هل تستخدم الجزائر الغاز للضغط على إسبانيا كي تغير موقفها من قضية الصحراء؟

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في العاصمة الجزائرية 2020
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في العاصمة الجزائرية 2020 © أسوشيتد برس

رهنت الجزائر عودة سفيرها إلى مدريد بتقديم الحكومة الإسبانية "توضيحات مسبقة" بشأن الأسباب التي جعلتها تغيّر موقفها من قضية الصحراء الغربية، إذ أعلنت الحكومة الإسبانية عن دعمها للموقف المغربي القاضي بمنح المناطق الصحراوية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.

إعلان

وكانت الجزائر استدعت سفيرها للتشاور وبشكل فوري عقب الموقف الإسباني الذي اعتبرته "انقلابا"، علما أنه لم يكن الانقلاب الوحيد الذي شهده هذا الملف، إذ تغير الموقف الأمريكي بدوره قبيل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وقع مرسوما اعترف فيه بسيادة المغرب على الصحراء المتنازع عليها منذ أواسط السبعينات. وقال ترامب إن "اقتراح المغرب الواقعي والجاد للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لتحقيق السلام الدائم والازدهار". وهو نفسه الموقف الذي عبر عنه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في رسالة بعثها إلى الملك محمد السادس، وأكد فيها أن مدريد تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عام 2007 تعد الأساس "الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف" المتعلق بالصحراء الغربية.

ويأتي رد فعل الجزائر على الموقف الإسباني في وقت تؤكد الجزائر باستمرار أنها ليست طرفا في نزاع الصحراء رغم دورها الفاعل فيه. ويرى رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية ومقره جنيف، أن الجزائر ليست طرفا مباشرا في النزاع، لكنها تبقى "بشكل أو بآخر طرفا غير مباشر فيه، باعتبارها تدعم البوليساريو والكثير من الموالين لهذا الأخير، يعيشون على أراضيها".

وقد صرح المبعوث الخاص المكلّف بقضية الصحراء الغربية ودول المغرب العربي في وزارة الخارجية الجزائرية عمّار بلاني، أن عودة السفير الجزائري إلى مدريد "ستُقرّر سيادياً من قبل السلطات الجزائرية في إطار إيضاحات مسبقة وصريحة لإعادة بناء الثقة المتضرّرة بشكل خطير".

وأمام التعليقات الكثيرة التي اعتبرت الغضب الجزائري أمرا مؤقتا سيخف مع الوقت بالنظر إلى طبيعة العلاقات والمصالح التي تربط الجزائر وإسبانيا، حرص المسؤول الجزائري على التأكيد أن الموقف الجزائري من مدريد ليس مسألة "غضب مؤقت للجزائر" سيزول مع مرور الوقت. بينما كان بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إنه يأمل في "حلّ هذه المشكلة الدبلوماسية مع الجزائر خلال فترة زمنية قصيرة" وأن تتمكن بلاده "من الحفاظ على علاقة إيجابية واستراتيجية مع المغرب والجزائر".

ويؤكد رياض الصيداوي، في حديث لمونت كارلو الدولية، أن الجزائر باتت تعول بشكل كبير على ما تمتلكه من احتياطي هام من الغاز كي تضغط على مدريد. فالجزائر تعد المزود الأساسي لإسبانيا من الغاز الطبيعي، وصدر لها أكثر من 40% من حاجياته من الغاز الطبيعي عام 2021.

ويضيف الصيداوي أن الغاز الطبيعي أصبح مادة مطلوبة في سوق اشتد فيها التنافس للحصول عليه وخاصة في أوروبا. فالحرب الدائرة في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا وارتفاع ثمن الغاز، جعلوا من هذه المادة ليس فقط منتوجا تجاريا "بل وأداة سياسية بامتياز" حسب تعبير الصيداوي. علما أن القرار الإسباني بدعم المقترح المغربي، يأتي بعد أسابيع من توقيع مدريد والجزائر اتفاقيات جديدة لتوريد الغاز بعد إقدام الجزائر على وقف أنبوب الغاز المار عبر الأراضي المغربية.

رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية

ويقول الصيداوي: "بعد بدء الحرب في أوكرانيا، اكتشفت الجزائر بدورها أن الغاز أصبح سلاحا قويا ومطلوبا جدا في أوروبا. ومع تدفق وزراء الخارجية الأوروبيين على الجزائر، فَهم هذا البلد أنه يمكنه أن يناور بسلاح الغاز في القضايا الإقليمية". ويرى الصيداوي أن هذا الأمر تم عبر مرحلتين، "الأولى حين قررت الجزائر وقف مد إسبانيا بالغاز عبر خط الأنابيب الذي يمر بالأراضي المغربية في اتجاه إسبانيا المغرب. وقد حصلت ضغوط من بلدان أوربية عديدة كإسبانيا وإيطاليا على الجزائر كي تغير موقفها، ويبدو أن وزير الخارجية الأمريكي، انطوني بلينكن، بدوره ضغط في هذا الاتجاه لكن دون جدوى".

أما المرحلة الثانية فتتعلق، حسب الصيداوي، بالضغط الجزائري على إسبانيا عبر سحب سفيرها في مدريد، "ويبدو هنا أيضا أن هذا البلد سيستغل ورقة الغاز للضغط على إسبانيا وفي مواجهة  كل من يعارض مصالحها الإقليمية في قضية الصحراء الغربية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم