إضاءة

المغرب: 842 سجينا غالبيتهم من تنظيم الدولة الإسلامية والمملكة تلتزم بهزيمته دوليا

عناصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، الذي يشرف على عمليات مكافحة الإرهاب، يصطحبون مشتبها فيه خارج منزل بمدينة طنجة، 6 أكتوبر / تشرين الأول 2021.
عناصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، الذي يشرف على عمليات مكافحة الإرهاب، يصطحبون مشتبها فيه خارج منزل بمدينة طنجة، 6 أكتوبر / تشرين الأول 2021. AFP - -

كشفت السلطات المغربية مؤخرا أن عدد المعتقلين على خلفية قضايا التطرف والإرهاب بلغ 842 سجينا في البلاد، أغلبيتهم الكبرى من المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية. يأتي ذلك بعد أيام من استضافة المملكة لاجتماع التحالف الدولي لهزيمة التنظيم الإرهابي الذي انتقل تهديده من الشرق الأوسط إلى القارة الأفريقية.

إعلان

كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب أن عدد المعتقلين على خلفية قضايا التطرف والإرهاب بلغ 842 سجينا أغلبيتهم الكبرى من المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وعرض إدريس أكلمام، مدير العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء وإعادة إدماجهم، توزيع هؤلاء السجناء حسب انتماءاتهم وأعمارهم ومستوى تعليمهم وكذلك العقوبات المطبقة عليهم. جاء ذلك خلال لقاء نُظم بسجن مدينة سلا، شمال البلاد، حول استراتيجية المندوبية في تدبير ملف المعتقلين على خلفية قضايا الإرهاب، يوم 20 مايو / أيار 2022.

وأظهرت المعطيات الرسمية أن أكثر من 91% من المعتقلين ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية أي ما يعادل 767 سجينا فيما لا يتجاوز عدد الجهاديين السلفيين 75 سجينا.

ولفت المسؤول المغربي إلى أن 78% من المعتقلين في قضايا التطرف والإرهاب هم شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما وأن حوالي 59% من السجناء يُعتبر مستواهم التعليمي ضعيفا جدا بحيث أن ما يقارب نصف هذه النسبة لم يذهب إلى المدرسة نهائيا، بينما يقتصر تعليم 209 سجناء على المستوى الابتدائي فقط.

 

ما هو وضع التهديد الإرهابي في المغرب؟

في حديث لمونت كارلو الدولية قال الباحث في قضايا الإرهاب والتطرف، محمد عبد الوهاب رفيقي، إن تنظيم الدولة الإسلامية بات "التنظيم الوحيد الذي يسيطر على الساحة في كل الخلايا التي تم اكتشافها طيلة السنوات الأخيرة في المغرب، فلا يوجد أي منتمٍ لتنظيمات جهادية أخرى مثل القاعدة".

وبالرغم من اكتشاف عدد كبير من الخلايا إلاّ أن "الوضع الأمني مستقر" في المغرب حاليا بحسب تقدير السيد رفيقي الذي اعتبر أن الفضل في ذلك يعود إلى "المقاربة الأمنية الناجحة جدا" للمغرب. وقد أشاد السيد رفيقي بالمجهودات الأمنية التي أدت إلى عدم تسجيل "أي حالة تنفيذ للعمل الإرهابي باستثناء بعض الحالات كحادثة السائحتين الإسكندنافيتيْن".

الباحث المغربي في قضايا التطرف والإرهاب، محمد عبد الوهاب رفيقي

يذكر أن سائحتين، إحداهما دانماركية (24 عاما) والثانية نرويجية (28 عاما) تعرضتا للطعن والذبح ثم قطع الرأس ليل 16 – 17 ديسمبر كانون الأول 2018، في جبال الأطلس الكبير جنوب المغرب. وكان قد تم الحكم بالإعدام على ثلاثة رجال متورطين في قتلهما.

 

تهديد "داعش" مستمر

يأتي الكشف عن أعداد السجناء في المغرب على خلفية قضايا التطرف والإرهاب بعد أيام قليلة من انعقاد مؤتمر أمني لتحالف دولي يدعو لخطة شاملة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، نظمته المملكة المغربية في مراكش يوم 11 مايو / أيار 2022 وجمع نحو أربعين من وزراء خارجية عدة بلدان غربية وعربية وأفريقية.

وأكد أعضاء التحالف التزامهم مواصلة التصدي للتهديدات المتزايدة التي بات يمثلها التنظيم بالنسبة للقارة الأفريقية ومواجهة عودته في الشرق الأوسط وفي العالم برمته.

التحالف الذي تأسس في عام 2014 ويضم 85 عضوا فضلا عن منظمات دولية منها حلف الناتو والانتربول (الشرطة الدولية)، اجتمع لأول مرة في بلد إفريقي، في وقت يسعى فيه التنظيم المتطرف إلى تعزيز وجوده في منطقة الساحل الأفريقي وخليج غينيا.

وأكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال المؤتمر "أن أفريقيا أصبحت هدفا رئيسيا للإرهاب" وكشف أن "اليوم يوجد 27 كيانا إرهابيا متمركزا في أفريقيا على قائمة عقوبات مجلس الأمن للأمم المتحدة باعتبارها جماعات إرهابية".

كما استعرض وزير الخارجية المغربي تجربة بلاده في محاربة الإرهاب وخطته "الإستباقية" مشيرا إلى أن المغرب فكك "أكثر من 210 خلايا إرهابية منذ 2002".

 

ما الدور الذي يمكن للمغرب أن يلعبه دوليا في مكافحة الإرهاب؟

دعا وزير الخارجية المغربي خلال مؤتمر التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى "رد متعدد الأطراف في مواجهة التهديدات الإرهابية العالمية" ولبلورة خطة عصرية لمواجهة التنظيم الإرهابي "على مختلف الجبهات وتفكيك شبكاته ومجابهة طموحاته الإرهابية خصوصا في أفريقيا".

الباحث المغربي محمد عبد الوهاب رفيقي اعتبر في هذا الخصوص أن هناك عاملين أساسيين أهّلا المغرب للتصدي لظاهرة الإرهاب وهما المقاربتان الأمنية والدينية.

أمنيا، المغرب اكتسب خبرة في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الـ20 الماضية خصوصا بعد أحداث 16 مايوا أيار 2003 الدامية بالدار البيضاء، وقد نجحت المقاربة الأمنية لدرجة أن المغرب أصبح "يُطلب منه المساعدة للقضاء على الإرهاب في مناطق أخرى، كما قدم معلومات مهمة لعدد من الأجهزة الاستخبارية الدولية".

أما على المستوى الديني فأشار الباحث المغربي إلى الخطة التي سُمِّيت ب"إعادة تأهيل الحقل الديني" والتي انتهجها المغرب بعد 2003 ف"كانت لها نتائج مثمرة في تدبير هذا الحقل وإنقاذه من الفوضى التي كانت تستغلها التنظيمات المتطرفة لاستقطاب المتطرفين".

الباحث محمد عبد الوهاب رفيقي

وأضاف محمد عبد الوهاب رفيقي أنه بحكم الموقع الجغرافي للمغرب وقربه من الصحراء ومنطقة الساحل الأفريقي التي أصبحت تشكل ملاذا للتنظيمات المتطرفة، خصوصا بعد انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، يمكن للمملكة أن تساهم بشكل كبير في منظومة دولية للقضاء على هذه التنظيمات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم