فيديو

فيديو. سيرج كاريل، حركي سابق يدعو إلى طيّ صفحة حرب تحرير الجزائر

سيرج كاريل، حركي جزائري سابق
سيرج كاريل، حركي جزائري سابق © مونت كارلو الدولية

بعد ستين عاما على انتهاء حرب تحرير الجزائر، أقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 23 فبراير/شباط 2022 قانونا يعترف بما قدّمه الحركيون من تضحيات لفرنسا ويطلب الصفح منهم. الحركي الجزائري السابق سيرج كاريل من بين أولئك الجزائريين الذين اختاروا الوقوف إلى صف الجيش الفرنسي في الحرب التي أدّت إلى استقلال الجزائر عام 1962. هو اختيار لم يندم عليه أبدا ولكنّه يدعو اليوم إلى طيّ صفحة التاريخ المؤلم بين شعبي فرنسا والجزائر.

إعلان

سيرج كاريل هو الاسم الفرنسي الذي اختاره لنفسه الحركي السابق بعد عام من وصوله إلى فرنسا عام 1964، هربا من انتقام جيش جبهة التحرير الوطني في الجزائر، إذ لم يكن يرغب في الاحتفاظ باسمه العربي بعد كل ما عاشه خلال الحرب.

هذا الجندي السابق في الجيش الفرنسي يبلغ من العمر 85 عاما وما زال يتذكر الأحداث التي عاشها إبّان الحرب بكل تفاصيلها دون أن يُخفي دموعه أمام الصحافيين.

وفي حوار أدلى به لمونت كارلو الدولية بمناسبة مراسم إحياء الذكرى الستين لتوقيع اتفاقيات إيفيان ووقف إطلاق النار في الجزائر، نُظمت يوم 19 مارس/آذار 2022 بقصر الرئاسة الفرنسية، اعتبر سيرج كاريل أنه حان الوقت للتطلع إلى المستقبل داعيا الطرف الجزائري إلى تقبّل المصالحة مع الذاكرة وقال: " أدعو الجزائريين للتغيير قليلا فالرئيس ماكرون له نوايا حسنة إنه يريد أن يُصلح بين الذاكرات وأعتقد أن على الحكومة الجزائرية أن تقبل ذلك إذ لن نستطيع البقاء هكذا دائما لا فائدة من ذلك على الإطلاق. كانت هناك حرب قذرة لم تُجدِ نفعا، هي حرب لا اسم لها، خلّفت قتلى من الجانبين. كان بإمكاننا فعل الأشياء بشكل مختلف. أتفهم موقف الجزائريين، إنهم أرادوا استرجاع بلدهم وهذا أمر طبيعي تماما".

سيرج كاريل يتذكر جيدا اللحظة التي اختار فيها أن يلتحق بالجيش الفرنسي بدلا من أن يستجيب لنداء أصدقائه عام 1957: "أتذكر دائما الشاب من أصول قبائلية جمعنا في متجر والديه وشرح لنا وجوب الالتحاق بالجبهة من أجل محاربة الاستعمار وقال لنا إن الجزائر ملك للجزائريين وليست للفرنسيين. أغلبية أصدقائي التحقوا بثورة التحرير، كانوا طلابا يدرسون بينما أنا لم أدرس كثيرا فقد تركت المدرسة في سن الـ 13 ونصف إذ لم أكن تلميذا نجيبا، في المقابل كنت نجيبا في المدرسة القرآنية".

 وقلت لنفسي من المستحيل أن ألتحق بالثورة فأهلي كانوا دائما في خدمة فرنسا

بالنسبة للحركي السابق الخيار كان صعبا نظرا لوضع أهله. فإذا ما اختار جبهة التحرير كان ذلك يعني أنه سيصوّب السلاح ضد عائلته وقال: "كان والدي جنديا سابقا في الحرب العالمية الأولى بين 1914 و1918 وقُلّد بوسام صليب الحرب والوسام العسكري، أما إخواني فكان أحدهم في البحرية وشارك في حربي الهند الصينية والجزائر والآخر كان في الطيران وعاد إلى الجزائر بعد دورة تدريبية في بلدة كازو بمنطقة جيروند جنوب غرب فرنسا. عائلة كاملة في خدمة فرنسا وعائلة كاملة استغنت عنها فرنسا".

وتابع كاريل "فكرت في الموضوع وقلت لنفسي من المستحيل أن ألتحق بالثورة فأهلي كانوا دائما في خدمة فرنسا التي قدمت لنا الكثير من السعادة. فاتخذت قراري والتحقت بالجيش الفرنسي كحركي".

تجنَّد سيرج كاريل كمترجم في الجيش الفرنسي وهو في الـ20 من العمر وقام بالعديد من المهام وخاصة الاستخباراتية منها.

ولكني لست غاضبا على جبهة التحرير الجزائرية وإنما أنا غاضب على فرنسا

في مارس/آذار1962 عند توقيع اتفاقيات إيفيان، تخلى الجيش عن آلاف الحركيين فوقع سيرج في أيدي جبهة التحرير الوطني التي قامت بتعذيبه. لكنه قال إنه ليس غاضبا من الجبهة وإنما من فرنسا حسب قوله:" ولكني لست غاضبا على جبهة التحرير الجزائرية وإنما أنا غاضب على فرنسا خاصة فهي التي نزعت منا السلاح وتخلت عنا فسلّمتنا مُقيّدي الأيدي والأرجل لأعدائنا في الجبهة أما عن جبهة التحرير فقد كان لديهم عطش الانتقام وخاصة من الحركيين".

على غرار مصير الغالبية العظمى للحركيين الذين تمكنوا من الفرار إلى فرنسا، واجه كاريل صعوبات كثيرة في البلاد التي لجأ إليها فاكتشف أنه لم يعد يملك الجنسية الفرنسية وأن جزءا من المجتمع الفرنسي مازال ينظر إليه كأجنبي. مع ذلك استمر سيرج في الإعلان عن حبه لفرنسا وفي الـ14 من يوليو/تموز من العام الماضي مُنح وسام جوقة الشرف برتبة ضابط عرفانا بولائه للجمهورية الفرنسية.

إحياء اتفاقيات إيفيان اندرج في إطار سلسلة المبادرات التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون بهدف تحقيق المصالحة بين الذاكرات المتجزئة لحرب تحرير الجزائر. ومن بين هذه المبادرات طلب الرئيس "العفو" من الحركيين يوم 20 سبتمبر/أيلول 2021 في خطوة اعتبرها سيرج كاريل بالسابقة من نوعها وقال:" طلب الاعتذار شيء عظيم بالنسبة لنا، لم يسبق لرئيس دولة أن نطق كلمة بهذه القوة. ليس الاعتذار فحسب وإنما هناك اعتراف أيضا. نحن نؤيد المصالحة، يجب أن ننسى قليلا ما حدث وأن يحاول كل منا على حدا أن يبذل مجهودا إذ يجب علينا تهييئ مستقبل أبنائنا وأحفادنا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم