اتهام قاضيات بالزنا يثير استنكار الحركة النسوية في تونس

احتجاجات لمحامين وناشطين أمام قصر العدل في تونس (08/06/2022)
احتجاجات لمحامين وناشطين أمام قصر العدل في تونس (08/06/2022) AP - Hassene Dridi

في إطار قضية عزل الرئيس التونسي قيس سعيد ل57 قاضيا اتهمهم بالفساد والتستر على قضايا إرهاب سُلّط الضوء مؤخرا على قاضيتيْن مُتهمتين بالزنا كان أشار إليهما الرئيس سعيد في خطاب مُتلفز، في خطوة أثارت استنكار حقوقيين ومنظمات نسائية شجبت ما وصفته ب"التشهير وانتهاك حرمة وكرامة النساء".

إعلان

طالبت منظمات نسائية الرئيس قيس سعيد بالاعتذار رسميا لقاضيتين تم عزلهما ضمن مجموعة القضاة ال57 بمرسوم رئاسي، بعدما كُشفت للعلن تفاصيل عن متابعتهما قضائيا بتهمة الزنا.

تعود قضية إحدى القاضيتين المتهمتين بالزنا إلى العام 2020 وقد تم تسريب تفاصيل عن ملفها على مواقع الكترونية توصف بأنها مساندة للرئيس قيس سعيد وتضمنت حتى تفاصيل فحض العذرية الذي كانت قبلت القاضية المعنية بالخضوع له كي تُثبت براءتها.

وأكدت الحقوقية النسوية التونسية بشرى بلحاج حميدة لمونت كارلو الدولية أن الفضيحة طالت في الواقع ثلاث قاضيات، اثنتان منهن تم عزلهما، فيما اعتبرته سابقة من نوعها في تاريخ النساء القاضيات في تونس و "تعد هذه أول مرة يتحدث فيها رئيس جمهورية عن زنا ولأول مرة تُنشر معلومات شخصية على العلن بهذه الكثافة والحجم" كما تفاجأ مراقبون بكون الزنا تحوّل إلى حجة لعزل قضاة.

وتابعت الحقوقية التونسية أن "مجرد الحديث عن الزنا كسبب من أسباب إعفاء قاضية هو...مس بكرامة الإنسان بصفة عامة لكن الشيء الأخطر أن أمر الزنا يتم ربطه بالنساء فقط. أي أنه عندما يُراد التخلص من النساء في أي ميدان تُستعمل هذه الممارسات"، حسب تقدير بشرى بلحاج حميدة.   

وأشارت السيدة بلحاج حميدة إلى أن موضوع الزنا في القانون التونسي "هو ليس موضوعا يهم النظام العام، أي أنه يدخل في مجال القضايا الشخصية بحيث لا تكون هناك متابعة قضائية إذا لم يرفع المتضرر شكوى. المشكلة أن اليوم أصبح الموضوع وكأنه من اهتمامات الدولة والرأي العام".

القاضيات تعرضن للتشويه على منصات التواصل الاجتماعي بعد تسريب بياناتهما الشخصية وأكدت إحداهن أن "حياتها دُمرت" وأن "عائلتها دُمرت" بسبب "مكنة المدونين" الذين حوّلوها إلى "كبش فداء".

وعبّرت الحقوقية بشرى الحاج حميدة عن خشيتها على أمن القاضيات الثلاث بسبب ما حصل من حشد كبير للرأي العام ووصفت الوضع ب"المرعب" بالنسبة لبلد مثل تونس التي تفتخر دائما بما حققته النساء من مكاسب على مر السنين.

واعتبر المتضامنون مع القاضيات أنهن تكبدن ضرارا مضاعفة كونهن لم يُعزلن من مناصبهن فحسب وإنما "خُصصت لهن صفحة خاصة بهن استهدفتهن كنساء" فعوقبن بشكل مضاعف مقارنة مع بقية زملائهن من الرجال القضاة المعفيين بالمرسوم الرئاسي.

الحقوقية النسوية التونسية بشرى بلحاج حميدة

"كل المجتمع المدني اصطف ضد ممارسات التشهير ووصم النساء أخلاقيا"

وكان محامون ومنظمات حقوقية قد نظموا وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة بتونس تنديدا بعزل القضاة وتضامنا مع القاضيات النساء كما أصدرت مجموعة من نحو 30 منظمة حقوقية ومنظمة نسوية بيانا تندد فيه ب"وصم النساء أخلاقيا" واعتبرت أن "انتهاج أعلى مؤسسة في الدولة خطاب الوصم الاجتماعي والأخلاقي والتشهير بجوانب تتعلق بالحياة الخاصة للأفراد هو مؤشر خطير يدل على تعفن الحياة السياسية في البلاد".

وأكدت السيدة بشرى بلحاج حميدة أنه بالرغم مما يعيشه الشارع التونسي من حالة "انقسام وهيجان وهيستيريا وحالة نفسية مُتعبَة منذ الثورة" إلا أن "كل المجتمع المدني اصطف ضد هذه الممارسات بكل مكوناته حتى تلك التي تساند رئيس الجمهورية كانت ضد ما حصل من تشهير... بالقاضيات".

بيان لمجموعة منظمات في تونس تندد ب"وصم النساء أخلاقيا"

 

أسباب عزل القضاة الـ57 وفق "ثلاثة أصناف"

ولا تُعرف لهؤلاء القاضيات مواقف سياسية معارضة أو مساندة للرئاسة، لكن مجموع القضاة ال57 المعزولين بقرار من الرئيس قيس سعيد بالإمكان تقسيمهم على ثلاثة أصناف وفق تقدير المحلل السياسي التونسي الحبيب بوعجيلة. صنف أول يضم القضاة الذين "اعتبر الرئيس قيس سعيد أنهم تولوا القضايا السياسية التي تخص معارضيه والذين لم يحكموا فيها بالإدانة على خصومه السياسيين".

الصنف الثاني بحسب السيد بوعجيلة هم القضاة الذين نشطوا في معارضة إجراءات 25 يوليو/ تموز من العام الماضي، وهي التدابير الاستثنائية التي فرضها الرئيس سعيد بتعليقه عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة آنذاك هشام المشيشي.

الصنف الثالث من القضاة المعزولين في نظر المحلل السياسي التونسي هم "القضاة الذين قال عنهم الرئيس سعيد بأنه تتعلق بهم ملفات أخلاقية ومن بينها تهمة الزنا".

المحلل السياسي التونسي الحبيب بوعجيلة

مخاوف الحركة النسوية التونسية من تراجع حقوق المرأة في الدستور الجديد

الرئيس التونسي قيس سعيد كان علّق العمل بأجزاء من دستور 2014 نهاية سبتمبر/أيلول 2021 وكلّف لجنة في الشهر الماضي لإعداد تعديلات في مشروع مسودة على أن ينظر فيها الرئيس.

في هذا السياق أشارت الحقوقية بشرى بلحاج حميدة إلى عدم وجود نية حقيقية لإشراك المنظمات النسوية في إعداد مسودة الدستور الجديد إذ لم تتلق أي دعوة رسمية في هذا الخصوص. وقد خرجت الحركة النسوية للتظاهر في الشارع يوم الجمعة الماضي "للتعبير عن رفضها عن أي تراجع فيما تحقق من مكتسبات للمرأة التونسية في الدستور". ورأت السيدة بلحاج حميدة أنه لا توجد أي مؤشرات إيجابية حاليا تُبيّن اهتمام الرئيس سعيد بقضية النساء وبأن "المرة الوحيدة التي تحدث فيها عن النساء كان للتأكيد أن ضد المساواة في الميراث".

الحقوقية النسوية التونسية بشرى بلحاج حميدة عن الدستور الجديد

 

وقفة احتجاجية نظمتها الديناميكية النسوية المستقلة تحت شعار: "لا تراجع لا استفتاء على الحريات وحقوق النساء!! المساواة الآن! الآن!"

من المزمع أن يجرى استفتاء على الدستور الجديد يوم 25 يوليو/تموز المقبل، وفق الخارطة التي أقرّها الرئيس قيس سعيد والتي تنص أيضا على تنظيم انتخابات تشريعية نهاية العام الجاري.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم