لماذا رفض القضاء الفرنسي تسليم الناشط الجزائري "أمير ديزاد" لبلاده؟

الناشط والمعارض الجزائري "أمير ديزاد"
الناشط والمعارض الجزائري "أمير ديزاد" © يوتيوب

رفض القضاء الفرنسي تسليم الناشط والمعارض "أمير ديزاد" للسلطات الجزائرية التي كانت أصدرت بحقه تسع مذكرات توقيف دولية تتهمه بمجموعة من الجرائم يتعلق بعض منها بالانضمام إلى جماعة إرهابية واستهداف أمن الدولة قد تصل أقصى عقوبة لها إلى الإعدام.

إعلان

أصدرت محكمة الاستئناف بباريس يوم 21 سبتمبر/أيلول 2022 حكما رافضا لطلبات تسليم الناشط والمدون الذي يتابعه على موقع اليوتيوب ما يزيد على المليون شخص، المعروف ب"أمير ديزاد" واسمه الحقيقي أمير بوخرص.

المعارض الجزائري البالغ 39 عاما يقيم في فرنسا منذ 2016 وقد أصدرت السلطات الجزائرية في الفترة بين أعوام 2015 و2019 سبع مذكرات توقيف في إطار إدانات في الجزائر تتعلق بارتكاب أعمال احتيال.

يضاف إليها صدور مذكرتين في أبريل / نيسان 2021 تتعلقان باتهام القضاء الجزائري لـ"أمير ديزاد" بالـ "الانضمام إلى جماعة إرهابية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية وتمويل جماعة إرهابية تستهدف أمن الدولة وغسل الأموال في إطار عصابة إجرامية".

في نفس السياق جاء في صحيفة "جون أفريك" الفرنسية أن القضاء الجزائري يتهم الناشط "أمير ديزاد" ب"التحريض على حمل السلاح ضد سلطة الدولة" و"الإشادة بأعمال إرهابية" وهي أفعال قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

المدون الجزائري طالب للجوء السياسي ويقيم في فرنسا منذ 2016. هو مشهور بمقاطع فيديو كثيرة ينتقد فيها السلطة الجزائرية كما شارك في حركة "الحراك" الاحتجاجية الشعبية التي انطلقت في فبراير /شباط 2019 والتي أدت إلى استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

واعتبرت المحكمة الفرنسية في الحكميْن الصادرين يوم 21 سبتمبر/أيلول بأن هناك خطرا "كبيرا" في ألا يستفيد أمير بوخرص "من الحقوق المرتبطة بضرورات دفاعه واحترام شخصه" في الجزائر، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

وأخذت محكمة الاستئناف بالاعتبار في قرارها "المنشورات الأخيرة المتعلقة بالمعالجة القضائية للقضايا في شأن المعارضين السياسيين". كما قرّر القضاء الفرنسي رفع الرقابة القضائية عن الناشط الجزائري الذي أُخضع لها منذ 7 يوليو/تموز 2020.

وعلّق إيريك بلوفييه، محامي "أمير ديزاد"، على القرار معتبرا أنه قرار "يُذكّر بشكل أساسي أنه من غير الكافي التأكيد بأن الحريات الأساسية مُحترمة في الجزائر. وإنما يجب أن تكون سبل الانتصاف فعلية وهناك وفرة من الأدلة على أنها ليست كذلك"، حسب تقدير المحامي العضو في نقابة المحامين بباريس.

واعتبر إيريك بلوفييه قرار المحكمة "أنه دليل مُشجّع على أن القضاء الفرنسي مستقل في مواجهة الاستهداف القضائي للسلطات الجزائرية وعدم مراعاتها لحرية التعبير والمحاكمة العادلة" بحسب رأيه.

من جهته عبّر "أمير ديزاد" عن فرحته بعد صدور قرار المحكمة وتقدّم بالتهاني لأفراد الجالية الجزائرية في فرنسا وقال في مقطع فيديو على منصة اليوتيوب "مبروك لكل إخواننا في الجالية...هذا يعيد النفس في كل واحد خلقوا فيه الرعب في الخارج...".

يذكر أن قرار المحكمة يأتي بعد أقل من شهر على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر حيث التقى بنظيره عبد المجيد تبون ووقّع الطرفان على "إعلان الجزائر" من أجل شراكة متجددة.

وكان قد عُقد بهذه المناسبة اجتماع ذو طابع أمني غير مسبوق بين رئيسي فرنسا والجزائر، شارك فيه مسؤولو الأجهزة الأمنية للبلدين و"تبادل الطرفان وجهات النظر حول القضايا الأمنية التي تهم البلدين"، حسب بيان الرئاسة الجزائرية التي وصفت الاجتماع التنسيقي بأنه "الأول من نوعه بهذا المستوى منذ الاستقلال".

وقرأ مراقبون في انعقاد ذلك الاجتماع فرصة لطرح الجزائر شروطها الخاصة بملف التنسيق الأمني والقضائي بين البلدين والمرتبط بمسائل حساسة تتمثل في تواجد مسؤولين فارين من العدالة الجزائرية بالإضافة إلى استقبال فرنسا ناشطين ومعارضين تعتبر السلطات الجزائرية البعض منهم بأنهم ينتمون إلى حركات تصنفها كإرهابية وتطالب بتسليمهم إلى القضاء الجزائري.

فرنسا لطالما تذرعت باستقلالية قضائها عند رفضها الاستجابة لمطالب الجزائر مؤكدة أن النظام القضائي الفرنسي يفحص الطلبات وفقا لنصوص اتفاقية تسليم المطلوبين الموقعة بين البلدين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية