إضاءة

المغرب: السجن عامين للناشطة سعيدة العلمي، رمز لموجة احتجاجية نسوية أفرزتها أزمة كورونا

الناشطة والمدونة المغربية سعيدة العلمي
الناشطة والمدونة المغربية سعيدة العلمي © فيسبوك

قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بسجن الناشطة سعيدة العلمي عامين نافذين بعد إدانتها بتهم منها "إهانة موظفين عموميين" على خلفية تدوينات نشرتها على الفيسبوك، وفق ما أفاد به دفاعها الذي سيستأنف الحكم. وما هي سعيدة العلمي إلا واحدة من النساء اللواتي رفعن أصواتهن في ظاهرة ملحوظة منذ جائحة كورونا احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية في البلاد.

إعلان

السجن عامين وغرامة بقيمة 5000 درهم (حوالي 500 يورو) هو الحكم الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بالدار بالبيضاء بحق الناشطة سعيدة العلمي (48 عاما) المعتقلة منذ 23 مارس/ آذار في إطار ملاحقتها بتهم "بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة لأشخاص قصد التشهير بهم" و"إهانة موظفين عموميين بمناسبة قيامهم بمهامهم".

المحامية سعاد البراهمة أكدت أن موكّلتها ستستأنف الحكم وكانت صرّحت في حديث سابق لمونت كارلو الدولية أن التهم الموجهة إلى سعيدة العلمي لها علاقة خصوصا بانتقادها للمؤسسة الملكية وكذلك لمدير إدارة الأمن الوطني.

المحامية سعاد البراهمة عن تدوينات سعيدة العلمي

وفي قضية مشابهة أصدرت المحكمة الابتدائية بالحسيمة، شمال البلاد، يوم الاثنين الماضي، حكما بالسجن 4 أعوام في حق الناشط في حراك الريف، ربيع الأبلق، لإدانته ب"الإخلال بالاحترام الواجب للملك"، على خلفية فيديوهات بثها على موقع فيسبوك. وفي كلا الحالتين طالب حقوقيون مغاربة ومنظمات أجنبية كالعفو الدولية بالإفراج عن الناشطيْن واعتبروا أن اعتقالهما كان بسبب آرائهما السياسية.

اعتقال سعيدة العلمي زاد من انتشار تدويناتها 

عُرفت سعيدة العلمي بتدويناتها الناقدة للوضع الاجتماعي والسياسي في المغرب، نددت من خلالها بأداء مسؤولين في الدولة كما اتهمت سلطات الأمن بمحاولة ترهيبها. إلا أن منشوراتها لم تكن معروفة ومتداولة بالشكل الذي أصبحت عليه بعد اعتقالها، إذ كان وضعها تحت الحراسة النظرية أدى إلى "جعل الجميع يحاول الاطلاع ومعرفة ما كتبت" مما زاد من تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب المحامية سعاد البراهمة.

المحامية سعاد البراهمة عن تداول تدوينات سعيدة العلمي بعد اعتقالها

كما كانت سعيدة العلمي ضمن مجموعة "مغربيات ضد الاعتقال السياسي" ومن النشطاء الذين عبّروا عن تضامنهم مع سجناء الرأي وعن الصحافييْن المعتقليْن حاليا عمر الراضي وسليمان الريسوني.

"مغربيات ضد الاعتقال السياسي" هي مجموعة توسّعت رقعتها بعدما نُفذت اعتقالات في صفوف النساء خلال وقفات احتجاجية ضد غلاء المعيشة وجواز التلقيح بحسب المحامية والعضوة في هذه المجموعة السيدة سعاد البراهمة.

وأضافت البراهمة أن مجموعة "مغربيات ضد الاعتقال السياسي" كانت أُنشئت سابقا تضامنا مع الناشطة سيليا الزياني التي اعتُقلت في حراك الريف قبل خمس سنوات، ولم تعد تتحرك هذه المجموعة إلا بعد موجة الاعتقالات التي طالت النساء خلال الجائحة.

سعاد البراهمة عن إنشاء مجموعة مغربيات ضد الاعتقال السياسي

خلال الاحتجاجات الأخيرة، الغالب أن النساء هنّ من خرجن وهنّ من قُدنَ الاحتجاجات

وفي تحوّل لافت، أشارت سعاد البراهمة إلى أن السلطات لم تكن توقف النساء في السابق فكان نوع "من الاحتشام فيما يتعلق باعتقال النساء خلال الاحتجاجات". وواصلت بالقول: "ولكن خلال الاحتجاجات الأخيرة، الغالب أن النساء هنّ من خرجن وهنّ من قُدنَ الاحتجاجات، لأن الغلاء أثر بشكل كبير على النساء على وجه الخصوص".

كما أشارت السيدة البراهمة إلى أن النساء لم يكنّ يجرؤن على الحديث وإن كنّ في الاحتجاج، بينما أصبحن مؤخرا يُعبِّرن عن رأيهن في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

سعاد البراهمة عن جرأة المغربيات في انتقاد الملك

من المثير للانتباه أيضا أن نساءً بسيطات أصبحن يتكلمن بجرأة عن غلاء المعيشة ويخاطبن ملك المغرب محمد السادس مباشرة ويسألنه عما إذا كان على عِلم بمشاكلهن الاجتماعية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم