الجزائر: الغموض ما زال يحيط بأسباب اعتقال المعارض كريم طابو بعد إطلاق سراحه

المعارض كريم طابو، أحد المعتقلين الثلاثة المفرج عنهم، يلوح بيده علامة النصر عند خروجه من سجن القليعة، غرب الجزائر العاصمة، يوم 2 يوليو/تموز 2020.
(صورة من الأرشيف)
المعارض كريم طابو، أحد المعتقلين الثلاثة المفرج عنهم، يلوح بيده علامة النصر عند خروجه من سجن القليعة، غرب الجزائر العاصمة، يوم 2 يوليو/تموز 2020. (صورة من الأرشيف) AFP - RYAD KRAMDI

تم إطلاق سراح المعارض السياسي الجزائري كريم طابو يوم السبت 30 أبريل / نيسان 2022، بعد أقل من 24 ساعة من توقيفه في بيته من طرف الشرطة، وفق ما أعلنه أحد محاميه. وما يزال الغموض يحيط بأسباب اعتقال أحد أبرز وجوه الحراك الاحتجاجي الشعبي وسط تنديد ب"محاولة تخويف المواطنين" بحسب وصف بعض الحقوقيين في الجزائر.

إعلان

كتب المحامي توفيق بلعلى وهو أحد المحامين الثلاثة الذين وكّلهم المعارض كريم طابو "تم إطلاق سراح السياسي كريم طابو بعد احتجازه لما يقارب   24 ساعة على أن يتقدم أمام الشرطة يوم الأربعاء 4 ماي (أيار)". ولم يقدم المحامي في منشوره على موقع فيسبوك أي توضيحات حول سبب التوقيف.

وبدوره أكّد جعفر طابو خبر الإفراج عن شقيقه كريم طابو ونشر صورة له مع ابنيه وتقدم بالشكر على "الاندفاع التضامني" الذي أُبدي تجاه المعارض الجزائري.

تغيردة لسعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، يخبر فيها بإطلاق سراح كريم طابو

الشرطة كانت أوقفت كريم طابو في منزله مساء الجمعة 29 أبريل/ نسيان 2022 وفق ما أفادت به الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان "بدون معرفة سبب توقيفه". فيما كتب جعفر طابو في صباح اليوم التالي على حسابه على فيسبوك "إلى حد الساعة 8:30 (7:30 تغ) لم يطلق سراح أخي.  كريم طابو يُعتقل بطريقة تعسفية مرعبة وبدون أن يمكَّن من حقه في الاتصال لا بالعائلة ولا بالمحامي".

أصوات عديدة استنكرت توقيف كريم طابو فيما وصفته ب"التصعيد" والتخويف". فقد تساءل سعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، على صفحته في الفيسبوك: "ماذا تريد السلطة وما الهدف من هذا التصعيد؟".

فيما اعتبر المحامي عبد الغني بادي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي، أن اعتقال كريم طابو في هذا التوقيت "لا يمكن أن يكون إلا حلقة أخرى من مسلسل الترويع والتخويف لقمع العمل السياسي وقمع النشاط الحقوقي والضغط أكثر على القوى السياسية التي تطمح إلى التغيير السياسي والانتقال السياسي السلمي".

المحامي عبد الغني بادي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي

اعتقال وسط أجواء مستنكرة لوفاة الحراكي حكيم دبازي في السجن

ولم يستبعد المحامي بادي أن يكون توقيف طابو على علاقة "بتحركاته السياسية والإنسانية" في الأيام الأخيرة في ظل الشهرة الكبيرة التي يتمتع بها في البلاد.

وأشار بادي إلى وفاة الناشط عبد الحكيم دبازي (55 سنة) واعتبر أنه من خلال اعتقال كريم طابو "تريد السلطة أن تبرز بأنها غير متخوفة ولا تبالي بردود الأفعال الشعبية حول وفاة الحراكي عبد الحكيم دبازي".

المحامي عبد الغني بادي عن وفاة الناشط الحراكي عبد الحكيم دبازي

الحراكي عبد الحكيم دبازي توفّي خلال سجنه الأسبوع الماضي وهو ما أثار استنكارا واسعا من طرف مناضلين حقوقيين وكذلك من المعارض طابو الذي كان آخر نشاط له مشاركته في تشييع جنازته الخميس الماضي. وكان طابو كتب على صفحته في فيسبوك "إنّ السلطة تتحمّل كلّ المسؤوليّة في وفاة دبازي ... المناضل البسيط المُحبّ لوطنه والأب لثلاثة أطفال".

تغيردة لسعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تطالب فيها الرابطة بفتح تحقيق حول ملاباسات وفاة الحراكي حكيم دبازي

وتعتبر هذه ثالث مرة يتم فيها اعتقال كريم طابو على خلفية مواقفه السياسية ومشاركته في مظاهرات الحراك الشعبي. وسبق أن حُكم على طابو بالسجن وقضى أشهرا عدّة خلف القضبان.

كريم طابو (49 عاما) منسق "الاتّحاد الديموقراطي الاجتماعي"، الحزب الصغير المعارض غير المرخّص له، هو من أبرز وجوه التظاهرات الاحتجاجيّة المناهضة للنظام منذ انطلاق الحراك في فبراير/شباط 2019.

وينتظر طابو أن يتم تحديد تاريخ محاكمة أخرى في قضية رفعها ضده في أبريل/نيسان 2021 رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان سابقا بزيد لزهاري، يتهمه فيها بـ"السب والشتم وإهانة موظف أثناء تأدية مهامه".

فيما لا يزال نحو 300 شخص في السجون بالجزائر حاليا بسبب الاحتجاجات أو لقضايا تتعلق بالحرّيات الفرديّة بحسب منظّمات حقوقية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم