فيديو

فيديو. ذكرى حرب استقلال الجزائر: الشباب الفرنسي وعمل المصالحة بين الذاكرات "المتجزئة"

قصر الإيليزيه 19 مارس 2022. تلاميذ وطلاب يحضرون مراسم إحياء الذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان.
قصر الإيليزيه 19 مارس 2022. تلاميذ وطلاب يحضرون مراسم إحياء الذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان. © نسيمة جنجيا

في إطار إحياء الذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان التي وضعت حدا لحرب الجزائر وللاستعمار الفرنسي، أقامت الرئاسة الفرنسية مراسم شارك فيها نحو 200 شخصية يمثلون الشهود على كل الوقائع المرتبطة بحرب تحرير الجزائر، بالإضافة إلى تلاميذ وطلاب انخرطوا في برامج تُعنى بتاريخ وذكرى حرب استقلال الجزائر، من بينهم طلاب ثانوية غاليليو بمدينة جونفيلييه في الضاحية الشمالية لباريس. فيديو

إعلان

إيمان كورسي طالبة في السنة الثالثة بثانوية غاليليو في مدينة جونفيلييه، شمال باريس. وبالرغم من كونها تُحضّر نفسها لامتحانات شهادة الباكالوريا إلاّ أن ذلك لم يمنعها من الانضمام وبصورة تطوعية إلى ورشة بعنوان "تاريخ وذاكرة حرب الجزائر". الهدف منها دراسة التاريخ المشترك بين فرنسا والجزائر بصورة معمّقة، تُكمِّل النطاق الضيّق للنصوص المدرسية حول هذا الموضوع.

هدف آخر هو الخروج بعمل ملموس للطلاب يتمثّل في إنشاء خريطة للمواقع التذكارية بمدينة جنفيلييه لها علاقة بتاريخ حرب الجزائر، أما على المدى البعيد فإن المشروع الذي بدأ قبل 9 أعوام يسعى إلى إنجاز متحف افتراضي للذاكرات والاستعمار من منظور محلي.

وقد استضافت ثانوية غاليليو أربعة شهود، كل واحد منهم يمثّل جزءا من الذاكرات المتعددة والمتجزئة لتاريخ حرب الجزائر، في إطار برنامج يشرف عليه المكتب الوطني لضحايا الحرب والمقاتلين القدامى.

ويقدّم هذا المكتب مجموعة من البرامج التربوية تضم أفلاما وثائقية ودورات تدريبية للمعلمين وجلسات يقدم فيها شهود مقتبسات من ذكرياتهم عن حرب الجزائر للتلاميذ والطلاب في المدارس والثانويات.

قصر الإيليزيه 19 مارس 2022. تلاميذ وطلاب يحضرون مراسم إحياء الذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان.
قصر الإيليزيه 19 مارس 2022. تلاميذ وطلاب يحضرون مراسم إحياء الذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان. © نسيمة جنجيا

هؤلاء الشهود هم كل من جان-بيير لوفيل مجنّد سابق في الجيش الفرنسي والجزائرية-الفرنسية العاليا دوكوس ناشطة نسوية سابقا وابنة مناضل كما أنها زوجة فرنسي نشط بدوره من أجل استقلال الجزائر، بالإضافة إلى الحركي السابق مسعود قرفي وروز-ماري أنطوان التي مثلت الأوروبيين من الأقدام السوداء الذين غادروا الجزائر عند الاستقلال.

الطالبة إيمان كورسي وزملاؤها في ثانوية غاليليو قاموا بمراجعة الشهادات الأربعة وتحليلها بمساعدة العديد من المؤرخين الذين التقوا بهؤلاء الطلاب، ومن بينهم المؤرخ أولييفييه دار المتخصص في تاريخ منظمة الجيش السري (OAS) والمؤرخ المتخصص في تاريخ الحركيين عبد الرحمن مؤمن بالإضافة إلى مؤرخين جزائريين من بينهم دحو جربال ونور الدين عمارة.

لقاء الطلاب بهؤلاء المؤرخين سمح لهم بتوسيع أفق المعلومات المتوفرة لديهم حول تاريخ حرب الجزائر التي لم تندمل جراحها في فرنسا حتى يومنا هذا، إذ توجد في البلاد شرائح من المجتمع عاشت أحداث الحرب من مختلف جوانبها وانتقلت الذاكرات المتعددة إلى الأجيال الجديدة من الأبناء والأحفاد.

وقالت الطالبة الفرنسية – الجزائرية إيمان كورسي لمونت كارلو الدولية إن انخراطها في ورشة "تاريخ وذاكرة حرب الجزائر" سمح لها بفهم مُعمّق لأحداث تلك الفترة من التاريخ المشترك بين فرنسا والجزائر، فاكتشف معلومات لم تسمع عنها من قبل ك"قضية يهود الجزائر" على سبيل المثال، وأكدت أنها "كوّنت تفكيرا ناقدا" من خلال هذه التجربة فأصبحت "أقل سذاجة من ذي قبل" حول ملف الذاكرة وتتوقع أنه سيكون من الصعب "الكذب عليها" فيما يتعلق بتاريخ حرب الجزائر من الآن فصاعدا.

الرئاسة الفرنسية نظّمت مراسم في قصر الإيليزيه يوم السبت 19 مارس/آذار 2022 إحياءً للذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان التي أُبرمت يوم 18 مارس 1962 وأعقبها وقف إطلاق النار يوم 19 مارس فكانت بداية لعملية خروج الجزائر من حرب دامية استغرقت قرابة الثماني سنوات ومن استعمار دام 132 عاما.

قصر الرئاسة الفرنسية. 19 مارس/آذار 2022. مراسم إحياء الذكرى ال60 لاتفاقيات إيفيان

المراسم هي "إحياء" وليست "احتفالا"

وكانت الرئاسة شددت على أن المراسم تعتبر "إحياءً" وليس "احتفالا" لتلك الذكرى لما يدور حول تاريخ اتفاقيات إيفيان من جدل باعتباره يمثّل يوم احتفال بالنسبة للجزائريين الذين ناضلوا من أجل الاستقلال بينما يُعتبر يوم حزن بالنسبة لمن لم يؤيد الاستقلال، خاصة وأن العنف لم يتوقف عند تاريخ 19 مارس واستمر حتى استقلال الجزائر يوم 5 يوليو/تموز 1962، لينتهي برحيل مئات الآلاف من الأقدام السوداء إلى فرنسا.

إحياء هذه الذكرى كان من ضمن سلسلة المبادرات التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار عمل المصالحة مع الذاكرة المتعلقة بحرب الجزائر بهدف التوصل إلى "ذاكرة مشتركة" و"هادئة" سعيا لتوفير أرضية تعايش في سلام للأجيال الشابة في المجتمع الفرنسي.

من بين تلك المبادرات كان اعتراف الرئيس ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية في مقتل مدرس الرياضيات المساند لاستقلال الجزائر، موريس أودان، وكذلك في تعذيب وقتل المناضل والمحامي علي بومنجل خلال حرب الاستقلال كما أحيى ذكرى الجزائريين من ضحايا جرائم 17 أكتوبر 1961 في باريس التي وصفها الرئيس الفرنسي بحادثة "لا تُغتفر".

أما في شأن الحركيين الذين تعاونوا مع الجيش الفرنسي ضد استقلال الجزائر فقدم لهم الرئيس إيمانويل ماكرون اعتذارات رسمية وصادق البرلمان على قانون يقضي بتعويض عائلاتهم.

هي مبادرات استند بعضها إلى توصيات المؤرخ بنجامين ستورا في تقريره الخاص بمصالحة الذاكرة رفعه إلى الرئيس ماكرون في 20 يناير/كانون الثاني 2021 والذي لا يزال يثير انتقادات في وسائل الإعلام وبين مؤرخين في كل من فرنسا والجزائر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم