إي ميل

بعد جائحة كورونا هل نواجه جائحة إلكترونية؟

سمعي
"الإقبال الواسع النطاق على العمل عِن بُعد اجتذب جواسيس ولصوصاً ومجرمين"
"الإقبال الواسع النطاق على العمل عِن بُعد اجتذب جواسيس ولصوصاً ومجرمين" © فليكر You Belong In Longmont

خلال مرحلة الحجر الصحي بسبب وباء كورونا في فرنسا، عشرات الآلاف من الموظفين اضطروا للعمل عن بعد من منازلهم في إطار اجراءات الوقاية من الفيروس، ولم يقتصر الأمر على فرنسا، إذ كشفت الاحصائيات أن حوالي ثلث العاملين على مستوى القارة الأوروبية كانوا يعملون عن بعد ومن منازلهم، وعندما ننتبه إلى أن الشركات اضطرت لتطبيق هذه الإجراءات خلال أيام، إلا لم نقل ساعات قليلة، ندرك أن ما حدث يعني، عمليا، أن تفتح كل شركة شبكاتها أمام مئات أو آلاف الاتصالات من الموظفين الذين يعملون في منازلهم، بينما لم يتمتع المختصون بالوقت اللازم لتوفير حماية حقيقية لهذه الشبكات.

إعلان

خطر اختراق شبكات الشركات والمؤسسات الأوروبية المختلفة من قبل القراصنة الذي لن تفوتهم فرصة من هذا النوع، وفي مرحلة سادت خلالها فوضى كبيرة في مجال الأمن المعلوماتي، هذا الخطر كان في مقدمة اهتمامات مؤسسات دولية كبيرة مثل حلف شمال الأطلسي الذي حذر خبراؤه من خطر التعرض لهجمات الكترونية، ويحتفظ الحلف بخليتين إلكترونيتين في استونيا، تم تشكيلهما قبل أكثر من عشر سنوات، عندما تعرضت استونيا لهجمات إلكترونية روسية.

مدير مركز التميز للدفاع الإلكتروني التعاوني التابع لحلف شمال الأطلسي ياك تارين ركز بوضوح على أن الإقبال الواسع النطاق على العمل عِن بُعد اجتذب جواسيس ولصوصاً ومجرمين، وأن زيادة كمية المعلومات المتدفقة بين خوادم المؤسسات والشبكات المنزلية تتسبب بتحديات جديدة لأصحاب العمل.

يشير المختصون، بصورة خاصة، إلى عناصر اجتماعية ونفسية تسهل مهمة القراصنة، ذلك إن تجهيزات الموظف في منزله لا تتمتع بنفس مستوى الحماية المتوفرة لشبكات شركته، أضف إلى ذلك أن حالة الخوف والتوتر التي هيمنت على الجميع، جعلت من هؤلاء هدفا سهلا للقراصنة على الشبكة، عبر رسائل تدعي تقديم وسائل للحماية من الفيروس أو معلومات عن تطوره وعن اللقاحات المختلفة للعلاج.

ويؤكد خبراء المعلوماتية الذين راقبوا الشبكة خلال تلك المرحلة أن القراصنة تحركوا بصورة نشطة للغاية، وتمكنوا بالفعل من اختراق عدد كبير من التجهيزات الفردية في المنازل، وزرع برمجيات خبيثة في مختلف التجهيزات التي يستخدمها الموظف في منزله.

هذه الحقيقة تشكل الكابوس بالنسبة للمسئولين عن شبكات الشركات، مع انتهاء فترة الحجر الصحي وعودة العاملين، تدريجيا، إلى مقار العمل، حاملين معهم في أجهزتهم الخاصة برمجيات خبيثة وفيروسات تبدأ في العمل والحركة ما أن ترصد أنها لم تعد في المحيط المعلوماتي المنزلي وإنما في أجهزة متصلة بشبكات الشركة أو المؤسسة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم