"مواطن فخري" للفرنسي-الجزائري محمد حميدي عن عودة مثقف إلى الوطن بعد اغتراب طويل

المخرج الفرنسي من أصول جزائرية محمد حميدي
المخرج الفرنسي من أصول جزائرية محمد حميدي © AFP - LOIC VENANCE

صدر فيلم جديد للمخرج محمد حميدي مُقتبس عن الفيلم الأرجنتيني الذي يحمل نفس الاسم "El ciudadano ilustre" ، يتناول مسألة الجذور والانتماء إلى البلد الأصلي وإشكالية المثقف المهاجر الذي يغادر وطنه وينقطع عن رؤية أهله لسنين طويلة بلا رجعة.  كما يتناول خامس فيلم للمخرج حميدي الأوضاع السياسية الحالية وطموحات الشباب الجزائري بنظرة كوميدية طريفة. المخرج الفرنسي ذي الأصول الجزائرية يعود إلى بلاد أبويْه من خلال كاتب فرنسي شهير وُلد في الجزائر ولم تطأ أقدامه أرض أجداده منذ حوالي أربعين عاما.

إعلان

قصة الفيلم تدور حول الكاتب سمير أمين (تمثيل كاد مراد) الحاصل على جائزة نوبل في الآداب الذي وجد نفسه غير قادر على الإبداع بعدما اشتهر برواياته عن طفولته في الجزائر، البلاد التي غادرها لتحقيق ذاته. فقرر سمير العودة إلى سيدي ميمون، قرية مسقط رأسه، تاركًا وراءه منزله الفاخر بضواحي باريس، علّه يخرج من حالة الاكتئاب التي سيطرت على نفسيته وعلّه يستعيد إلهامه للكتابة مجددا.

أهل سيدي ميمون فخورون جدا بابنهم المتميز الذي أصبح شخصية عالمية وقد أرسلوا له دعوة بغية تكريمه "مواطنا فخريا" وحتى أنهم يرغبون في تشييد تمثال له في القرية.

لكن رحلة الكاتب سمير أمين إلى مسقط رأسه بعد أربعة عقود من الغياب لن تكون هادئة. لقاؤه بأهل القرية سيشكل صدمة ثقافية واجتماعية لن تخلو من المواقف الدرامية والساخرة في نفس الوقت.

الأديب الشهير سيجد نفسه مضطرا للإجابة على أسئلة كثيرة يطرحها عليه سكان القرية كما سيواجه انتقادات البعض من الذين يتهمونه بسرقة قصص حياتهم التي ألهمته وأصبح بفضلها رجلا ثريا.

وهنا تُطرح أسئلة عديدة: هل مسموح للروائي أن يكتب عن بلاده بعد أن غادرها منذ عقود؟ وهل يحق له أن يكشف للعالم حقيقة قرية قابعة في غيبوبة حيث توقف عنها الزمن؟ وهل مازالت له دراية عميقة بما يحدث في وطنه الأم حتى يكتب عنها؟

القصة مقتبسة عن فيلم أرجنتيني يحمل نفس الاسم للمخرجيْن غاستون دوبرات وماريانو كوهن والذي كان اختير في مهرجان البندقية السينمائي عام 2016 فحصل على جائزة أفضل ممثل. ويروي الفيلم قصة كاتب أرجنتيني هاجر إلى إسبانيا ثم عاد إلى بلدته في الأرجنتين بعد غياب دام أربعة عقود.

المقطع الدعائي لفيلم "مواطن فخري" للمخرج الفرنسي-الجزائري محمد حميدي

المخرج محمد حميدي قال إنه حاول احترام القصة الأصلية ولكنه في نفس الوقت قام بتكييفها مع واقع البلاد التي تدور فيها القصة بحيث أنه أضاف شخصيات في فيلمه ووضع فيه عناصر من الواقع الحالي لكل من الجزائر وفرنسا وهما البلدان اللذان يعرفهما الأكثر. فالجزائر بلد أبويْه وقد سافر إليها مرارا أما فرنسا فهي مسقط رأسه حيث ترعرع ودرس.

وعن سبب تصوير الفيلم في المغرب بدلا من الجزائر قال المخرج حميدي في مقابلة أدلى بها لموقع CinEcrans المتخصص في الفن السابع، إن له تجارب سابقة مع المغرب حيث صّور فيلميْن سابقيْن وأشرف على تنظيم "مهرجان مراكش للضحك" كما أنه أراد "التمتع بكامل الحرية" في التصوير خاصة وأنه يتناول بعض الجوانب السياسية الحساسة ولو كان ذلك بشكل طريف. وصرح في إحدى مقابلاته " أحب أن أتحدث عن مواضيع جادة وعميقة، ولكن ليس بالضرورة بطريقة جادة".

وتابع حميدي بالقول:" الكوميديا تسمح لي بالتخفيف من حدة عدد من الأشياء. إنه شكل من أشكال التواضع ألا تواجه الأشياء بطريقة مباشرة عندما يتعلق الأمر بالمواضيع الصعبة. هنا أتناول العودة إلى الأصول والهوية وتسلط الحكومة والرقابة... لكنني أتعامل مع الأمر بشكل مضحك بعض الشيء، مما يسمح بأن أكون أكثر حرية، وربما أن أجلب انتباه جمهور أكبر".

الصحافية عايدة طويهري تعلق بإيجابية وحماس على فيلم "مواطن فخري" للمخرج محمد حميدي.

كما أعرب حميدي عن أمله في أن تسنح له الفرصة يوما لتصوير فيلم في الجزائر مؤكدا أنه بدأت تتحرك الأمور هناك في مجال الصناعة السنيمائية.

وأشاد محمد حميدي في معظم مقابلاته الصحفية بحيوية الشباب الجزائري وثقافته وانفتاحه على العالم رغم صعوبة السفر إلى الخارج، بخلاف الشباب الفرنسي الذي يتسنى له مبدئيا اكتشاف أي بلد بمجرد حوزته على جواز سفر.

 شخصية الشابة سلمة (تمثيل أولايا عمامرة) في الفيلم تمثل ذلك الشباب الطموح المتحمس لإحداث تغيير في البلاد حسب تصوّر المخرج محمد حميدي كما يعتبرها الكاتب سمير أمين في الفيلم أنها "مستقبل البلاد" فهي تشارك في الحراك الشعبي وتريد إسماع صوتها كمواطنة وكامرأة.

فيلم "مواطن فخري" لمحمد حميدي هو خامس انتاج له ويشارك في التمثيل كل من الفكاهي جمال دبوز، والكوميدي فتاح بويحمد بينما ألّف موسيقى الفيلم عازف الترومبيت اللبناني الشهير إبراهيم معلوف.

موسيقى فيلم "مواطن فخري" للمخرج محمد حميدي من تأليف الموسيقي وعازف الترومبيت اللبناني إبراهيم معلوف

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية