حوار

رئيس جبهة "الخلاص الوطني": تونس تعيش تطورات قد تؤدي إلى حراك يغير موازين القوى

رئيس جبهة "الخلاص الوطني" التونسية نجيب الشابي
رئيس جبهة "الخلاص الوطني" التونسية نجيب الشابي © أ ف ب

يواصل الرئيس التونسي قيس سعيد تعزيز صلاحياته واحتكار مختلف السلطات في بلاده، بينما تزداد حدة المعارضة، وبدأت عمليات تنسيق بين أحزاب ومنظمات وشخصيات معروفة لمواجهة ما يصفونه بالاحتكار التام والخطير للسلطة. وقد طرح قرار قيس سعيّد عزل 57 قاضيا استنادا إلى مرسوم عدل بوجبه القانون المنظم للمجلس الأعلى للقضاء، الكثير من التساؤلات حول المدى الذي قد يصل له قيس سعيد في احتكاره للسلطات وحول القوى والعوامل التي تسنده وتمكنه من السير قدما في سياسة باتت محل انتقاد واسع وطنيا ودوليا. في هذا اللقاء، تنقل إذاعة مونت كارلو الدولية بعضا من تلك الأسئلة إلى نجيب الشابي، رئيس جبهة " الخلاص الوطني" التي تأسست مؤخرا في تونس بهدف التصدي لما وصفوه بـ "الانقلاب على الشرعية" من طرف قيس سعيد.

إعلان

كيف تنظر المعارضة إلى الإجراءات التي اتخذها قيس سعيد منذ أن أصدر في 25 تموز/يوليو 2021 قرارات احتكر بموجبها السلطات إذ علّق عمل البرلمان وأقال الحكومة، وعلّق العمل بأجزاء من دستور 2014؟

نجيب الشابي: كل هذه الإجراءات انتهت إلى هدم البناء السياسي الذي أقامه الشعب التونسي في إطار الديمقراطية. هذا الرئيس انقلب على كل المؤسسات، مزق الدستور واحتكر السلطة. وآخر إجراء قام به هو عزله 57 قاضيا، بشكل اعتباطي وبطريقة لا تسمح بها لا الأعراف ولا الدستور ولا القوانين الدولية، وذلك بهدف السيطرة على القضاء، وعبر القضاء يريد السيطرة على المجتمع. هو يريد أن يحول القضاء إلى ذراع للسلطة السياسية، ووسيلة للانتقام من المعارضة السياسية. وهو بذلك يدفع البلاد نحو المواجهة. ولذلك كل الأطياف السياسية والاجتماعية والقضاة أنفسهم، انتفضوا ضد هذه الإجراءات. والرأي العام الدولي ممثلا في منظمة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية، كلهم أصدروا بيانات تستنكر مثل هذه الإجراءات. إذن، نحن نشهد هدما للسلطات ولمبدأ الفصل بينها، وهدما للشرعية الدستورية، وتهديدا للحريات، وكل هذا يدفع بالأزمة السياسية نحو الاحتدام ويدفع المجتمع نحو المواجهة.

نجيب الشابي، رئيس جبهة " الخلاص الوطني".

كيف يمكن تفسير سير قيس سعيد قدما في سياسته رغم الانتقادات التي توجهها له قوى سياسية ومنظمات وقى سياسية ودولية؟ ما الذي يمنح قيس سعيد هذه القوة؟

نجيب الشابي:أولا قيس سعيد هو طرف في الأزمة السياسية التي سبقت 25 يوليو/ تموز. وهو طرف في شل مؤسسات الدولية وتعطيل السلطة التنفيذية أي الحكومة، والسلطة التشريعية، أي البرلمان. والوضع السياسي ليلة 25 يوليو/ تموز أثار الكثير من الامتعاض لدى الرأي العام. ولذلك خلق انقلابه حالة من الانتظار اعتبرها قيس سعيد تفويضا وصكا على بياض لذلك قام بحل الحكومة وعلق نشاط البرلمان، ثم في خطوة ثانية علق كل أبواب الدستور باستثناء بابين، ثم بعد ذلك حل المجلس الأعلى للقضاء، وبعده الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، وقبل ذلك أعطى لنفسه كل السلطات، بما فيها السلطة التشريعية التي يمارسها عبر المراسيم، كما حصن مراسيمه من إمكانية الاعتراض عليها أمام السلطة القضائية، وغير ذلك. كل هذه الأمور جعلته يعتقد بأن لديه تفويضا شعبيا للقيام بتلك الإجراءات، خلافا لأحكام الدستور التي أقسم على احترامها حين تم انتخابه.

فما الذي يعطي قيس سعيّد هذه القوة للقيام بكل هذه الأمور؟ أولا لأن هناك انقساما داخل المجتمع التونسي. في البداية، كان هناك انتظار، وهو انتظار بات يتقلص يوما بعد آخر، وباتت دائرة النقد تتسع بشكل يومي وكبير. اليوم قيس سعيد بات في عزلة تامة. هذه العزلة لم تكن قائمة في البداية بعد انتخابه رئيسا للبلاد. عاملا آخر يتجلى في كون مؤسسات الدولة لم تتمرد على قيس سعيد لكونها في البداية، اعتبرته هو القائد الأعلى للجيش، خاصة وأنه استخدم الفصل 80 من الدستور، بشكل باطل، لكنها اعتبرت بأنها غير مخولة لتأويل الدستور، فقبلت بما أقدم عليه وهي إلى حد الآن تلتزم واجب التحفظ رغم أنها لا تؤيد الرئيس في سياسته، وخاصة منها المؤسسة العسكرية، ولكن في نفس الوقت لا ترى أنه من دورها أن تعارضه، وهذا الموقف بات يشجع قيس سعيد على المُضي قُدما في سياسته. لكن هذا الوضع مرشح للتغير لأن الأزمة السياسية في تونس تقترن بأزمة الجتماعية حادة تغدي الأزمة السياسية ولا تؤمن الاستقرار. وبالتالي أعتقد أن تونس مقبلة على أزمة كبرى وقيس سعيد يفقد يوميا إمكانيات السيطرة على الوضع.

نجيب الشابي، رئيس جبهة " الخلاص الوطني".

كيف يمكن للمعارضة أن تواجه سياسة قيس سعيد خاصة وأنه مقبل على تعديل الدستور وعلى استفتاء قد يمنح منصب الرئيس المزيد من الصلاحيات؟

نجيب الشابي: أولا هذه التطورات تضر بشكل كامل بتونس، ونحن في غنى تام عن مثل هذه المشاكل، لأن البلاد تعيش أزمة مالية خانقة. فالمواد الأساسية باتت تنقطع عن الأسواق وأجور الموظفين مهددة، وقدرة الدولة على التزود بالمواد الأساسية من الاسواق العالمية ضعيفة ومهددة. فنحن لسنا في حاجة لا إلى هذه الأزمة المالية ولا إلى العزلة الدولية الخارجية، ولسنا في حاجة إلى هذه المغامرة التي تذهب بكل مكاسبنا في البناء الديمقراطي أدراج الرياح.

أعتقد أن المعارضة باتت تعيش حالة يقظة، فقد تشكلت جبهة "الخلاص الوطني"، وهي تكتل لأكثر من عشر قوى سياسية وتلعب دورا متعاظما في معارضة قيس سعيد. إلى جانب ذلك هناك الاتحاد العام للشغالين التونسيين الذي يخرج شيئا فشيئا عن حياده السياسي، وبات مستهدفا من طرف السلطة. فقد بدأ الاتحاد في الاستعداد لتنظيم إضراب عام يوم 16 من الشهر الجاري، وهو إضراب سينزل بثقله على الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وهناك ايضا أحزاب علمانية اقتربت من بعضها البعض وتشكلت في مجموعة مكونة من خمسة أحزاب للقيام بحملة ضد هذا الاستفتاء المسخ، ولذلك هناك تطورات في الوضعين السياسي والاجتماعي يمكن أن تنتهي إلى حراك يغير موازين القوى، ويفتح أفقا لتجاوز هذه الأزمة. 

نجيب الشابي، رئيس جبهة " الخلاص الوطني".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم