفة، قبل أن يتجمعوا في مجموعات صغيرة حينا وكبيرة أحيانا أخرى، ويتحينون الفرصة إما للهجرة عبر القوارب، أو للقيام بمحاولات فردية أو جماعية لتسلق السياج الحدودي بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية اللتان تعتبرهما إسبانيا جزءا من أراضيها، ويعتبر المغرب أنهما مدينتان محتلتان من طرف إسبانيا، بعد بسطها سيادتها على سبتة عام 1580 وعلى مليلية عام 1496.

ويحيط بالمدينتين سياج وضعته إسبانيا ويتكون من ثلاثة مستويات بأسلاك شائكة، يصل ارتفاعه في بعض المواقع الى عشرة أمتار، ويمتد على مسافة 12 كيلومترا بالنسبة لمليلية، وهو أيضا مجهز بكاميرات وأبراج مراقبة. وقد شكل السياج مسرحا للكثير من الأحداث المأساوية بسبب الاشتباكات التي تحدث بين مهاجرين وقوات الأمن، والتي وصلت إلى درجة إطلاق حرس الحدود الإسباني النار على مهاجرين، وقد توفي بعضهم في وقت سابق.

وحسب وزارة الداخلية الإسبانية، فقد شهد وصول المهاجرين غير النظاميين نحو إسبانيا ارتفاعا بنسبة 73.2٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ عددهم 7319 شخصًا، ووصل جلهم عبر البحر، بينما شهد التسلل عبر مدينة مليلية انخفاضا بنسبة 66.3، و ب 64٪ مرورا بمدينة سبتة.

حادثان قد يرخيا بظلالهما على علاقة متشنجة

يرجح مراقبون أن تزيد محاولات مهاجرين اجتياز الحاجز نحو مليلية من تعقيد العلاقات المغربية الإسبانية. فهذه العلاقات تشهد تشنجا منذ أشهر بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو إبراهيم غالي للعلاج بهوية مزورة، وعادة ما تربط أحزاب وخاصة منها اليمن الإسباني المتطرف بين موجات الهجرة غير النظامية عبر المغرب وبين الخلافات القائمة بين البلدين، خاصة منها الموقف الإسباني من قضية الصحراء وسبتة ومليلية اللتان تعتبرهما إسبانيا جزءا من ترابهما، ويعتبرهما المغرب ثغرين محتلين.

كما يوجه اليمين المتطرف دعواته للسلطات الإسبانية وللاتحاد الأوربي للقيام بضغوط على المغرب كي يحد من تدفق المهاجرين عبر ترابه، بينما يؤكد هذا الأخير أنه يقوم بجهود كبرى في هذا الإطار مع إعلانه أنه ليس دركي أوروبا في شمال القارة الإفريقية، علما أن موقع المغرب الجغرافي يجعل منه مقصدا لآلاف المهاجرين من دول إفريقية عدة. ويعتبره جلهم ممرا نحو أوربا، لكن المطاف ينتهي بالكثير منهم إلى الاستقرار في هذا البلد بشكل نظامي أو غير نظامي، بينما يهاجر آخرون أو يستمرون في محاولاتهم للوصول إلى الضفة الأخرى.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم