تحليل إخباري

عملية العبور المغربية "مرحبا" تنطلق وسط ترحيب إسباني

سيارات للجالية المغربية بأوروبا متوجهة إلى ميناء طنجة عبر ميناء الخزيرات في إسبانيا سنة 2015
سيارات للجالية المغربية بأوروبا متوجهة إلى ميناء طنجة عبر ميناء الخزيرات في إسبانيا سنة 2015 AFP - JORGE GUERRERO

بدأت عملية العبور "مرحبا" التي ينظمها المغرب سنويا خلال العطلة الصيفية، لاستقبال جاليته المقيمة بالخارج، وسط ترقب أن يشهد عدد القادمين من المغاربة نحو بلدهم ارتفاعا كبيرا خلال الشهرين القادمين. وستتميز عملية "مرحبا" لهذه السنة، بمرورها، من جديد، عبر الموانئ الإسبانية وعبر سبتة ومليلية شمال المغرب، بعد توقف دام لمدة سنتين بداية بسبب إغلاق المغرب لحدوده خلال جائحة كوفيد19، ثم في ظل أزمة ديبلوماسية عصفت بالعلاقات بين مدريد والرباط. وقد كلف ذلك الوضع إسبانيا خسائر وصفتها مصادر إسبانية بالهامة. 

إعلان

عودة بعد انتهاء الأزمة الديبلوماسية بين مدريد والرباط

على مدار أشهر، لم يتمكن مئات الآلاف من المسافرين من العبور نحو المغرب عبر الموانئ الإسبانية وعبر مدينتي سبتة ومليلية شمال البلاد، بسبب إغلاق المغرب حدوده لأشهر خلال الجائحة، ثم اندلاع أزمة ديبلوماسية بين مدريد الرباط، واتخاذ هذه الأخيرة، العام الماضي، قرارا يقضي باستثناء الموانئ الإسبانية من عملية العبور.

وفي مطلع نيسان/أبريل المنصرم، توصل البلدان إلى الاتفاق على خارطة طريق لتطبيع العلاقات بينهما، بعد تغير موقف إسبانيا من قضية الصحراء، إذ باتت تصف مقترح المغرب بشأن منح حكم ذاتي للصحراء بأنه "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لحل هذه القضية التي طال أمدها والتي تضر بإمكانيات تحقيق التنمية في المنطقة.

وقد قال حينها بيدرو شانسيز، رئيس الوزراء الإسباني في تصريحات للصحافة: إن الطرفين اتفقا على "خارطة طريق واضحة تسمح بإدارة الأمور محل الاهتمام بطريقة منسقة، بروح طبيعية وحسن جوار، ودون مجال لأفعال أحادية الجانب".

وقد شملت خارطة الطريق الجديدة بين مدريد والرباط، تحسين العلاقات بين البلدين و"الاستئناف الكامل للحركة العادية للأفراد والبضائع بشكل منظم، بما فيها الترتيبات المناسبة للمراقبة الجمركية وللأشخاص على المستويين البري والبحري، وكذلك إعادة الربط البحري للمسافرين بين البلدين، والعمل بشكل تدريجي على فتح جميع الرحلات".

اتفاق جديد لعملية "مرحبا"

لم تمر أيام على انتهاء الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وإسبانيا حتى اجتمعت لجنة من البلدين بهدف تحديد شروط اتفاق جديد لعملية العبور. وجاء في بيان أصدرته حينها السلطات المغربية، أن "الخطوط البحرية مع إسبانيا، التي تمثل 95 بالمائة من رواج المسافرين خلال عملية مرحبا، ستعرف تسخير 23 سفينة، منها 14 سفينة للركاب على الخط الرئيسي طنجة المتوسط -الجزيرة الخضراء، إضافة إلى سفينتين سيتم تخصيصهما لنقل شاحنات البضائع".

وقد أكدت وكيلة وزارة الداخلية الإسبانية إيزابيل غويكوتشيا أن عملية العبور "مرحبا" تعد أكبر عملية عبور في العالم، إذ يعبر خلال مدة ثلاثة أشهر فقط، أكثر من 3 ملايين شخص وأزيد من 700 ألف مركبة.

وجاء في  بلاغ لمؤسسة "محمد السادس للتضامن" التي تسهر على تنظيم عملية العبور "مرحبا"، سيتم خلال هذه السنة فتح مراكز للاستقبال في موانئ موتريل وألميريا والجزيرة الخضراء الإسبانيّة، بالإضافة إلى سيت ومرسيليا في جنوب فرنسا، وفي جنوة بإيطاليا.

وذكرت وزارة النقل المغربية أنها عبئت لإنجاح عملية مرحبا لهذه السنة، 32 سفينة على مجمل الخطوط البحرية التي تربط الموانئ المغربية بنظيرتها في كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وذلك بسعة إجمالية تناهز 478 ألف مسافر و123 ألف سيارة، وعبر 571 رحلة أسبوعية.

وقد قوبل الإعلان عن بدأ عملية العبور "مرحبا" بالكثير من الارتياح في إسبانيا وتوالت التعليقات والتصريحات التي اعتبرت أن تنظيما محكما لعملية العبور هذه السنة قد يخفف من حدة الخسائر التي تكبدتها الموانئ الإسبانية، خاصة مع توقع توافد عدد كبير من المغاربة المقيمين بالخارج بعدما لم يتمكن الكثير منهم من السفر إلى بلدهم خلال فترة الجائحة.

عملية عبور على أنقاض خسائر اقتصادية كبرى

قدرت مصادر إسبانية قيمة الخسائر المالية المترتبة عن غلق الحدود البحرية بين ميناء الجزيرة الخضراء وميناء طنجة المتوسط، خلال السنتين الماضيتين، بأكثر من 200 مليون أورو.  وحسب وكالة "أوروبا بريس" للأنباء، تراهن السلطات الإسبانية على عودة الحركة إلى الموانئ الجنوبية لإنعاش الاقتصاد المحلي المنهك، جراء ذلك التوقف.

وكانت صحيفة صحيفة إلموندو الإسبانية وصفت قرار المغرب تنظيم عملية مرحبا 2021 من موانئ فرنسا وايطاليا فقط، بـ"ضربة قاضية" وجهها المغرب لجارته إسبانيا. كما أكد حينها خيراردو لاندلوس، رئيس ميناء الجزيرة الخضراء، في تصريح للصحافة أن تأثير قرار المغرب استثناء إسبانيا من عملية العبور "مرحبا" لا يطال ميناء الجزيرة الخضراء، بل يتعداه إلى كافة المناطق الجنوبية. ففي عام 2019 مثلا، بلغ عدد السفن التي وصلت إلى المغرب من الموانئ الإسبانية بحوالي 800 ألف مركبة بحرية، عبر منها حوالي 3.3 مليون مهاجر مغربي. وقد وصفت الحكومة الإسبانيّة تلك العملية بـ"واحدة من أكبر عمليّات تدفّق الأشخاص بين القارّات في مثل هذا الوقت القصير".

كما كانت صحيفة "إيكونوميا ديخيتال" المتخصصة في أخبار الاقتصاد، قدرت معدل حجم نفقات أسرة مغربية تسافر بسيارتها عبر إسبانيا نحو المغرب بما لا يقل عن 250 يورو، لتغطية تكاليف الأكل والشرب والمبيت والتنقل، ما يجعل الخسائر تطال قطاعات عديدة منها محطات الوقود والفنادق والمطاعم والمحلات التجارية وغيرها.

وقد قدرت صحيفة "لارازون"، إجمالي ما تُنفقه الجالية المغربية خلال تنقلها نحو المغرب في فصل الصيف، بمليار و150 مليون يورو. كما حدد حينها، ميغيل ألبيرتو دياز، رئيس هيئة نقابية، عدد الوظائف في إسبانيا المرتبطة بعملية العبور خلال الصيف، بأكثر من 4 آلاف وظيفة.

وقد وُوجهت الحكومة الإسبانية، حينها، بالكثير من الانتقاد من قبل نقابات ومسؤولين إسبان، منهم رئيس إقليم الأندلس، خوانما مورينو، الذي حمّل الحكومة الإسبانية مسؤولية إلغاء عملية مرحبا نتيجة الأزمة الديبلوماسية الحاصلة مع المغرب، ودعا إلى عدم تحميل منطقة الأندلس تكاليف المشاكل مع البلدان الجارة".  

 وعملية العبور، هي عملية سنوية ينظمها المغرب من أجل تسهيل عبور المسافرين الذين يُشكل أكثر من 80 بالمائة منهم من المغاربة المقيمين في الخارج، لمضيق جبل طارق، لقضاء العطلة الصيفية. وتشمل العملية تتضمن موانئ جنوب إسبانيا كموتريل ومالقا والجزيرة الخضراء وطريفة وألميريا، إضافة إلى مينائي سبتة ومليلية شمال المغرب، وموانئ طنجة المتوسط وطنجة المدينة وميناء الناظور.

ولتأمين عملية العبور، سيتم تعبئة أكثر من ألف شخص، من أطبّاء ومساعدين اجتماعيّين ومتطوّعين، لمساعدة المغاربة المقيمين بالخارج في الموانئ والمطارات وسواها من مراكز الراحة.

 

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم