تحليل إخباري

هل يستجيب قيس سعيد للضغوط ويغير صيغته للحوار الوطني في تونس؟

الاحتجاجات في تونس (13/02/2022)
الاحتجاجات في تونس (13/02/2022) REUTERS - ZOUBEIR SOUISSI

تتوالى الانتقادات في تونس لصيغة الحوار الوطني التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد والتي وُصفت بالإقصائية للكثير من الأطراف من بينها خاصة الأحزاب السياسية. وقد جدد الاتحاد العام التونسي للشغل التأكيد على رفضه المشاركة في الحوار الوطني، كما وزع عمداء كليات الحقوق في تونس بيانا أعربوا من خلاله عن رفضهم تكليفهم من قبل الرئيس سعيد بعضوية الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة والتي أوكلت لها مهمة إعداد مشروع دستور جديد للبلاد.

إعلان

فمنذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن صيغته للحوار الوطني لم يتوقف سيل التساؤلات حول مصير حوار وطني صيغ بطريقة وصفها الكثير من المراقبين والفاعلين النقابيين والسياسيين والأكاديميين بالأحادية، كما يطرح الكثير من الإشكاليات، من بينها أساسا إقصاء الأحزاب السياسية من المشاركة فيه.

وفي الوقت الذي برز جليا أن قيس سعيد يجنح نحو وضع التكنوقراط والأكاديميين في صلب التغييرات السياسية التي يتوقع أن تشهدها البلاد، ويتجه بالمقابل نحو إقصاء الأحزاب السياسية، فضل عمداء كليات الحقوق في تونس أن ينأوا بأنفسهم عن صراع سياسي أكدوا أنه قد يضر بمبدأ حياد المؤسسات الجامعية.

وجاء في بيان أصدره عمداء كليات الحقوق في تونس: "إنّنا نعتذر عن قبول هذا التكليف"، وبرروا موقفهم بتمسكهم بـ "حياد المؤسسات الجامعية وضرورة النأي بها عن الشأن السياسي (..) وحتى لا ننجر نحو اتخاذ مواقف من برامج سياسية لا تتصل بمسؤولياتنا الأكاديمية والعلمية والبحثية والتأطيرية".

وجاء في البيان: "ولئن يحق للجامعيين، شأنهم شأن سائر المواطنين، أن تكون لهم آراء سياسية وأن يعبّروا عنها بكل حرية، فإنّ ممارسة هذا الحق تكون باسمهم الخاص، لا باسم المؤسسة الجامعية، خاصّة عندما يشغلون مسؤولية بالجامعة التونسية، التزاما بواجب التحفظ".

وينضاف موقف عمداء كليات الحقوق إلى ذاك الذي عبر عنه الاتحاد العام التونسي للشغل. إذ أعلن الناطق باسم الاتحاد سامي الطاهري أن الهيئة الإدارية للاتحاد رفضت بالإجماع ودون تحفظ ولا استثناء، المشاركة في الحوار وفق الصيغة التي طرحها رئيس البلاد. وأكد المسؤول في الاتحاد أن موقفهم نهائي ولن يتغير ما لم تتغير شروط الحوار مفندا بذلك ما أكده مراقبون من كون العلاقة بين قيس سعيد والاتحاد تميزت بنوع من المد والجزر وأن الرئيس قد يتمكن من إقناع الاتحاد من المشاركة في الحوار.

وقد برر الاتحاد موقفه بكون الحوار كما يريده سعيد، هو شكلي فقط، تحدد فيه الأدوار من جانب واحد وتقصى قوى مدنية وسياسية. وأكد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي أن الحوار "لا يرتقي الى حل المعضلة في البلاد ولا يرسم مستقبلا أفضل لها وفيه تجاهل للمكونات السياسية الفاعلة في البلاد".

ويتوقع أن يؤثر موقف الاتحاد العام التونسي للشغل بشكل كبير في المسار الذي قد يتخذه الحوار الوطني لكون الاتحاد يعتبر أكبر منظمة نقابية في تونس وأكثرها تأثيرا في الحياة العمالية والسياسية في البلاد ويضم في عضويته أكثر من مليون شخص، عدا عن كونه من المكونات الأساسية التي دعاها قيس سعيد إلى المشاركة في الحوار الوطني وفي أشغال الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة، التي أسسها قيس سعيد وعين صادق بلعيد، أستاذ القانون الدستوري المقرب منه، رئيسا منسقا لها، على أن تشارك في أعمالها منظمات كبرى من بينها الاتّحاد العام التونسي للشغل (المركزيّة النقابيّة) والرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان إضافة إلى أكاديميين يعينون بمرسوم رئاسي.

ومن المرجح أن تؤثر تلك المواقف الرافضة للحوار والمتحفظة من صيغته، بشكل كبير على اقتراح قيس سعيد لحوار وطني يُؤمل أن يخرج البلاد من نفق دخلته منذ سنوات، ومن مسار آخر يواجه بانتقادات واسعة وطنيا ودوليا، والذي انطلق في 25 يوليو (تموز) حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل. كما قرر سعيد إجراء استفتاء في 25 يوليو/ تموز المقبل على تعديلات دستورية قيد الإعداد، ومنح نفسه حق تعيين ثلاثة من أعضاء هيئة الانتخابات السبعة، بما في ذلك رئيسها. وقد وصفت قوى مختلفة تونسية تلك الإجراءات بالانقلاب على الدستور وأيدتها قوى أخرى ترى في قيس سعيد الرجل القادر على تصحيح مسار ثورة عام 2011.

ويعول الكثيرون على قدرة المواقف الرافضة لصيغة قيس سعيد للحوار كي يعيد الرئيس النظر فيها ويتجه نحو إشراك قوى مختلفة سياسية ونقابية بشكل أكبر فيه، خاصة وأن الاتحاد العام التونسي للشغل أعلن عن تنظيم إضراب وطني في الوظيفة العامة والشركات المملوكة للدولة بسبب تجميد الدولة للزيادة في الأجور، ما اعتبر ليس فقط موقفا رافضا لاستمرار الأزمات التي تعصف بالبلاد على أكثر من واجهة، وإنما أيضا رسالة لقيس سعيد كي يستمع بشكل أكبر للقوى الفاعلة في المجتمع التونسي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم