البرلمان التونسي "المجمّدة أعماله" يعقد جلسة افتراضية في تحدّ للرئيس سعيّد

البرلمان التونسي ( أ ف ب)

تحدى أعضاء البرلمان التونسي المعلق الرئيس قيس سعيد يوم الأربعاء 30 مارس 2022 بعقد أول جلسة عامة كاملة منذ الصيف الماضي عندما جمّد الرئيس المجلس وسار في طريق حكم الفرد الواحد.

إعلان

وحضر نحو 120 عضوا في البرلمان الجلسة الافتراضية ومن المتوقع أن يجروا تصويتا ضد "الإجراءات الاستثنائية" التي أقرها سعيد منذ يوليو تموز لإلغاء أجزاء من دستور عام 2014 الديمقراطي والتي بدأ بعدها يحكم بمراسيم.

وتمثل الجلسة أكبر تحد مباشر للرئيس الذي وصف البرلمان بأنه "من الماضي" وأصدر في وقت متأخر من يوم الاثنين 03/28 تحذيرا صارما بأن القوات والمؤسسات ستصد من يدفعون الشعب للقتال الداخلي. وبدأت الجلسة متأخرة ساعة عن الموعد المحدد سلفا.

وقال صحفيون من رويترز وأشخاص آخرون في تونس إن الاتصال على منصتي زوم وتيمز للاتصال المرئي والسمعي في تونس توقف مؤقتا لكن لم يتضح ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالوضع السياسي. ولم يتسن التواصل على الفور مع مسؤولين في وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال للتعليق.

ورأس الجلسة طارق الفتيتي، نائب رئيس البرلمان، الذي قال إن 120 نائبا شاركوا فيها. ورغم أن الجلسة تؤكد المعارضة المتزايدة لسعيد وتتحدى شرعية تحركاته، فمن غير المرجح أن تغير قبضته على السلطة. وقالت يمينة الزغلامي، وهي عضو في البرلمان المجمد، "سنمضي قدما في الجلسة المتوقعة ولسنا خائفين من الدفاع عن مؤسسة شرعية".

وأضافت "لم يسحب الناس ثقتهم منا. الرئيس أغلق البرلمان بدبابة".

وتعكس الثقة المتزايدة للبرلمان المعارضة الواسعة لسعيد بينما يحاول إعادة كتابة الدستور وفرض قيود جديدة على المجتمع المدني.

وحزب النهضة، أكبر حزب في البرلمان إذ يستحوذ على ربع المقاعد، وزعيمه راشد الغنوشي رئيس البرلمان، من أشد المنتقدين لسعيد. وعلى الرغم من أن الأحزاب السياسية منقسمة بشدة على بعضها بعضا، يحتشد المزيد منها الآن علانية ضد سعيد ويطالبه بتبني نهج شامل لأي جهود لإعادة هيكلة سياسات البلاد.

وقد نبذت تونس الحكم الاستبدادي في ثورة 2011 وتبنت نهجا ديمقراطيا، لكن نظامها الذي يتقاسم السلطة بين الرئيس والبرلمان لم يجتذب تأييدا شعبيا بعد شلل سياسي وركود اقتصادي على مدى سنوات. وانتُخب سعيد، الوافد الجديد في المجال السياسي وأستاذ القانون الدستوري السابق، في عام 2019 في جولة ثانية ساحقة أمام قطب إعلامي كان يواجه تهما بالفساد.

وتعهد سعيد آنذاك بتطهير الساحة السياسة. ويتهمه منتقدوه بالقيام بانقلاب الصيف الماضي عندما أطاح بالبرلمان المنتخب وانتقل إلى حكم الرجل الواحد، قائلين إن إصلاحاته السياسية تفتقر إلى المصداقية.

ومع اتجاه الاقتصاد نحو كارثة وسعي الحكومة لإنقاذ دولي وتلويح الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي بإضراب في القطاع العام رفضا للإصلاحات الاقتصادية، يقول العديد من التونسيين إنهم أصيبوا بخيبة أمل من تركيز الرئيس على التغيير الدستوري وحسب.

ومع ذلك، بدا أن تحركات سعيد في الصيف الماضي حظيت بشعبية كبيرة في بلد سئم الخلافات السياسية التي اتسمت بها حقبة ديمقراطية نمت فيها الوظائف وتراجعت الخدمات العامة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم