إضاءة

أربعة أسئلة بخصوص تقرير للأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا

لاجؤون في ليبيا ينددون بالانتهاكات التي تتم في حقهم
لاجؤون في ليبيا ينددون بالانتهاكات التي تتم في حقهم AFP - MAHMUD TURKIA

حذرت لجنة لتقصي الحقائق في ليبيا من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. وأكد المحققون التابعون للأمم المتحدة في تقرير أن تلك الانتهاكات خطيرة وتتم في معظم أنحاء البلاد، وتشمل جرائم محتملة ضد الإنسانية وسط انتشار ثقافة الإفلات من العقاب. ويطرح التقرير جملة من الأسئلة، نحاول الرد على أربعة منها.

إعلان

ما هي طبيعة الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تتم في ليبيا؟

أكد تقرير اللجنة الأممية لتقصي الحقائق أن ليبيا تشهد انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، تتم على نطاق واسع وفي معظم أنحاء البلاد، وتتعلق بممارسات تتراوح بين ترهيب ومضايقة النشطاء وغيرهم. وتصل في الكثير من الأحيان إلى أعمال قتل وتعذيب وسجن واغتصاب واختفاء قسري في السجون الليبية.

وتمس تلك الممارسات اللاإنسانية مختلف الفئات رجالا ونساء، بمن فيهم النشطاء والمحامون والقضاة وغيرهم وتصل إلى مداها مع المهاجرين والمحتجزين والنساء.

وتأتي نتائج هذا التحقيق لتؤكد ما أسفر عنه تحقيق مماثل أصدرته نفس اللجنة في شهر تشرين / أكتوبر الماضي، والذي جاء فيه أن ليبيا تشهد انتهاكات لحقوق الإنسان قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب. وحسب محمد أوجار، رئيس اللجنة الأممية لتقصي الحقائق، فإن الفترة الزمنية التي مرت بين التقريرين، مكنت من الحصول على مزيد من الأدلة التي تثبت "أن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المعتقلون في ليبيا واسعة النطاق أو ممنهجة أو الإثنين معا".

هل يمكن للأمم المتحدة أن تفتح ملفات الانتهاكات وتحد من إشكالية الإفلات من العقاب؟

أكد تقرير لجنة التقصي على الدور الخطير الذي تلعبه إشكالية الإفلات من العقاب في اتساع دائرة وأنواع الانتهاكات وفي تواصلها. واعتبر التقرير أن الإفلات من العقاب يساهم في تأزيم الوضع في البلاد وربط بين ذلك وبين ما يشهده المسار السياسي من تعثر.

وبالنسبة لرمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسيل للأبحاث، فإن توقيت إعداد هذا التقرير وتركيزه على استمرار واقع الإفلات من العقاب رغم خطورة الانتهاكات التي تشهدها البلاد، وما يلعبه ذلك من دور في عرقلة المسار الديمقراطي ومن تأثير على العملية الانتخابية، "تعد جميعها مؤشرات على أن الأمم المتحدة باتت تريد لعب دور أكبر في الملف الليبي بعدما ضعف تأثيرها فيه".

وقال أبو جزر: "لقد غابت مقاربة حقوق الإنسان في تقارير الأمم المتحدة حول الملف الليبي، لفترات طويلة، حين كان اللاعبون والفرقاء السياسيون يأتمرون بإمرة الأمم المتحدة، والآن يبدو أن هناك تراجع في دور هذه المنظمة، لذلك يأتي هذا التقرير ليحاول إعادة دور الأمم المتحدة بشكل أكثر قوة وتأثيرا في الملف الليبي لأهداف أعتقد أنها أكبر بكثير من حجم التقرير الحقوقي". ونوه أبو جزر إلى أن الأمم المتحدة لم تتحرك منذ سنوات رغم تشكيل لجنة تقصي الحقائق وإصدارها تقريرا بهذا الخصوص. وقال: "لوقت طويل، لم تتحرك الأمم المتحدة ولم تستعمل قوتها لردع بعض المجرمين والخلايا المتهمة علنا في المجتمع الليبي بممارسة انتهاكات، واليوم نشتم رائحة تمهيد للتدخل في الشأن السياسي الليبي عبر مجال حقوق الإنسان، وما أتمناه هو أن تقوم الأمم المتحدة بواجبها في الدفاع عن المستضعفين بما تسمح به القوانين والتشريعات وما تخوله لها السلطات التي منحها لها المجتمع الدولي عبر لجانها لحقوق الإنسان".    

رمضان ابو جزر، مدير مركز بروكسيل للدراسات

هل يمكن ضمان الانتقال السياسي في ظل هذه الانتهاكات؟

أكدت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن الانتهاكات الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان في ليبيا تعرقل بشكل كبير إمكانية انتقال البلاد إلى السلام وتهدد نزاهة العملية الانتخابية وجهود السير نحو الديمقراطية.

وقد ساهمت الفترة التي تم اختيارها لإعداد التقرير، في كشف مدى تأثير هذه الوضعية على محاولات البلاد الخروج من مأزق الفوضى والانقسامات. إذ أُعد التقرير في الفترة ما بين تشرين الثاني / نونبر الماضي إلى حين صدوره، وهي فترة تزامنت مع اضطرابات سياسية متزايدة قبيل وبعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كان يفترض تنظيمها نهاية العام المنصرم، كجزء من عملية سلام بقيادة الأمم المتحدة، لكن استمرار الخلاف الحاد بين الفصائل السياسية حول الأسس القانونية وأهلية المرشحين للانتخابات، أدى إلى تأجيل تنظيمها إلى أجل غير مسمى.

وحسب محمد أوجار، رئيس لجنة تقصي الحقائق الأممية: "لن يكون هناك سلام دون وضع حد لهذه الانتهاكات، ولن تكون هناك ديموقراطية دون وضع حد للإفلات من العقاب". وقد ركز التقرير على الانتهاكات والجرائم التي اعتبر محمد أوجار، أنها "يمكن أن تعرقل، على وجه الخصوص، انتقال ليبيا الى حالة السلم والديمقراطية وحكم القانون". وأضاف "من وجهة نظرنا ثقافة الإفلات من العقاب التي تهيمن على أجزاء مختلفة من ليبيا تعيق هذا التحول".

فضحايا الانتهاكات ينتمون لمختلف الفئات الاجتماعية، بمن فيهم المحامون والقضاة والنشطاء والمنتمون لمنظمات المجتمع الليبي. وقد تلقت اللجنة تقارير وصفتها "بالمقلقة" عن اعتداءات على منظمات المجتمع المدني ونشطاء في ليبيا، وعن وجود "حملة عامة تشوه سمعة عمل المجتمع المدني وتقلص المساحات المدنية".

وحسب التقرير فإن "النشطاء يتعرضون للتهديد بشكل روتيني على الإنترنت (...) ويعيشون في ظل خوف دائم من الاختطاف والاعتقال والاحتجاز التعسفي"، كما تم نشر "تسجيلات فيديو مروعة لاعترافات نشطاء" على صفحة فيسبوك الخاصة بالأمن الداخلي في طرابلس. وحسب محمد أوجار، فإن اللجنة تخشى من أن يكون الحصول على تلك الاعترافات قد تم بالإكراه، بهدف ترهيب النشطاء والسياسيون.

ما هي طبيعة الانتهاكات التي تمس النساء في ليبيا؟

أكد تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية أن النساء تشكلن إحدى الفئات المستهدفة بشكل كبير بالانتهاكات التي يشهدها مجال حقوق الإنسان في ليبيا. وتهم تلك الانتهاكات العنف الجسدي والنفسي والترهيب والضغط وحتى الاغتصاب والاختطاف والحبس القسري.

وذكّر التقرير بتعرض النساء المنتميات لمختلف الفئات الاجتماعية لأشكال مختلفة من العنف، بمن فيهن النساء النشيطات في المجال السياسي. إذ شهدت البلاد حالات عديدة للاضطهاد والاعتداء على نساء فاعلات في المجال السياسي، كما حصل مع النائبة سهام سرقيوة، التي كانت ضحية لاختفاء قسري عام 2019، إضافة إلى مقتل المحامية والناشطة حنان البرعصي عام 2020.

وحسب المحققين فإن تلك الانتهاكات، لها تأثير مخيف على النساء المتحمسات للمشاركة في الحياة السياسية في ليبيا، إذ شهدت البلاد تقلصا مضطردا في المشاركة السياسية للنساء وتراجع أعداد الوزيرات والمسؤولات في المناصب السياسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم