مقابلة

الناشطة الجزائرية آمال حجاج: "الحركة النسوية أخدت أكبر المكاسب من الحراك الشعبي في الجزائر"

الجزائر العاصمة. نساء في مظاهرة 8 مارس 2021، وفي إطار إحدى احتجاجات الحراك الشعبي.
الجزائر العاصمة. نساء في مظاهرة 8 مارس 2021، وفي إطار إحدى احتجاجات الحراك الشعبي. AFP - RYAD KRAMDI

تناضل النساء الجزائريات من أجل المساواة في الحقوق منذ زمن طويل، فبالرغم من مشاركة المرأة بشكل فعّال في حرب التحرير إلا أنه لم تتم مكافأتها على جهودها بعد الاستقلال وبقيت في درجة أدنى من الرجل بحسب الحركات النسوية التي لا تزال تطالبن بتغيير جذري لقوانين تدير شؤونها كما تكافح من أجل أن يُسمع لها صوت في مجتمع غالبا ما وُصف بالمحافظ. عن وضع الحركة النسوية في الجزائر ومكتسباتها تحدثت الناشطة النسوية آمال حجاج لمونت كارلو الدولية.

إعلان

آنسة آمال حجاج أنت ناشطة في الحركة النسوية الجزائرية منذ بضع سنوات، وقد شاركت في تأسيس الجريدة النسوية الجزائرية. ما تقييمك للوضع وماهي المسائل المُلحة بالنسبة للمرأة الجزائرية في مجال الحقوق والمساواة حاليا؟

بالنسبة لي فيما يخص حقوق المرأة في الجزائر، من المؤكد أن هناك أمورا تطورت وأصبحت من المكتسبات، هناك تقدم في مجال التعليم وظروف الولادة والمشاركة في السياسة والرياضة. ولكن ما تزال هناك العديد من الأمور تجعلنا بعيدين عن المساواة من الناحية القانونية وأيضا من ناحية الممارسات الاجتماعية. وأعطي هنا مثالا بسيطا: في الجزائر هناك قانون الأسرة الذي لا يعترف بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة.

هناك تهميش وهناك غياب للمساواة وهناك تمييز اقتصادي وعنف الذي مازلنا لا نتعامل معه بطريقة صارمة لا في الإعلام ولا في القوانين ولا في الممارسات، كل هذه الأمور تجعل الطريق طويلا من أجل وصول الجزائريات إلى المساواة الفعلية وإلى نهاية التمييز ونهاية الإقصاء ونهاية الذكورية التي يعشنها.

1- الناشطة النسوية آمال حجاج

ما الذي تَعيبينَه على قانون الأسرة؟

قانون الأسرة مع أنه ينظم الأمور المدنية ولكنه يتنافى مع معنى الحقوق المدنية الذي يتضمن مبدأ المساواة، إنه في الواقع يُفرّق بين الذكر والأنثى ويفرق بين البنت والابن وبين الأب والأم وبين المُطلّق والمُطلّقة.

وأُعطي هنا على سبيل المثال المادة 66 التي تقول إذا المُطلقة أعادت الزواج فيمكن لطليقها أن يُسقط عنها حق الحضانة، في المقابل لن نلقى في هذا القانون أي شرط يُفرَض على المُطلق في حال إعادة زواجه من عدمه. هناك أيضا عدم المساواة في الميراث، بالتالي عدة أمور من هذا القبيل يجب أن تتغير. وكي تتعدّل أحوال مجتمعنا يجب أن يكون جميع المواطنين محميين وألاّ يعيشوا حالة تمييز قانوني.

2- الناشطة النسوية آمال حجاج

هل هناك مطالب نسوية بالمساواة في الميراث؟

بالتأكيد، فنحن إذا تكلمنا عن العنف فلا يجب أن ننسى العنف الاقتصادي والهشاشة الاقتصادية التي تعيشها كامل النساء الجزائريات، لذا، ومهما كانت الاعتبارات، يستمر عبر القانون تفقير النساء، لأن عدم المساواة هي طريقة من طرق تفقير النساء الجزائريات في وقت تشارك فيه المرأة في تطوير الأسرة والمجتمع. اعتبار المرأة نصف مواطن في بعض المواقف المتعلقة بحقوقها المدنية ليس أمرا عاديا. فلا يمكن للمرأة أن تكون نصف مواطن في أمور يخصصها قانون الأسرة ثم تكون مواطنا كاملا عندما يجب أن تنتخب وأن تدفع الضرائب إلى غير ذلك...

3-الناشطة النسوية آمال حجاج

هل مسألة الميراث مُهمة بالنسبة للمطالب النسوية أم أنها تبقى هامشية؟

بالنسبة لي لا يوجد هناك موضوع هامشي وموضوع رئيسي لأن أولويات النساء حسب الحالة التي تعيش كل واحدة منها ستكون مختلفة.

فهناك بعض النساء يكون الميراث متعلقا بمستقبلهن فيما يمثل العنف الأولوية بالنسبة لنساء أخريات يرغبن في الخروج منه، وبالنسبة لأخريات العمل هو الذي يمثل الأولوية...إذن، بالنسبة لي، المساواة هي متعددة الجوانب وبالتالي عندما نتحدث عنها لا نستطيع إقصاء جانب من الجوانب.

أنا شخصيا كامرأة جزائرية، الميراث لا يهمني ولن يؤثر عليّ وهو ليس من أولوياتي، ولكني أعرف أن هناك بعض النساء اللواتي قد ينتهي بهنّ المطاف في الشارع بسبب الميراث. لأن المجتمع يدّعي أنه متماسك ومحافظ ومُطبّق للشريعة ولكنه في الحقيقة تغيّر في عدة أمور. هناك حالات تكون فيها المرأة غير متزوجة ويتفق عليها إخوانها بطردها بطريقة عادية.

أمر آخر يتعلق بالميراث وأعتبره أكثر خطورة ألا وهو موضوع العصبة والتنزيل: المرأة التي لم تلد ذكورا وعندها بنات فقط تجد نفسها في وضعية حرجة جدا وقد تجد نفسها في الشارع وكامل المجتمع والقوانين التي تدّعي التمسك بالقيم إلى آخره تترك هؤلاء النساء وحدهن، ونلقى مثل هذه الحالات طوال الوقت سواء في حياتنا الشخصية أو في إطار الجمعيات، بالتالي يجب الحديث عن هذه الأمور اليوم قبل الغد لأنها تهدد مصير العديد من النساء والفتيات وحتى العديد من الأولاد.

4-الناشطة النسوية آمال حجاج

هل مسألة المساواة في الميراث تتقبلها جميع المنظمات في الجزائر؟

بالنسبة للمنظمات النسوية التي عملتُ معها أنا شخصيا هناك إجماع حول وجوب المساواة المطلقة وأن تكون هناك قوانين مدنية متساوية. ربما هناك اختلاف في طريقة الطرح حسب المنطقة، فلدي زميلاتي من مناطق أخرى نتحدث معهن كثيرا عن المساواة ولكن الخطاب العمومي قد لا يُطرح بنفس الطريقة بسبب نقص التعبئة الكافية وكذلك تفاديا لمهاجمتهن في تلك المناطق.

ولكن عندما نتكلم عن العنف وعن ميكانيزم بناء العنف وبناء الهشاشة والتمييز فإن الحل هو المساواة التي ستحول دون التمييز بين الذي له امتيازات تجعله يُعنّف متى ما شاء وبين الآخر ذي الحالة الهشة الذي يعيش في العنف ولا يعرف كيف يخرج منه.

5-الناشطة النسوية آمال حجاج

إذن يبقى العنف المسألة ذات الأولوية في الحركة النسوية؟

نعم، العنف هو نتيجة مباشرة لعدم المساواة والتمييز، فإذا قلنا تمييز قلنا عدم مساواة وإذا قلنا عدم مساواة قلنا تمييز، الأمران مرتبطان ببعضهما بطريقة مباشرة. في مجتمعنا هناك فئة ترفض المساواة ولكنك عندما تحدثها عن التمييز تقول إنها ترفض ذلك، وبالتالي عندما تسألها: هل عدم المساواة عبارة عن تمييز، فتجيبك بنعم. في النهاية نقول لهذه الفئة إنكم تخافون من كلمة أُضفِيَ عليها طابعا خاصا وتمت محاولة تسييسها وجعلها تابو وهي في الواقع ليست تابو.

6-الناشطة النسوية آمال حجاج

ما الذي يعرقل وصول مطالبكم إلى آذان أصحاب القرار؟

النضال متواصل في ظروف إعادة المجتمع المدني تنظيم نفسه من جديد بسبب عدة أمور جعلتنا نتأخر كما أن إمكانيات المجتمع المدني محدودة جدا وفي هذا الخصوص أرى أنه يجب على مؤسسات الدولة أن تفتح أبوابها لمؤسسات المجتمع المدني وأن تشتغل على كامل حقوق الانسان وليس فقط على حقوق النساء. والعراقيل تكمن في عدم وصولنا إلى الإعلام والتعليم والفضاء العمومي والشارع وبالتالي يتطلب التغيير وقتا أكبر بكثير، إذ ما يمكن فعله في سنة نحققه خلال عشرين سنة.

7-الناشطة النسوية آمال حجاج

كيف كانت مشاركة النساء في الحراك الشعبي؟

مشاركة النساء في الحراك انقسمت إلى طريقتين، فهناك نساء شاركن كمواطنات وأخريات شاركن كمواطنات ونسويات بحيث قمنا بتنظيم أنفسنا للمطالبة بمشروع مجتمعي في إطار ما نتمناه ثورةً مجتمعيةً وسياسية، ومن المطالب أن تكون هناك قوانين متساوية وحقوق الانسان إلخ، وأرى أن الطريقتين في المشاركة شكلتا شيئا إيجابيا.

بالنسبة لي إن أكبر مكسب حققناه من هذه التجربة أننا غيّرنا الصورة النمطية للمرأة الجزائرية، فالمشاركة في المربع النسوي للحراك كانت كبيرة واستفادت الحركة كثيرا من تسليط الضوء عليها، فسمع الناس مجددا بوجود نضال نسوي في الجزائر وبوجود مجموعات وتاريخ لهذا النضال وأصبحت الجمعيات والمجموعات أكثر نشاطا مما كانت عليه قبل الحراك.

بالنسبة لي وبالمقارنة مع الجمعيات والنقابات الأخرى، أعتقد أن الحركة التي خرجت بأكثر المكتسبات من هذا الحراك الشعبي هي الحركة النسوية. فخرجنا من التعتيم والأفكار المغلوطة التي تتهم الحركات النسوية بأن لا وجود لها وأنها صنيعة الإعلام الخارجي...كما أصبحنا ننشط علنا وليس في الخفاء وأصبحنا لا نخاف عندما نتكلم عن القضايا التي نؤمن بها. إذا كانت نساء في الماضي لا ترغبن في ذكر أسمائهن في الإعلام، أصبحن اليوم يأخذن الكلمة ويأخذن حقهن في المساحات العمومية، وعلى الأقل خرجت تطلعاتهن إلى السطح، وبخلاف بعض القنوات التي كانت تروّج لصورة نمطية للمرأة الجزائرية، أصبحنا نفهم بأن للمرأة نجاحات وطموحات وآمال.

8-الناشطة النسوية آمال حجاج

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم