مقال حول التمور يدخل صحفياً جزائرياً إلى السجن... والحقوقيون يحتجون

متظاهرون يحملون لافتات لناشطين في السجون الجزائرية، الجزائر العاصمة 
(07/05/2021)
متظاهرون يحملون لافتات لناشطين في السجون الجزائرية، الجزائر العاصمة (07/05/2021) AFP - RYAD KRAMDI

 تواصل السلطات الجزائرية اعتقال بلقاسم حوّام، الصحافي في صحيفة "الشروق"، إثر نشره مقالا صحفيا تحت عنوان "وقف فوري لتصدير التمور الجزائرية"، واستند في جزء منه على معلومات أكد أنه استقاها من ناشطين في القطاع.

إعلان

وقد استنكرت جهات عديدة قرار الاعتقال وأعلن إعلاميون ومنظمات حقوقية عن تنظيم وقفة تضامنية مع الصحفي بلقاسم يوم الأربعاء 14 من الشهر الجاري، بدار الصحافة بالقبة، تحت شعار “لا لكسر الأقلام.. مكانه في قاعة التحرير وليس في السجن”.

وكان قاضي التحقيق لدى محكمة حسين داي، بالجزائر العاصمة، أمر بإيداع الصحفي بجريدة الشروق الحبس المؤقت بعد نشره مقالا تحدث فيه عن "وقف فوري لتصدير التمور الجزائرية" من نوع "دقلة نور". وأكد بلقاسم حوام في مقاله أن القرار جاء بعد رفض شحنة من ثلاثة آلاف طن وإعادتها إلى الجزائر وخاصة من فرنسا لأنها "غير صالحة للاستهلاك".

وحسب حسن إبراهيمي، محامي الصحفي، فإن هذا الأخير أودع السجن الاحتياطي في إطار التحقيق معه بتهم تتعلق بقانوني المضاربة والعقوبات، ووجهت للصحفي تهم تتعلق بـ"نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام"، كما ينص على ذلك قانون العقوبات، وب"نشر اخبار كاذبة أو مغرضة عمدا بغرض إحداث اضطراب في السوق ورفع الأسعار"، حسب قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة.

وأكد نجيب بيطام، المحامي وعضو هيئة الدفاع عن الصحفي، في حديث لمونت كارلو الدولية، أن بلقاسم حوّام كتب مقالا ضمنه ما نسبه "إلى مخرجات الاجتماع الذي عُقد بين الوزارات المعنية واستند إلى مصدر لم يذكره". وأكد بيطام أن القانون يحمي سرية مصدر الصحفي.

واعتبر المحامي بيطام أن إجراء إيداع الصحفي السجن هو خطأ وأعلن أن هيئة الدفاع تقدمت بطعن وتترقب جدولة قضية بلقاسم حوام الأسبوع المقبل على أقصى تقدير.

وذكّر بيطام بأن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تناول هذا الموضوع وقال: "هذا الموضوع سبق وأن تناولته العديد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وخاصة منها الأوربية، وبالتالي هو ليس موضوعا جديدا، لكن الجهة المشتكية ارتأت أنه بدأ يأخذ منعرجات أخرى قد تمس بسمعة المنتوج الوطني المصدر إلى خارج الوطن، وهو ما ينعكس سلبا على المنتوج الوطني، حسب الجهة المشتكية" في إشارة إلى وزارة التجارة.

نجيب بيطام، المحامي وعضو في هيئة الدفاع عن بلقاسم حوام

استنكار واسع لقرار الاعتقال

وقد أثار اعتقال الصحفي موجة من الاستنكار داخل الأوساط الصحفية والحقوقية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر وفي الخارج. إذ نشر زملاؤه عريضة حملت أكثر من 100 توقيع مطالبين بالإفراج عنه.

كما طالب الاتحاد الدولي للصحفيين، السلطات الجزائرية بإطلاق بلقاسم حوّام بشكل فوري "ودون قيد أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه".

وأعرب الاتحاد عن قلقه الشديد إزاء وضع الصحافة في الجزائر وطالب السلطات الجزائرية بحماية حرية الصحافة والسماح لوسائل الإعلام بالعمل دون قيد وخوف من الانتقام.

وقال انطوني بيلانجي، أمين عام الاتحاد الدولي للصحفيين: "إن بلقاسم حوّام قام فقط بعمله الصحفي بما تقتضيه المصلحة العامة ويحقق مبدأ حق الجمهور في المعرفة" مضيفا أن "السلطات مُطالبة بتسهيل الوصول إلى المعلومات.

وأعرب المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين عن تفاجئه بقرار إيداع الصحفي السجن، وتكييف المقال الذي نشره "على أنه مضر بالاقتصاد الوطني، وعلى هذا الأساس تم الاستماع لنائب رئيس التحرير والصحفي كاتب المقال، الذي أودع السجن ولم يترك له الحق في المحاكمة طليقا، رغم أن الدستور ينص في مادته (44) على أن الحبس المؤقت اجراء استثنائي، كما أن المادة (54) من دستور أول نوفمبر تنص على أنه لا يمكن أن تخضع جنحة الصحافة الى عقوبة سالبة للحرية".

وذكّر المجلس في بيانه بأحكام الدستور، مشيرا إلى وجود "عقوبات أخرى يمكن أن تُسَلَّط على الزميل في حال ثبوت ارتكابه خطأً مهنيا، لا سيما أنه لم يرتكب أي جريمة، ومساره المهني أكثر من مشرف".

كما نشر وزير الاتصال والثقافة السابق، عبد العزيز رحابي، تدوينة شجب فيها قرار اعتقال بلقاسم حوّام، وكتب: "لقد صُدمت بخبر اعتقال وسجن صحفي يومية الشروق بسبب نشره معلومات كان يحق للحكومة نفيها أو تكذيبها بإحدى الأشكال المعمول بها في جميع وسائل الإعلام في العالم الحديث".

ووصف رحابي "مصادرة حرية صحفي بعد نشره معلومات ذات طابع تجاري دليل على استمرار استغلال العدالة لأغراض سياسية في الجزائر"، مؤكدا أن ما حصل يتعلق "بممارسات بالية، كنا نظنها انتهت".

وبحسب رحابي فإن سجن بلقاسم "لا يشكل عملاً منعزلاً لأنه يعقب سجن صحفيين من يومية "ليبرتي" لأسباب لا تتعدى المضايقات السياسية ضد صحيفة أُجبرت على الاختفاء".

وشدد رحابي على أن البلد يبنى على دعامة التعددية والعدالة وحرية التعبير، وهي حسبه ضامن للكرامة الإنسانية، مضيفا: "يتعين على حكومتنا تَقبُل أن المجتمع يطالب بالمساءلة بدلاً من الاستبداد، الذي جربته دون نجاح أو جدوى السلطات السابقة".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تعاقبت التعليقات والمنشورات المطالبة بإطلاق سراح بلقاسم مؤكدين أن مكانة الصحفي في قاعة التحرير وليست في غياهب السجون، وتداولوا شعارات عديدة منها: “الصحافة ليست جريمة” و”الحرية للصحفي بلقاسم حوّام” و”متضامن مع الصحفي بلقاسم حوّام”.

وكان عشرات الصحفيين الجزائريين نشروا شهر يوليو/تموز المنصرم، عريضة طالبوا فيها السلطات الجزائرية بمراجعة خياراتها في التعامل مع وسائل الإعلام. وجاء في العريضة: "أصدرت وزارة الاتصال السبت 11 يوليو 2020 بيانا مطولا تضمن تقييما سلبيا وتهديدات بغلق الصحف والملاحقة القضائية وتحذيرات جديدة لوسائل الاعلام في الجزائر".

وأضاف الموقعون على العريضة "إن الصحفيين الجزائريين الموقعين للبيان التالي، والملتزمين بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، يعربون عن بالغ أسفهم لإصدار وزارة الاتصال لهذه التهديدات التي تضاف إلى مواقف وقرارات سابقة اصدرتها وزارة الاتصال والحكومة إزاء السلطة الرابعة في الجزائر منذ عدة أشهر".

يُذكر أن اعتقال بلقاسم حوام جاء بناء على شكاية تقدمت بها ضده وزارة التجارة وترقية الصادرات، والتي ذكرت في بيان أن كل ما ورد في مقال بلقاسم حوام "مبني على معلومات لا أساس لها من الصحة وغير مبررة وفيها مساس بالاقتصاد الوطني".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية