تحليل إخباري

زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمغرب والجزائر: ضغط أم وساطة؟

أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي
أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي AP - Saul Loeb

يزور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إسرائيل والضفة الغربية والمغرب والجزائر في الفترة من 26 إلى 30 آذار/مارس. وتأتي زيارة بلينكن لكل من الرباط ثم الجزائر في ظل توتر متزايد تعيشه العلاقات المغربية الجزائرية منذ أشهر على خلفية قضية الصحراء أساسا، وفي وقت سجل المغرب العديد من المكاسب المرتبطة بهذا النزاع، منها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في عهد دونالد ترامب، وتجديدها مؤخرا دعم خطة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط لتسوية النزاع، معتبرة أنها "جادة وذات مصداقية"، وهو موقف أعربت عنه مؤخرا إسبانيا التي تلعب دورا كبيرا في هذا الملف.

إعلان

وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن بلينكن سيبدأ زيارته لشمال إفريقيا بالمغرب، حيث سيتبادل مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة ومسؤولين حكوميين آخرين "وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والتعاون الثنائي، وكذلك حول تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية". غير أن محمد تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي بجامعة الرباط، اعتبر أن الجولة التي تقود بلينكن إلى الرباط وبعدها الجزائر، تنشد أبعد من ذلك. وقال تاج الدين الحسيني إن التوتر القائم اليوم بين المغرب والجزائر في هذه المنطقة من العالم، له دور محوري في هذه الزيارة.

وربط الحسيني في حديث لمونت كارلو الدولية، بين اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب بمغربية الصحراء وبين هذه الجولة، قائلا: " إن هذا الاعتراف أصبح ممتدا من إدارة ترامب إلى إدارة بايدن، والآن ها هي إسبانيا تسير بدورها تقريبا في هذا الاتجاه، من خلال رسالة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو شانسيز إلى الملك محمد السادس، والتي جاءت واضحة لأنها تعتبر أن مقترح المغرب بمنح الإقليم حكما ذاتيا في ظل السيادة المغربية، هو الأكثر واقعية وجدية، بل وأكثر من ذلك  يقر رئيس الحكومة الإسبانية في الرسالة بضرورة ضمان الوحدة الترابية لكلا الطرفين وهذا فيه اعتراف ضمني بمغربية الصحراء. وبالتالي أعتقد أن بلينكن ربما ستكون من بين مهامه مسألة التسوية السلمية لهذا النزاع، في ظل الأوراق القوية جدا التي يتوفر عليها المغرب".

وذكّر الحسيني بمقتضيات قرار مجلس الأمن 26/02 الذي صدر مؤخرا والذي يؤكد على أن تتم التسوية من خلال تنظيم موائد مستديرة، لكن الجزائر رفضت أن تشارك فيها. وكانت الجزائر أعربت عن"عدم دعمها" قرار مجلس الأمن الذي وصفته با"لمتحيز"، والذي دعا "طرفي" النزاع في الصحراء إلى استئناف المفاوضات "بدون شروط مسبقة وبحسن نية". بينما أشاد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، حينها "بقرار مهم بالنظر لسياقه (...)" واعتبر أنه يقدم أجوبة "مهمة على مناورات الأطراف الأخرى".

وتوقع الحسيني أن يقوم بلينكن بمساعي لضمان مشاركة الجزائر في الموائد المستديرة برعاية الأمم المتحدة، "خاصة وأن بلينكن يعرف المنطقة جيدا ويدرك مخاطر اندلاع حرب أو نزاع مسلح في هذه المنطقة من العالم، وبالتالي الولايات المتحدة تنشد طمأنة الجميع على قدرتها على تسوية مثل هذه النزاعات".

د. محمد تاج الدين الحسيني، استاذ القانون الدولي بالرباط

تسوية سلمية

حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميريكة، سيلتقي وزير الخارجية الأميركي في المغرب بنظيره ناصر بوريطة ومسؤولين حكوميين آخرين، وفي الجزائر بالرئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، حيث سيجرون محادثات حول الأمن الإقليمي والعلاقات التجارية.

وأكد تاج الدين الحسيني أن بلينكن قد يقوم في مرحلة أولى بجس النبض بين الطرفين حول إمكانيات التوصل إلى حل توافقي، وإقناع الجزائر، من جهة، بالمشاركة في الموائد المستديرة التي ستنظم في إطار الأمم المتحدة، ومن جهة ثانية، بأن الحكم الذاتي سيكون في صالح أمن واستقرار المنطقة وسيمكن من التوصل إلى تسوية سلمية. ورجح الحسيني أن يلعب بلينكن خلال هذه الجولة دور الوسيط في المنطقة أكثر من أن يسعى نحو الضغط على جهة أو أخرى بالنظر للمصالح التي تربط الولايات المتحدة بالبلدين، خاصة في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا وارتفاع سعر البرميل من البترول وتزايد الطلب العالمي على الغاز، والجزائر تعد من المصدرين الاساسيين للغاز الطبيعي نحو أوروبا.

 

د. محمد تاج الدين الحسيني، استاذ القانون الدولي بالرباط

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم