تحليل إخباري

المعارضة التونسية تحذر الحكومة من خطر الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي

الانتظار أمام مخبز في تونس العاصمة ( 23/03/2022)
الانتظار أمام مخبز في تونس العاصمة ( 23/03/2022) REUTERS - JIHED ABIDELLAOUI

لم يكد صندوق النقد الدولي يعلن عن استعداده لبدأ المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة حول برنامج لدعم تونس، حتى علت أصوات رافضة  لإمكانية الاستجابة للشروط التي  يفرضها الصندوق على البلاد مقابل موافقته على برنامج تمويل بقيمة 4 مليار دولار . 

إعلان

وأكد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني، في حوار لإذاعة مونت كارلو الدولية أن شروط صندوق النقد الدولي لن تزيد الوضع في تونس إلا تأزما سواء على أصعدة سياسية أو اقتصادية او اجتماعية، في إشارة إلى ما جاء في بيان الصندوق من كون تونس تحتاج إلى التصدي "على نحو عاجل للاختلالات في ماليتها العامة من خلال زيادة العدالة الضريبية" بما يشمل "إحلال التحويلات الموجّهة إلى الفقراء محل نظام الدعم المعمّم، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي"، علما أن خطة الإصلاح الحكومية تتضمن أيضا تجميد فاتورة رواتب القطاع العام، وفرض بعض التخفيضات في الدعم، وإعادة هيكلة شركات عامة.

وكان صندوق النقد الدولي جد متحفظ من تقديم قروض جديدة لتونس كما استمرت المناقشات الفنية مع السلطات التونسية لعدة أشهر. وقد برر الصندوق موافقته على بدأ الحوار بما ورد في بيان عن مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق جهاد أزعور من كونه "في ظل التداعيات الحادة للحرب في أوكرانيا، تصبح الحاجة إلى سرعة تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الطموحة أكثر إلحاحا". 

وأكد نجيب الشابي أن الحكومة التونسية تحتاج أولا إلى معالجة العجز المزدوج، "وإلى إعادة التوازن للاقتصاد التونسي وإعادة تنشيطه،  وهو ما سيتطلب تكلفة يحتاج تحملها إلى وجود إجماع من خلال حوار وطني واسع". واعتبر الشابي أن شروط هذا الحوار الضروري "غير متوفرة الآن، ولذلك لن يؤدي الذهاب في اتفاق انفرادي مع صندوق النقد الدولي إلى أدنى نتيجة. كل ما سوف يتسبب فيه، هو تعميق الأزمة الاجتماعية، لأن الحكومة تقترح اليوم تجميد الأجور، تسريح الموظفين، إلى آخره من الإجراءات التي لا يمكن للمواطن التونسي أن يتحملها لكونه يعاني من الفقر وارتفاع نسب البطالة وغلاء المعيشة وغير ذلك".

وينضاف موقف جبهة الخلاص الوطني لذلك الذي عبر عنه الاتحاد العام للشغالين في تونس على لسان أمينه العام نور الدين الطبوبي، إذ صرح قائلا: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الامكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني في تونس

وقد حذر الشابي من أن عدم الحوار لن يؤدي إلا إلى تأجيج الأزمة في البلاد، وقال: "الحكومة عاجزة عن فتح حوار مع الاتحاد الوطني للشغل ومع المكونات الأخرى للمجتمع المدني والقوى السياسية. وخارج توافق واسع على هذه الإصلاحات، وعلى المدى الزمني الذي يجب أن تتخذه والإجراءات المواكبة لتعويض المتضررين، وعن شروط تطبيق هذه الإصلاحات لكون بعضها غير مقبول،  كل ما سوف ينتج عن اتفاق مع الصندوق هو تأجيج الأزمة الاجتماعية والتسبب في تفاقمها وهو ما فيه تأجيج أيضا للأزمة السياسية. لذلك ما تعلن عنه الحكومة اليوم من إصلاحات، قد يباركها صندوق النقد الدولي، نتائجها معروفة مسبقا، ومن أول علاماتها، تأجيج الأزمة بين اتحاد الشغل والحكومة".

وأكد الشابي أن جبهة "الخلاص الوطني"، بقدر ما تؤمن بضرورة القيام بتلك الإصلاحات، وبضرورة الحوار حولها من أجل الوصول إلى توافق تقوم بإدارته حكومة إنقاذ وطنية على مدى متوسط، بقدر ما تعتقد بأن القرارات الانفرادية ولو زكاها صندوق النقد الدولي، ودفع الأربعة مليار دولار التي يعد بها، لن تحل شيئا، بل ستكون مثل الزيت الذي سيسكب على النار، لا أكثر ولا أقل".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم