الصحافي إحسان القاضي يتوعد بالدفاع عن حقه وحق ممارسة الصحافة في الجزائر

مشهد الصحافة العربية
مشهد الصحافة العربية © رويترز

قضت محكمة سيدي محمد بالجزائر العاصمة يوم الثلاثاء 07 يونيو / حزيران 2022، بالسجن النافذ ستة أشهر بحق الصحافي إحسان القاضي، مدير إذاعة "راديو إم" وموقع "مغرب إيمارجون" الإخباري، بتهم "نشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية" و"التشويش على الانتخابات" و"فتح جراح المأساة الوطنية". وقد أعلن الصحافي الجزائري أنه سيطعن الحكم الذي أثار استنكار حقوقيين وأعضاء في هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي.

إعلان

حُكم على الصحافي إحسان القاضي بالسجن ستة أشهر مع النفاذ وبغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار جزائري (322 يورو) مع إبقائه حرا لمتابعة إجراءات الاستئناف والطعن.

وتتعلق القضية بشكوى رفعتها وزارة الاتصال ضد إحسان القاضي بعد نشره مقالا في مارس/آذار 2021 على موقع إذاعة "راديو إم" التي تبث عبر الإنترنت، دافع فيه عن "حق حركة رشاد في المشاركة في الحراك" الشعبي للمطالبة بالديمقراطية. علما أن "رشاد" صنفتها السلطات الجزائرية كحركة إرهابية منذ مايو/ايار 2021.

الصحافي ومدير إذاعة "راديو إم" وموقع "مغرب إيمارجون" الإخباري، عبّر عن استيائه من الحكم الصادر بحقه في فيديو نشرته إذاعته على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال إحسان القاضي إن هذا الحكم يُعتبر إهانة بالنسبة له كونها أول مرة يدان فيها بشأن نشر"قضية صحفية بحتة".

وأضاف أنه يشعر "بالحزن والغضب" معتبرا أن محاكمة ثانية في هذا الملف لن "تخدم لا الصحافة ولا هيئة القضاء ولا سمعة البلاد"، مذكرا بالضجة التي أثارتها قضيته وما ترتب عنها من حملة داخل البلاد وخارجها تطالب باحترام حرية الصحافة.

وتابع إحسان القاضي إنه لم يكن يرغب في خوض محاكمة ثانية وكان سيقبل بحكم من غير غرامة ولا نفاذ، لكنه مضطر في هذه الحالة لبذل كل الجهد في الدفاع عن نفسه بـ "تجنيد معسكره، معسكر الحريات...للدفاع عن حقه وعن حق ممارسة المهنة" في البلاد.

تعليق الصحافي إحسان القاضي على إدانته بالسجن 6 أشهر نافذة

" العمل الصحفي والتعبير عن الرأي أصعب جدا مما كان عليه في السنوات الماضية

ويعتبر الحكم الصادر عن محكمة سيدي محمد أقل حدة مما طالبت به النيابة بحق إحسان القاضي أي بسجنه ثلاث سنوات وحرمانه من العمل خمس سنوات بالإضافة إلى غرامة مالية. إلا أنه يبقى حكما له دلالات حول ما آل إله وضع الصحافة في البلاد اليوم بحسب المحامي عيسى رحمون العضو في هيئة المدافعين عن معتقلي الرأي في الجزائر ونائب رئيس منظمة Riposte Internationale.

وقال السيد رحمون "هذا يدل على شيء، أن الصحافي في الجزائر أو العمل الصحفي والتعبير عن الرأي أصعب جدا مما كان عليه في السنوات الماضية" معيدا إلى الأذهان محاكمات سابقة أخرى بحق صحافيين جزائريين أمثال رابح كارش أو حسن بوراس "الذي لا زال حتى اليوم ينتظر محاكمته". واعتبر عيسى رحمون أن ذلك "يدل على أن النظام غير قابل لأي تفتح أو لأي رأي آخر".

المحامي والحقوقي عيسى رحمون

وفي دفاعهم عن إحسان القاضي أكد المحامون أن شكوى وزير الاتصال السابق عمار بلحيمر تتقدم بتهم "ليس له فيها صفة المدعي" إلا أن الحكم لم يأخذ حجة الدفاع بالاعتبار.

في هذا السياق شرح المحامي عيسى رحمون أن سلطة رفع الدعاوى القضائية هي من اختصاص "الهيئات غير المركزية وأيضا النيابة العامة" ولا يمكن لوزارة الاتصال سوى "التأسس في الجلسة كطرف مدني" إذا كان هناك ضرر لحق بها "ولكن ليس لها سلطة رفع الدعوى القضائية"، حسب تعبير الحقوقي الجزائري.

وأشار عيسى رحمون إلى أن وزير الاتصال السابق عمار بلحيمر كان صحافيا وزميلا لإحسان القاضي وحتى أنه كان "ربما في نفس التيار الأيديولوجي معه"، معبرا عن أسفه من "ممارسات السلطة التنفيذية في الجزائر".

المحامي عيسى رحمون

"رسالة لإذاعة راديو إم وللصحافة الجزائرية"

يدير إحسان القاضي إذاعة يعتبرها البعض من وسائل الإعلام القليلة المستقلة في الجزائر وتتطرق دون تحفظ لمواضيع الشأن العام الجزائري بإبداء وجهات نظر تختلف عن وسائل إعلام مصنفة كـ "موالية للنظام".

أشار المحامي عيسى رحمون إلى أن محاكمة إحسان القاضي ليست الأولى بين طاقم "راديو إم" مذكّرا بمتابعة القضاء لصحفيين آخرين أمثال خالد درارني وكنزة خاطو وسعيد بودور.

ورأى الحقوقي رحمون أن الحكم الأخير يمكن قراءته كرسالة موجهة إلى هذه الإذاعة على وجه الخصوص وإلى الصحافيين الجزائريين "الذين يناضلون من أجل أخلاقيات هذه المهنة للكف عن التطرق إلى الشأن العام بصفة مستقلة".

الحقوقي عيسى رحمون

تأتي محاكمة الصحافي ومدير إذاعة "راديو إم" وموقع "مغرب إيمارجون" الإخباري في ظرف تعرّض فيه العديد من الصحفيين لمتابعات قضائية في غالبيتها على علاقة بتغطيتهم لمظاهرات الحراك الشعبي فضلا عن آلاف الملاحقات ضد نشطاء شاركوا في الحراك أو نشروا تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يرفع عدد معتقلي الرأي إلى أكثر من 300 شخص حاليا، بحسب تصريحات حقوقيين ومحامين جزائريين بينهم المحامي المدافع عن حقوق الانسان مصطفى بوشاشي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم