المغرب ودلالات انخراطه في المنتدى العربي الإسرائيلي الدائم

قمة النقب في إسرائيل (28/03/2022)
قمة النقب في إسرائيل (28/03/2022) AFP - JACQUELYN MARTIN

جمعت القمة التي انعقدت في صحراء النقب الإسرائيلية بين وزراء خارجية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأربع دول عربية هي الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب ومصر في لقاء وُصف ب"التاريخي" يومي 27 و 28 مارس/آذار 2022، أعلن المشاركون خلالها عن إقامة "منتدى دائم" لتعزيز العلاقات بين بلدانهم وأظهروا جبهة مشتركة ضد إيران.

إعلان

هي أول قمة من نوعها يجتمع فيها عدد مهم من القادة العرب مع الإسرائيليين والأمريكيين على التراب الإسرائيلي. وقد اختير منتجع سديه بوكر حيث دُفن ديفيد بن غوريون، مؤسس الدولة العبرية، لما يحمله المكان من رمزية.

شركاء "اتفاقات أبراهام" المكرِّسة لتطبيع العلاقات الإسرائيلية مع كل من الإمارات والبحرين ثم المغرب، بالإضافة إلى مصر الموقعة على اتفاقية سلام مع الدولة العبرية عام 1979، أدانوا في القمة الاعتداء الذي وقع في مدينة الخضيرة شمال البلاد مسفرا عن مقتل اثنين من شرطة الحدود الإسرائيلية.

من ناحية أخرى أكّد قادة الدول العربية دعمهم لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وحل الدولتين على حدود 1967.

إلا أن القمة ركزت على الملف الإيراني بالدرجة الأولى وما تعتبره إسرائيل والدول العربية المشاركة تهديدا للمنطقة، مبدية قلقها من اقتراب طهران من التوصل إلى اتفاق في جنيف حول البرنامج النووي. وترى أن من تداعيات ذلك السماح لإيران بإنعاش اقتصادها والاستمرار بشكل سري في تطوير قدراتها النووية الحربية مع تعزيز نفوذها العسكري في دول كسوريا ولبنان واليمن.

أمام هذه التحديات تبلورت في قمة النقب "بنية جديدة ترهب وتردع أعداءنا المشتركين، وفي مقدمتهم إيران ووكلائها" بحسب تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، الذي أضاف "نكتب التاريخ هنا ونؤسس لبنية جديدة قائمة على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والاستخبارات".

موقع المغرب في المنظومة الجديدة

تعتبر قمة النقب، التي ستصبح منتدى دائما يسمى "منتدى النقب"، بدايةً ملموسة لتحالف غير مسبوق تقوم في إطاره إسرائيل والدول العربية المشاركة بالتنسيق فيما بينها لمواجهة التهديدات الإيرانية بحرا وجوا وحتى معلوماتيا. فما هي دلالات انخراط المغرب في هذه البنية الجديدة؟

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الأول بمدينة وجدة في المغرب، د. خالد شيات اعتبر أن مشاركة بلاده في قمة النقب تندرج في "هذه المنظومة المتحالفة المتراصة والمتكاملة" بحيث أن انطباعها من إيران "يتقاطع مع تصوّر الدول العربية الأخرى المشارِكة التي ترى في الاتفاق النووي مع طهران "إشارة سيئة في أن تستمر إيران في نهجها التوسعي في منطقة الشرق الأوسط" كون هذه الدول "مُهدَّدة بطريقة مباشرة وهي المملكة العربية السعودية التي تتعرض لقصف من الحوثيين، والإمارات التي هي في مرمى حجر بالنسبة لإيران..." بحسب قول الأستاذ خالد شيات.

د. خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول، وجدة، المغرب

مواجهة "التهديد الإيراني" في شمال أفريقيا

من ناحية أخرى يرى المغرب أن التهديد الإيراني لا يقتصر على منطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما يطال حدوده، وقد سبق وأن عبّر عن "سخطه من دعم جماعة حزب الله لبعض المجموعات داخل البوليساريو"، الحركة التي تسعى إلى تحرير الصحراء الغربية مما تراه استعمارا مغربيا فيما يرى المغرب في هذه الجبهة "صناعة مُوجهة لضرب وحدته الترابية" حسب قول الأستاذ خالد شيات.

وأوضح الأستاذ في العلاقات الدولية أنه بغض النظر عن الخلاف القائم بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء الغربية، فإن التواجد الإيراني في منطقة شمال أفريقيا "لا يمكن أن يكون بدون نتائج على مستوى البلقنة وزيادة مستويات التوتر" يرهن مستقبل المنطقة عموما، فيريد المغرب تفادي الوصول إلى نزاع "ذي طبيعة استراتيجية يمتد إلى المستوى الإقليمي وعلى مستوى الشرق الأوسطي".

وأضاف د. خالد شيات أن الأمر يذهب "في اتجاه تمفصل المنطقة بين اتجاهين" هما المغرب الذي يقترب أكثر من منظومة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الحليفة في إطار علاقته الاستراتيجية في حلف شمال الأطلسي والجزائر التي "تذهب أكثر نحو المنظومة التي تضم الصين وروسيا وإيران...".

بالتالي اعتبر د. خالد شيات أن "هناك تكاملا في الرؤية المغربية فيما يتعلق بالتهديد الإيراني سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا".

د. خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول، وجدة، المغرب.

يذكر أن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران عام 2018 بعد أن اتهمها بدعم جبهة البوليساريو عسكريا وماليا ولوجستيا عن طريق حزب الله اللبناني وبتنسيق من سفارة إيران في الجزائر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم